اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
لندن - الخليج أونلاين
مع تعقد المشهد الداخلي الإيراني تزداد المخاوف من سيناريوهات يصعب التحكم بمساراتها قد تلقي بظلالها على منطقة الخليج
'النظام الإيراني يعيش أيامه وأسابيعه الأخيرة'.. هكذا وصف المستشار الألمانيفريدريش ميرتس ما يمر به حكم 'الجمهورية الإسلامية' الذي يشهد أكبر احتجاجات شعبية تهدد وجوده منذ نشأته عام 1979.
إذ تشهد إيران، منذ 28 ديسمبر الماضي، احتجاجات واسعة بدأت من العاصمة طهران بسبب الأزمة الاقتصادية وارتفاع التضخم، وانتشرت لاحقاً في مدن مشهد، وتبريز، وأرومية، وأصفهان، وكرج، ويزد، وهمدان، وسط مشاهد احتجاجية كبرى وألسنة نار وأعمدة دخان، وهتافات ضد النظام وحكم المرشد علي خامنئي.
هذه التطورات لم تأتِ في فراغ، بل جاءت على أرضية مشحونة أصلاً بتداعيات حرب 12 يوماً بين طهران و'إسرائيل' التي هزّت المنطقة، في يونيو الماضي، وكشفت مدى قرب الخليج من ارتدادات أي انفجار داخلي أو خارجي في إيران.
واليوم، مع تعقد المشهد الداخلي الإيراني تزداد المخاوف من سيناريوهات، يصعب التحكم بمساراتها قد تلقي بظلالها على منطقة الخليج.
كرة ثلج تكبر
تتوسع رقعة الاحتجاجات جغرافياً واجتماعياً في طهران ومدن أخرى، فقدأفادت منظمات حقوقية (13 يناير) بمقتل نحو 650 متظاهراً إيرانياً في الاحتجاجات المتواصلة منذ نحو أسبوعين، في حين قال مسؤول إيراني لوكالة 'رويترز' إنّ نحو ألفي قتيل سقطوا خلال الاحتجاجات في إيران، محمّلاً من سماهم 'إرهابيين'، مسؤولية مقتل المدنيين وأفراد الأمن.
فالاحتجاجات التي تجتاح إيران اليوم لم تنفجر فجأة، بل هي حصيلة تراكم طويل من الإحباط الاقتصادي، والغضب الاجتماعي، والانسداد السياسي، والشعور بالإهانة الوطنية بعد الحرب الأخيرة مع 'إسرائيل'.
فقد فقدت العملة الإيرانية معظم قيمتها، والتضخم ينهش مستوى المعيشة إلى جانب ارتفاع نسبة البطالة، في بلد يملك واحداً من أكبر احتياطيات الطاقة في العالم.
كما فاقمت العزلة الدولية والعقوبات من الأزمة المعيشية، حتى أصبحت غالبية الإيرانيين ترى أن النظام هو من جر البلاد إلى هذا الخناق عبر سياساته التصادمية، وأخيراً الحرب مع 'إسرائيل' التي انتهت بتدمير الولايات المتحدة للمفاعلات النووية.
كل هذه العوامل جعلت الاحتجاجات الحالية أخطر من كل ما سبقتها، لأنها تجاوزت المطالب الإصلاحية والاقتصادية إلى إسقاط النظام بالكامل.
حشد دولي
ولم يخفِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه المطلق للاحتجاجات، حيثفتح الباب أمام خيارات تصعيدية واسعة في التعامل مع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران، ومن بينها احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري، حيثأشار ترامب (الاثنين 12 يناير) إلى أن طهران ربما تجاوزت ما وصفه سابقاً بـ'الخط الأحمر' المتعلق بقتل المتظاهرين.
كما اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس (الثلاثاء 13 يناير) أن النظام الإيراني يعيش أيامه وأسابيعه الأخيرة، وذلك في ظل توسع رقعة الاحتجاجات في أنحاء البلاد.
وأضاف في تصريحات للتلفزيون الألماني: 'عندما لا يستطيع نظام ما الحفاظ على السلطة إلا بالعنف، فإنه عملياً يحتضر، الشعب ينتفض الآن ضد هذا النظام ونحن نشهد أيامه وأسابيعه الأخيرة'.
كما أشار إلى أن 'ألمانيا تتواصل مع الولايات المتحدة وحكومات أوروبية أخرى، بهدف ضمان حصول انتقال سلمي إلى حكومة ديمقراطية في إيران'.
وبعد حديث ميرتس وجه ترامب رسالة للمحتجين في إيران وعدهم فيها بأن 'المساعدة في الطريق'، معلناًإلغاء جميع الاجتماعات المقررة مع مسؤولين إيرانيين حتى يتوقف 'قتل المحتجين'، داعيا الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج والسيطرة على مؤسسات الدولة.
كما نقلت صحيفة 'نيويورك تايمز' عن مسؤول أمريكي أن وزارة الحرب 'البنتاغون' عرضت على ترامب خيارات 'أوسع' لضرب إيران،تشمل ضربة أكبر للبرنامج النووي الإيراني من التي جرت في يونيو الماضي.
وأشار المسؤول إلى وجود خيارات أخف، مثل هجوم سيبراني أو ضربة لجهاز الأمن الذي يقمع المحتجين، متوقعاً أن 'يجري خلال أيام على الأقل، وأن ترد إيران بقوة'.
أين يقف الخليج؟
وفي هذا السياق برزت تحركات وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي كإحدى أهم قنوات التواصل الإقليمية، حيث زار إيران وأكد خلال لقائه مع الرئيس مسعود بزكشيان ضرورة خفض التصعيد في المنطقة.
وأكد الجانبان، بحسب وزارة الخارجية الإيرانية، 'أهمية تعزيز الثقة والتعاون في المنطقة، واعتماد الدبلوماسية مساراً رئيسياً لمعالجة التحديات الراهنة، بما يسهم في خفض التوترات وصون سيادة الدول وترسيخ أسس السلم الإقليمي'.
كما أعرب بزشكيان عن تقدير بلاده لدور عُمان في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتفاهمات متوازنة تعزز الاستقرار في المنطقة.
هذه الزيارة تكتسب أهمية كبرى نظراً للدور التاريخي الذي أدته سلطنة عمان كقناة تواصل موثوقة بين طهران وواشنطن، خلال السنوات الماضية، فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني وتبادل السجناء، ما يعزز فرضية أن مسقط تحاول خفض التصعيد الأمريكي إزاء إيران.
إذ لا يمكن لدول الخليج أن تنظر إلى التصعيد في إيران اليوم بمعزل عن ذاكرة قريبة ما تزال حاضرة بقوة، وهي استهداف طهران لقاعدة العديد الأمريكية في قطر خلال حرب 12 يوماً في يونيو الماضي.
تلك الضربة، حتى وإن جاءت محدودة وهدفها القوات الأمريكية فقط وليس قطر، وفق ما أعلنت طهران حينها، كسرت الخط الأحمر الذي كان يفصل بين الصراع الإيراني الأمريكي وبين الأراضي الخليجية.
مخاطر مرحلية
يرى الدكتور عبد العزيز العنجري، الرئيس التنفيذي لمركز 'ريكونسنس' للبحوث والدراسات، أن تصريحات المستشار الألماني حول النظام الإيراني تمثل'موقفاً سياسياً ضاغطاً ورسالة ردع معنوية أكثر من كونها توصيفاً دقيقاً لمسار حتمي للسقوط.
وأضاف لـ'الخليج أونلاين': 'التنسيق الأوروبي–الأمريكي يهدف أساساً إلى حماية المصالح الأمنية والاقتصادية الإقليمية، وليس إلى إدارة انتقال سياسي فعلي أو تبنّي بديل سياسي محدد داخل إيران'.
وحول إن كان النظام الإيراني فعلاًآيلاً للسقوط، والتداعيات المتوقعةلسقوطه أو اهتزازه على أمن الخليج يوضح العنجري:
-لا توجد مؤشرات بنيوية حاسمة تؤكد أن النظام بات على وشك السقوط.
- الأنظمة ذات الطابع العقائدي والأمني العالي تاريخياً تمتلك قدرة أكبر على امتصاص الصدمات وإعادة ضبط التوازن الداخلي، حتى في ظل احتجاجات واسعة ومكلفة.
- الدولة الإيرانية مؤدلجة، شديدة المركزية، ومتشابكة أمنياً وعسكرياً واقتصادياً.
- في المقابل لا توجد معارضة موحدة، ولا قيادة انتقالية جاهزة، ولا مؤسسات محايدة قادرة على ضبط مرحلة انتقالية بسلاسة.
- أي اهتزاز كبير للدولة المركزية قد يفتح فراغاً تنافسياً بين قوى متعددة داخل النظام وخارجه، لا مساراً تفاوضياً منضبطاً.
- لذلك، حتى لو حصل تغيير سياسي، فمن المرجح أن تمر إيران بفترة إعادة توازن داخلية حادة جداً قبل أن ينعكس أي أثر إيجابي إقليمي.
- هذا يعني أن المخاطر على أمن الخليج قد ترتفع مرحلياً، خصوصاً في ملفات الملاحة والطاقة وسلوك الشبكات المسلحة.























