اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٧ حزيران ٢٠٢٦
كامل جميل - الخليج أونلاين
تمثل الاتفاقية نموذجاً حديثاً لاتفاقيات التجارة التي لا تقتصر على تبادل السلع فقط، بل تشمل قطاعات اقتصادية واسعة.
يبرز إعلان دولة الإمارات، إلى جانب كل من الفلبين وإندونيسيا، بدء محادثات تمهيدية للانضمام إلى اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ (CPTPP)، بوصفه خطوة استراتيجية تعكس رؤية اقتصادية تستهدف تعزيز الانفتاح على الأسواق العالمية وتنويع الشراكات التجارية.
وبحسب بيان مشترك صادر عن الاتفاقية ونشرته سنغافورة، الجمعة (26 يونيو 2026)، سيجري كبار مسؤولي التكتل مناقشات أولية مع الدول الثلاث لبحث طلبات الانضمام، تمهيداً لاستكمال الإجراءات اللازمة للالتحاق بالاتفاقية، وفقاً لوكالة 'بلومبيرغ'.
ويأتي هذا التوجه امتداداً للسياسات الاقتصادية التي تبنتها الإمارات، خلال السنوات الأخيرة، والتي ركزت على إبرام اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع عدد من الدول، إلى جانب تعزيز مكانتها كمركز عالمي للتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية.
ويُنظر إلى الانضمام المحتمل إلى أحد أكبر التكتلات التجارية في العالم بوصفه خطوة من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات الإماراتية، وتمنحها وصولاً أوسع إلى أسواق تضم مئات الملايين من المستهلكين.
ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على المكاسب التجارية المباشرة، بل تمتد إلى ترسيخ موقع الإمارات ضمن سلاسل الإمداد العالمية، وتعزيز قدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، والاستفادة من القواعد الحديثة التي تنظم التجارة الرقمية والاستثمار وحقوق الملكية الفكرية.
فضلاً عن ذلك، فإن الانضمام إلى الاتفاقية ينسجم مع توجه الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، وأقل اعتماداً على القطاعات التقليدية وأكثر ارتباطاً بالاقتصاد العالمي.
تعريف بالاتفاقية
تُعد اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ (CPTPP) واحدة من أهم اتفاقيات التجارة الحرة متعددة الأطراف في العالم، وتضم 12 دولية هي؛ اليابان، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، وسنغافورة، وماليزيا، وفيتنام، وبروناي، والمكسيك، وتشيلي، وبيرو، وبريطانيا.
وتمثل الاتفاقية نموذجاً حديثاً لاتفاقيات التجارة التي لا تقتصر على تبادل السلع فقط، بل تشمل قطاعات اقتصادية واسعة.
وتهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء من خلال:
تسهيل حركة التجارة.
تقليل الرسوم الجمركية.
تشجيع الاستثمار.
وضع قواعد مشتركة للتجارة والخدمات والاقتصاد الرقمي.
بدأت الاتفاقية في الأصل باسم الشراكة عبر المحيط الهادئ (TPP)، وكانت مبادرة تجارية تضم عدداً من دول منطقة المحيط الهادئ، والولايات المتحدة جزءاً من مفاوضات TPP، لكنها انسحبت من الاتفاقية عام 2017.
بعد انسحاب الولايات المتحدة قررت الدول المتبقية إعادة صياغة الاتفاقية وإطلاق نسخة جديدة باسم اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ (CPTPP)، وجرى توقيعها رسمياً في 8 مارس 2018 في مدينة سانتياغو – تشيلي، ودخلت حيّز التنفيذ في 30 ديسمبر من نفس العام.
وفيما يتعلق بالأهمية الاقتصادية للاتفاقية فتشمل:
دول 'CPTPP' تعد جزءاً مهماً من الاقتصاد العالمي.
توفر سوقاً ضخمة للشركات والمستثمرين داخل الدول الأعضاء.
تسهم في بناء سلاسل إمداد إقليمية أكثر ترابطاً.
تمنح الشركات فرصاً أكبر للوصول إلى أسواق جديدة.
أما أهم أهداف الاتفاقية فتتجسد في تحرير التجارة، وتعزيز الاستثمار، وحماية الملكية الفكرية، والالتزام بمعايير العمل والبيئة.
الوصول إلى الأسواق العالمية
التحرك الإماراتي نحو الانضمام إلى اتفاقية (CPTPP)، بحسب المحللة الاقتصادية حنين ياسين، يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز مسألة خفض الرسوم الجمركية؛ لأنه يضع الإمارات داخل واحدة من أهم شبكات التجارة والاستثمار العابرة للقارات.
ياسين، التي تحدثت لـ'الخليج أونلاين'، تصف الاتفاقية بأنها تمثل 'إطاراً تجارياً متقدماً' لكونه يضم مجموعة من الاقتصادات الكبرى والواعدة في آسيا والمحيط الهادئ وأمريكا الشمالية واللاتينية، إضافة إلى المملكة المتحدة.
وعن أهميتها أوضحت أنها تكمن في كونها لا تقتصر على تجارة السلع، بل تنظم أيضاً الخدمات والاستثمار والتجارة الرقمية والمشتريات الحكومية والملكية الفكرية وحركة رجال الأعمال وسلاسل التوريد، مضيفة في هذا السياق:
- اقتصادياً، يمنح الانضمام المحتمل الإمارات فرصة أكبر للوصول التفضيلي إلى أسواق تضم نحو نصف مليار مستهلك.
- كما يعزز قدرة الإمارات على التحول من مركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير إلى منصة عالمية تربط آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا.
- إحدى أهم الفوائد أيضاً تتجسد في قواعد المنشأ التراكمية، التي تسمح للشركات باستخدام مدخلات إنتاج من عدة دول أعضاء، ثم تصدير المنتج النهائي داخل التكتل بشروط تفضيلية.
- هذا قد يشجع الشركات العالمية على إقامة مراكز تصنيع وتجميع وتوزيع في الإمارات لخدمة أسواق الاتفاقية.
- يمكن أيضاً أن تستفيد قطاعات الطيران والخدمات اللوجستية والموانئ والخدمات المالية والاقتصاد الرقمي والطاقة والصناعات المتقدمة، إلى جانب الشركات الإماراتية التي تسعى إلى التوسع في أسواق مثل اليابان وكندا وأستراليا والمكسيك وفيتنام وماليزيا.
- الانضمام يمثل كذلك رسالة ثقة للمستثمرين؛ لأن قبول أي عضو جديد يتطلب توافقاً مع قواعد واضحة وعالية المستوى في مجالات الشفافية والمنافسة والاستثمار، ما يعزز جاذبية البيئة الإماراتية للشركات الباحثة عن قاعدة مستقرة للوصول إلى أسواق متعددة.
- الفوائد لن تكون تلقائية، إذ ستواجه بعض الشركات المحلية منافسة أكبر من الواردات والشركات الأجنبية.
- قد يتطلب الانضمام مواءمة عدد من التشريعات والسياسات مع قواعد الاتفاقية، خصوصاً في المشتريات الحكومية والمنافسة والشركات المملوكة للدولة والملكية الفكرية والعمل والبيئة.
- هذه الخطوة تعد جزءاً من استراتيجية أوسع لتنويع الشركاء التجاريين وتقليل الاعتماد على أسواق محددة، وهي تتكامل مع برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الذي تنفذه الإمارات.
- أما ميزتها فهي تتيح الاندماج في شبكة متعددة الأطراف، بدلاً من الاقتصار على اتفاقيات ثنائية منفردة.
- إذا اكتمل الانضمام فسيمنحها ذلك ثقلاً أكبر في صياغة قواعد التجارة المستقبلية، ولا سيما في الاقتصاد الرقمي وسلاسل الإمداد والاستثمارات العابرة للحدود.


































