اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الإمارات اليوم
نشر بتاريخ: ٨ تموز ٢٠٢٦
أيّدت المحكمة الاتحادية العليا طعن النيابة العامة ضد حكم محكمة الاستئناف، الذي قضى بإلغاء عقوبة السجن المؤبد والإبعاد، الصادرة بحق متهم بجلب وحيازة مؤثر عقلي، وقررت «الاتحادية العليا» إحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجدداً بهيئة مغايرة.
وفي التفاصيل، أحالت النيابة العامة متهماً إلى المحاكمة الجزائية بعد أن وجهت إليه تهمة جلب وحيازة مؤثر عقلي بقصد الاتجار في غير الأحوال المرخص بها قانوناً، وطلبت معاقبته طبقاً لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، والمدرجة في الجدول الثامن من القانون ذاته.
وقضت محكمة أول درجة (الابتدائية) حضورياً وبالإجماع، بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد وتغريمه مبلغ 200 ألف درهم عن التهمة المسندة إليه، وأمرت بإبعاده عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها، ومصادرة المواد المضبوطة، مع إلزامه بالرسوم القضائية، إلا أن محكمة الاستئناف ألغت هذا الحكم، على سند عدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص للمحاكم الاتحادية الكائنة بمقر عاصمة الاتحاد، وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها، ما دفع النيابة العامة للطعن على الحكم أمام المحكمة الاتحادية العليا التي قبلت الطعن.
واستندت النيابة العامة، في طعنها أمام المحكمة الاتحادية العليا، إلى خطأ حكم الاستئناف في تطبيق القانون، موضحة أن محكمة أول درجة كانت قد اتصلت بالدعوى اتصالاً صحيحاً، وفصلت فيها، وجرى الطعن على حكمها بالاستئناف بموجب القانون الساري آنذاك وباشرت المحكمة تنفيذه، مشيرة إلى أن القانون المعدل للاختصاص صدر أثناء نظر الاستئناف، وبالتالي كان يتعين على المحكمة الفصل في موضوع الدعوى، ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وقالت المحكمة الاتحادية العليا، في حيثيات حكمها، إنه من المقرر قانوناً وفقاً لنص الفقرة الخامسة من المادة (1) من قانون الإجراءات الجزائية، أن أحكام قانون الإجراءات المدنية تسري على ما لم يرد فيه نص خاص، ما يعني أن قانون الإجراءات المدنية يُمثّل الشريعة العامة للقوانين الإجرائية التي يتعين الرجوع إليها متى خلت القوانين الإجرائية الأخرى من النص على مسألة ما.
وأوضحت المحكمة أن العبارة الواردة في المادة (1/2) من قانون الإجراءات الجزائية، والتي تنص على: «متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى»، جاءت بصيغة عامة ومطلقة، لتشمل إقفال باب المرافعة أمام المحاكم بدرجاتها كافة، من دون تخصيص لمحكمة أو محاكم معينة، إلا أن الفقرة الأولى من المادة (1) من قانون الإجراءات المدنية بيّنت بجلاء أن استثناء القوانين المعدلة للاختصاص من الأصل العام، يُقصد به الحالات التي يكون فيها تاريخ نفاذ القانون الجديد بعد إقفال باب المرافعة أمام محكمة أول درجة (الابتدائية).
وبناءً على ذلك، خلصت المحكمة العليا إلى أن القوانين المعدلة للاختصاص (سواء كان ولائياً، أو نوعياً، أو قيمياً، أو مكانياً) لا تسري متى كان نفاذها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى، وتظل المحاكم بدرجاتها كافة التي عُدل اختصاصها هي المختصة بنظر الدعوى، ما لم يرد نص خاص يقضي تطبيقه بأثر فوري فعندئذ يكون هو المنطبق دون سواه.
وأشارت إلى أنه ترتيباً على ما تقدم، فإن الأحكام المعدلة للاختصاص الواردة في المادة (88) من المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2025 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والتي جرى نصها على أن «تختص المحاكم الاتحادية الكائنة بمقر عاصمة الاتحاد دون غيرها بالفصل في الجرائم الآتية، (الجرائم المرتكبة بقصد الاتجار أو الترويج والجرائم المرتبطة بها ارتباطاً لا يقبل التجزئة). وجرائم التسهيل المرتكبة بالمخالفة لأحكام المادتين 34، 40 (فقرة أولى) من هذا المرسوم بقانون. والذي يُعمل به من تاريخ 2026/1/1، إنما يُعمل بها في شأن الجرائم التي لم يُقفل فيها باب المرافعة أمام محكمة أول درجة، فإذا قفل باب المرافعة فيها فإن القانون الساري وقت ارتكاب الجريمة هو الذي يطبق دون غيره.
وأشارت إلى أن التهمة المنسوبة إلى المتهم هي جريمة جلب وحيازة مؤثر عقلي بقصد الاتجار، وقد ارتكبت بتاريخ 22 أغسطس 2025 في ظل سريان المرسوم بقانون رقم 30 لسنة 2021 بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وصدر حكم محكمة أول درجة بتاريخ الرابع من نوفمبر 2025 بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد والغرامة والإبعاد مع مصادرة المضبوطات، وطعن عليه المتهم بالاستئناف، وقضت المحكمة الاتحادية الاستئنافية بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإحالة الدعوى إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها، تأسيساً على عدم اختصاص محكمة أول درجة ولائياً بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص للمحاكم الاتحادية الكائنة بمقر عاصمة الاتحاد، فإنه يكون قد خالف القانون، ما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة إلى محكمة الاستئناف مصدرة الحكم المطعون فيه للفصل في موضوع الاستئناف.


































