اخبار الإمارات
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٢١ أيار ٢٠٢٦
دبي - مباشر: أظهرت بيانات حديثة صادرة عن منصة دوبيزل تحولاً تدريجياً في أنماط الاستهلاك في دولة الإمارات، مع تقدم السلع المنزلية، وفي مقدمتها الأثاث والأجهزة وتجهيزات المنازل، إلى صدارة مؤشرات الطلب خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026.
وهذه المؤشرات لا تبدو مجرد حركة موسمية في سوق السلع، بل تعكس تغيراً أوسع في أولويات الإنفاق الأسري، إذ يتجه المستهلكون بدرجة أكبر نحو المشتريات المرتبطة بالسكن والاستخدام اليومي وتحسين بيئة المعيشة، في ظل استمرار النمو السكاني في دبي، واتساع حركة الانتقال بين الوحدات السكنية، وزيادة الاهتمام بتجهيز المنازل بصورة أكثر كفاءة.
وبحسب بيانات المنصة، سجل قطاع السلع أداءً بلغ 109% من خط الأساس لعام 2026 من حيث زيادة الطلب حتى منتصف أبريل الماضي، فيما بلغت المتابعات الاستهلاكية بنسبة 106% من خط الأساس، وهو ما يشير إلى بقاء الطلب على السلع الاستهلاكية اليومية عند مستويات قوية مقارنة بقطاعات أخرى أكثر تقلباً.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المنزل أصبح عاملاً أكثر حضوراً في قرارات الإنفاق، ليس فقط باعتباره مساحة للسكن، بل بوصفه محوراً للاستهلاك اليومي والاستقرار الأسري والعمل والحياة. ومع ارتفاع الوعي بالتكلفة، تميل قرارات الشراء إلى السلع التي تلبي احتياجاً مباشراً وتوفر استخداماً ممتداً، بدلاً من الإنفاق الأقل ارتباطاً بالضرورات المعيشية.
ويمتد هذا التحول إلى فئات أخرى مرتبطة بنمط الحياة اليومي. فقد أظهرت البيانات ارتفاع الطلب على معدات الرياضة بنسبة 18%، مدفوعاً بالدراجات الهوائية التي تجاوزت مليون مشاهدة بنمو 16.1%. كما سجلت الإلكترونيات أكثر من 1.27 مليون مشاهدة، بزيادة 9.1%، فيما ارتفع الطلب على أجهزة التلفزيون بنسبة 17.5%.
وتعكس هذه المؤشرات تغيراً في سلوك المستهلكين داخل الإمارات، حيث لم يعد النمو في الطلب قائماً فقط على اتساع الإنفاق، بل على إعادة توجيهه نحو فئات أكثر ارتباطاً بالمنزل والصحة والتقنية والاستخدام اليومي. ويأتي ذلك في بيئة اقتصادية تجمع بين استمرار الثقة في السوق من جهة، وزيادة حساسية المستهلكين تجاه الأسعار وجودة السلع من جهة أخرى.
كما تظهر البيانات تحسناً في مؤشرات الثقة داخل قنوات التجارة الرقمية، إذ تراجعت بلاغات الاحتيال على المنصة بنسبة 27% على أساس سنوي، بينما ارتفعت طلبات التحقق من المستخدمين بنسبة 17.3% في الربع الأول من 2026، ليصل عدد المستخدمين الموثقين إلى 665 ألف مستخدم. ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة في فئات مثل الأثاث والأجهزة، حيث يعتمد قرار الشراء بدرجة كبيرة على الثقة في حالة المنتج وسلامة التعامل.
وعلى مستوى قطاع الإعلانات المبوبة، سجل قطاع السلع 103% من خط الأساس، متقدماً على قطاع السيارات الذي سجل 83%. ويشير هذا الفارق إلى أن السلع المرتبطة بالاستخدام اليومي واحتياجات الأسرة أظهرت مرونة أكبر في الطلب، مقارنة بقطاعات تتأثر بدرجة أعلى بعوامل التمويل والأسعار وتوقيت قرار الشراء.
وقال مات غريغوري، المدير الأول للاستراتيجية في دوبيزل، إن البيانات تشير إلى تحول في قرارات الشراء باتجاه فئات أكثر ارتباطاً بالاستخدام الفعلي داخل المنزل، مضيفاً أن نمو الطلب على الأثاث يعكس تغيراً في أولويات المستهلكين مع استمرار توسع دبي وجذبها لمقيمين جدد.
وتوضح هذه المؤشرات أن سوق الاستهلاك في الإمارات يتحرك نحو مرحلة أكثر انتقائية، لا يقاس فيها الطلب بحجم التفاعل أو الإنفاق فقط، بل بنوعية السلع التي يختارها المستهلكون. وفي هذا السياق، تبرز السلع المنزلية كمؤشر على تحول أوسع في الإنفاق الأسري نحو احتياجات السكن والمعيشة والاستقرار طويل الأمد.


































