اخبار الجزائر
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٢٤ حزيران ٢٠٢٦
فضيحة خيخون 1982 واتفاق ألماني - نمساوي مثير للجدل دفعا فيفا لتعديل قوانين المونديال
في 25 يونيو (حزيران) 1982، شهد ملعب إل مولينون في مدينة خيخون الإسبانية واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم، حين التقت ألمانيا الغربية والنمسا في الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الثانية بمونديال إسبانيا. وبعد أكثر من أربعة عقود ما زالت المواجهة تُعرف عالمياً باسم 'فضيحة خيخون'، وهو وصف تبنته لاحقاً تقارير ومراجعات تاريخية عدة، بينها مواد أرشيفية نشرها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
دخل المنتخبان المباراة وهما يعلمان مسبقاً نتيجة المباراة الأخرى في المجموعة، بعدما أنهت الجزائر جميع مبارياتها قبل يوم كامل. ووفقاً لسجلات البطولة الرسمية، كان فوز ألمانيا الغربية بهدف أو هدفين فقط كافياً لتأهلها مع النمسا وإقصاء الجزائر، على رغم الانتصار التاريخي المحقق للمنتخب الجزائري على ألمانيا الغربية بنتيجة 2-1 في افتتاح مشواره بالمونديال.
وبدأت المباراة بصورة طبيعية، قبل أن يسجل المهاجم الألماني هورست هروبيش هدف التقدم في الدقيقة العاشرة. إلا أن ما تلى ذلك أثار استياء الجماهير ووسائل الإعلام. فقد تراجع الإيقاع الهجومي بصورة لافتة، وانخفض عدد المحاولات الجدية على المرمى، بينما بدا أن الطرفين يكتفيان بنتيجة تضمن تأهلهما معاً، وفق ما وثقته تقارير صحافية ومراجعات تاريخية للمباراة.
وأشارت تقارير إعلامية من تلك الفترة إلى أن الجماهير في الملعب أطلقت صافرات الاستهجان ورددت هتافات داعمة للجزائر احتجاجاً على ما اعتبرته افتقاراً إلى التنافس الحقيقي. كذلك وصف عدد من المعلقين الأوروبيين المباراة بأنها من أكثر المباريات إحراجاً في تاريخ كأس العالم.
انتهت المواجهة بفوز ألمانيا الغربية 1-0، وهي النتيجة التي ضمنت تأهل المنتخبين الأوروبيين معاً إلى الدور التالي وخروج الجزائر. وبعد المباراة تقدمت الجزائر باحتجاج رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم مطالبة بالتحقيق في ظروف اللقاء.
لكن فيفا رفضت الاحتجاج، مؤكدة أن قوانين البطولة لم تُنتهك، وأنه لا يوجد دليل يثبت وجود اتفاق مسبق بين المنتخبين. وبناءً على ذلك لم تُفرض أي عقوبات على ألمانيا الغربية أو النمسا، وظلت النتيجة معتمدة في السجلات الرسمية للبطولة.
وأشارت مراجعة تاريخية نشرها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى أن المباراة أصبحت تُعرف عالمياً باسم 'فضيحة خيخون'، بعدما أثارت طريقة اللعب عقب الهدف الألماني المبكر موجة انتقادات واسعة، وانتهت بخروج الجزائر على رغم تحقيقها أحد أكبر مفاجآت البطولة بالفوز على ألمانيا الغربية في الجولة الأولى.
ولم يقتصر الجدل على الفيفا والجماهير، إذ دخلت المباراة سجل أكثر الوقائع إثارة للانتقاد في تاريخ كأس العالم. فقد وصفها عدد من المعلقين والصحف الأوروبية بأنها إساءة لروح المنافسة، فيما طلب المعلق النمساوي روبرت سيغر من المشاهدين إطفاء أجهزة التلفزيون احتجاجاً على ما شاهده داخل الملعب، بينما قال المعلق الألماني إيبرهارد ستانيك إن ما يجري 'مخزٍ ولا علاقة له بكرة القدم'. أما صحيفة 'ذا تايمز' فوصفتها لاحقاً بأنها 'اليوم الذي ماتت فيه الروح الرياضية'، لترسخ المواجهة في الذاكرة الكروية باسم 'فضيحة خيخون'.
وأدت تداعيات 'فضيحة خيخون' إلى واحد من أبرز التعديلات في تاريخ البطولة، إذ قرر فيفا إقامة مباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات في التوقيت نفسه حفاظاً على تكافؤ الفرص، وهو النظام الذي لا يزال مطبقاً حتى اليوم.
وفي السنوات الأخيرة أعادت دراسات وتحليلات إحصائية فحص المباراة. وأظهر تحليل نشره موقع The Analyst أن النشاط الهجومي للطرفين بعد هدف هروبيش المبكر تراجع بصورة غير اعتيادية مقارنة بمباريات كأس العالم الأخرى، ما عزز الانطباع السائد بأن النتيجة أصبحت مرضية للفريقين معاً، حتى لو لم يثبت وجود اتفاق مباشر بينهما.
وبالنسبة إلى الجزائر، بقيت المباراة رمزاً لإحدى أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ المونديال. فالمنتخب الجزائري حقق إنجازاً تاريخياً عندما أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يهزم ألمانيا الغربية في كأس العالم، لكنه غادر البطولة على رغم جمعه أربع نقاط وفق نظام ذلك الزمن.




















