اخبار الجزائر
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١ حزيران ٢٠٢٦
بنود واضحة في عقود الاستثمار لتنظيم برامج تدريب لإطارات محلية وإنشاء مراكز بحث تطبيقية بتمويل مشترك
يتجه قطاع التصنيع في الجزائر إلى طرق أبواب التكنولوجيات المعقدة والحساسة في سياق ترقية الإدماج المحلي وتثمين القدرات الوطنية في القطاعات الاستراتيجية، إذ وضعت الحكومة سياسات واضحة تهدف إلى الاستفادة من المعارف التقنية للشركات العالمية المتخصصة، بما يضمن نقل الخبرة وتطوير خدمات الدعم الفني.
واتخذت الجزائر خلال الأعوام الأخيرة توجهاً نحو إنتاج مستلزمات معقدة محلياً لتجاوز استيرادها من الأسواق الخارجية، عبر توطين صناعة تهتم بالتجهيزات الدقيقة والحساسة على غرار الصمامات الصناعية والمعدات التقنية وأغشية التناضح العكسي ومواد الترشيح وغيرها، واعتمدت لتحقيق الخطوة على الاستثمار في البحث العلمي وتطوير التعاون الصناعي والتقني، ولا سيما ما يتعلق بالحلول الصناعية المطابقة للمعايير الدولية المعتمدة في مختلف القطاعات الحيوية.
وتسعى السلطات من خلال التركيز على هذه المعدات الحساسة إلى تعزيز المحتوى المحلي ورفع نسب الإدماج الصناعي في البلاد، وتأتي هذه التفاهمات في إطار البحث عن حلول تقنية تسهم في تثمين المهارات وتعزيز التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا والمعرفة لتأمين المنشآت الحيوية، وتوفير بنية تحتية قوية تدعم مرونة القطاع وتحقق الأهداف المسطرة في البرامج التنموية.
وتأتي منشآت ومعدات مجال المحروقات ضمن جوهر البرنامج المعتمد، بالنظر إلى الحاجة المستمرة لتحديث وحدات التصنيع وتأمين سلاسل الإمداد، فضلاً عن مجالات الطاقة النظيفة والمياه والفلاحة والصناعات الصيدلانية والمناجم، وبغرض ضمان الاستفادة من التكنولوجيا والمعرفة جرى تضمين بنود واضحة في عقود الاستثمار لنقل التكنولوجيا وإلزامية توطين أجزاء من التصنيع خلال فترة زمنية محددة، إضافة إلى شرط تنظيم برامج تدريب سنوية لإطارات جزائرية بهدف تطوير مهاراتهم إلى مستوى أصحاب معرفة وخبرة تقنية، كذا ينبغي إنشاء مراكز بحث تطبيقية بتمويل مشترك، وترتيبات مشتركة لحقوق الملكية الفكرية تضمن حصول الجزائر على حصة في الابتكارات المحلية، مع تقديم دعم مالي وتقني إلى الشركات المحلية لتصنيع مكونات مصاحبة بدلاً من استيرادها بالكامل.
ويبدو أن سياسات الجزائر الاقتصادية والاستثمارية تغيّرت عما كان عليه الوضع سابقاً، من استقطاب المال الأجنبي وتحريك العجلة التنموية بأولويات استعجالية إلى وضع شروط، مما أشار إليه وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة نور الدين واضح، خلال مشاركته في فعاليات منتدى 'قازان 2026' المنعقد في روسيا والذي عرف مشاركة واسعة لوفود ومؤسسات اقتصادية وأكاديمية من أكثر من 90 دولة، حين شدد على أهمية بناء شراكات استراتيجية قائمة على الابتكار ونقل التكنولوجيا.
وأكد وزير المحروقات محمد عرقاب الأهمية البالغة لتشجيع الشراكات التي تسهم في ترقية الإدماج ونقل التكنولوجيا والمعرفة، موضحاً أنه من شأن تجسيد خطة توطين التكنولوجيا وتصنيع المعدات الحساسة أن يدعم الرؤية الاقتصادية للبلاد لعام 2026، ويسهم في بناء قاعدة إنتاجية صلبة تضمن تقليص الكلف اللوجستية، وصناعة ثروة مستدامة تعتمد على تحديث القدرات الوطنية وتطوير المحتوى المحلي.
وأبرز الباحث في الشؤون الاقتصادية رضوان صغير أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تشكل أداة استراتيجية أساسية لتوطين الصناعة في الجزائر، موضحاً أن قيمتها تتجاوز ضخ رؤوس الأموال لتشمل نقل التكنولوجيا وتطوير المهارات الوطنية، وتعزيز القدرة التنافسية للنسيج الصناعي المحلي.
وأضاف أن نجاح مشاريع الاستثمار الأجنبي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى اندماجها الفعلي مع المتعاملين المحليين، بما يسهم في تقليص فاتورة الاستيراد وتنويع مصادر الدخل والحد من الاعتماد على المحروقات ونقل الخبرات والتقنيات ورفع كفاءة اليد العاملة الوطنية، مما يعزز تنافسية الصناعة الجزائرية محلياً وإقليمياً.
وتابع صغير أن الاستثمار الأجنبي ليس مجرد تدفق مالي، بل يمثل رافعة استراتيجية للنمو المستدام وتوطين الصناعة ورفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، مشدداً على ضرورة وضع آليات دقيقة لتوجيه هذه الاستثمارات ومتابعتها لضمان تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن توجيه هذه الاستثمارات نحو القطاعات المنتجة والقابلة للتصدير يسهم في بناء قاعدة صناعية وطنية متينة، وإدماج الجزائر في سلاسل القيمة العالمية، مؤكداً أن نجاح الاستثمار الأجنبي يتطلب الجمع بين جذب رأس المال الأجنبي وحماية مصالح الاقتصاد الوطني ضمن سياسات صناعية شاملة تشمل دعم الابتكار وتطوير البنية التحتية وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
في المقابل، يرى أستاذ الاقتصاد عز الدين واغلي أن من شروط ومقومات نقل التكنولوجيا وتطويعها ومن ثم إنتاج وابتكار تكنولوجيات مشابهة، الاستثمار البشري القائم على أسس راسخة لمنظومة العلم والتكنولوجيا المبنية على الحاجات الحقيقية للمجتمع والتنمية الاقتصادية، فضلاً عن توافر الإطار المؤسساتي لأنشطة البحث والتطوير، موضحاً أن تطويع التكنولوجيا المستوردة بصورة ذكية ضروري من أجل الابتكار المحلي والتجديد التكنولوجي.
وتابع أن الجزائر تمتلك مقومات بشرية وطبيعية تؤهلها لأن تكون بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر، ومن ثم تطوير التكنولوجيات، لكن هذا يتوقف على مدى توافر الرغبة السياسية والاستقرار التشريعي، مشدداً على أن تحفيز وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر ضروري باعتباره مصدراً لرؤوس الأموال ونقل التكنولوجيا الضرورية لتطوير بعض القطاعات الأساسية، غير أن الاستعداد الجيد على جميع المستويات يبقى النقطة الأساسية لتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا.
وفي سياق تجاوز استيراد التكنولوجيات من الخارج، لجأت الجزائر إلى إطاراتها وكفاءاتها في مختلف بقاع العالم من أجل الاستفادة من خبراتهم. وبغرض تشجيع هؤلاء على تقديم معارفهم نُظم لقاء حمل شعار 'ما هي المنهجية والمؤشرات لتجسيد نقل التكنولوجيا في الجزائر؟' بحضور خبراء جزائريين معروفين عالمياً، تطرق إلى مختلف أنواع نقل التكنولوجيا الذي يُعد تحدياً كبيراً لتعزيز وتحفيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، والتصدي لكثير من التحديات التي تواجهها.
وأشار الحضور إلى أن التحديات التي تواجهها الجزائر، ومن بينها تلك المتعلقة مباشرة بالتكنولوجيا، متعددة الأبعاد، موضحين أن الجزائر تسعى منذ عقود إلى امتلاك صناعات حيوية على غرار الطاقة والاتصالات السلكية واللاسلكية والفلاحة والصحة.
وقالوا خلال بيان إنه استجابة للمتطلبات الجديدة للتنمية، فإن نقل التكنولوجيا يشكل جزءاً من مسعى يجب تطبيقه من أجل امتلاك التكنولوجيات الجديدة، ومثل أية مقاربة كانت، يجب تجسيد نقل التكنولوجيا في إطار منهجي مناسب.
وختموا أنه يجب تحسيس المواطنين بأهمية النقل التكنولوجي والابتكار من أجل تنمية البلد، من خلال استحداث ثقافة الابتكار وتحفيز المواهب الشابة على اتباع تخصصات علمية وتكنولوجية.




















