اخبار الجزائر
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٦ تموز ٢٠٢٦
31.4 مليون محاولة احتيال عبر الويب تطاول 29% من المستخدمين ومفاتيح 'يو إس بي' والبرامج المقرصنة أبرز التهديدات
يبدو أن الجزائر تواجه حرباً إلكترونية شرسة في ظل التسارع اللافت للتحول الرقمي الذي تعرفه البلاد، إذ سجلت شركة 'كاسبرسكي' للأمن السيبراني 78.5 مليون تهديد إلكتروني محلي على أجهزة المستخدمين خلال عام 2025، وقالت إن الخطر لم يتراجع بقدر ما تغيرت طبيعته.
وأوضحت رئيسة قسم الاتصالات المؤسسية في أوروبا لدى 'كاسبرسكي' كلاديس سلموث أن الجزائر تعد من بين الدول الأكثر تعرضاً للتهديدات السيبرانية، خصوصاً التهديدات المحلية التي تنتشر خارج الإنترنت عبر مفاتيح 'يو إس بي' الناقل التسلسلي العالمي، والوسائط القابلة للإزالة، والبرامج المقرصنة، والملفات غير المفتوحة أو المعقدة.
وسجلت الشركة في 2025 نحو 31.4 مليون محاولة هجوم عبر الويب، طاولت 29 في المئة من المستخدمين الجزائريين، مما وضع البلاد في المرتبة الـ23 عالمياً في هذا الصنف من التهديدات، وأشارت إلى ارتفاع برامج سرقة بيانات الدخول، إذ رصدت نحو 288 ألف عملية اكتشاف لهذه البرمجيات بزيادة قدرها أربعة في المئة مقارنة بـ2024.
في السياق، يؤكد الباحث الأول في 'كاسبرسكي' غيورغي كوتشيرين أن الأرقام المسجلة تعكس تطوراً في أساليب عمل المهاجمين وليس تراجعاً حقيقياً في الخطر، فبينما تتراجع بعض فئات الهجمات تواصل تهديدات أكثر خفاء الصعود، وعلى رأسها برمجيات سرقة كلمات المرور وبيانات الدخول.
وأبرز مدير المبيعات في 'كاسبرسكي الجزائر' توفيق سيد أحمد أن التحكم الصارم في استخدام الوسائط القابلة للإزالة، وتعزيز إدارة الوصول، وتعميم المصادقة المتعددة العوامل، ومواصلة جهود التوعية، أصبحت عناصر أساسية لتقليص الأخطار الرقمية اليومية، على اعتبار أن هذا الجانب يكتسي أهمية اقتصادية كبيرة.
وقال إن الخطر لا يأتي دائماً من هجوم معقد عبر الإنترنت، بل قد يبدأ من مفتاح 'يو إس بي' غير مراقب داخل مؤسسة، أو برنامج مقرصن، أو كلمة مرور ضعيفة، أو حساب مهني غير محمي، ومن هنا تتحول النظافة الرقمية إلى أداة لحماية الإنتاج والبيانات والزبائن والمال العام والخاص.
وتؤشر الأرقام والبيانات المعلنة على تحول مهم في مشهد الأخطار الرقمية، إذ انتقل المهاجمون إلى أساليب أكثر انتقائية وأعلى قيمة، بخاصة تلك المرتبطة بسرقة بيانات الدخول والحسابات المهنية والمصرفية، وهي برمجيات تكمن خطورتها في أنها لا تكتفي بتعطيل الأجهزة أو إرباك المستخدمين، بل تستهدف مباشرة كلمات المرور والبيانات المصرفية، والحسابات المهنية والبيانات الحساسة، مما يؤدي إلى اختراق الحسابات، والاحتيال المالي، وبرامج الفدية، والتسلل إلى شبكات المؤسسات، مما يجعلها أكثر كلفة.
ووفق ما سبق، يظهر أن الأمن السيبراني لم يعد شأناً تقنياً داخلياً، بل جزء من حماية الاستثمار واستمرارية النشاط الاقتصادي، إذ تعكس أرقام 'كاسبرسكي' حجم الضغط الذي يرافق التحول الرقمي الجزائري في قطاعات حيوية مثل الطاقة والصناعة والاتصالات والخدمات العمومية والقطاع المالي، مما يستدعي قرع ناقوس الخطر حول واقع الأمن الرقمي في البلاد.
وأصبحت الهجمات الإلكترونية نوعاً من الحروب الحديثة، كما تم تصنيفها ضمن تطور الجريمة، وهو ما كشف عنه فريق أبحاث الأجهزة المحمولة في شركة الأمن السيبراني 'ماك أفي' في أبريل (نيسان) الماضي، إذ تعرضت ملايين أجهزة الهواتف الذكية العاملة بنظام 'أندرويد' للخطر، من بينها عدد كبير في الجزائر، بعد اكتشاف أكثر من 50 تطبيقاً خبيثاً على متجر 'غوغل بلاي' ضمن حملة إلكترونية عرفت باسم 'نووفويس'، إذ جرى نشر التطبيقات الخبيثة في شكل تطبيقات أدوات أو ألعاب عادية.
وتكمن خطورة هذه الهجومات، بحسب شركة 'ماك أفي'، في تشغيل الشيفرة الخبيثة داخل كل تطبيق يفتحه المستخدم لاحقاً، مما يتيح إمكان استخراج البيانات الحساسة والتجسس على الجهاز بصورة دائمة.
يشير الباحث في البرمجيات أحمد كرايس إلى أن أرقام 'كاسبرسكي' تؤكد أن التهديدات تمس الاقتصاد والسياسة والمجتمع، لذا فالأمر لا يتعلق بحماية الأجهزة ولا يمكن حصره ضمن خانة الإحصاء، بل يجب قراءة 78.5 مليون هجمة سيبرانية كإنذار يستدعي تسريع الاستثمار في الحوكمة الرقمية، مبرزاً أن الهجمات تسعى إلى زعزعة أمن واستقرار البلاد من خلال الترويج للإشاعات السياسية، واستخدام الذكاء الاصطناعي لضرب صدقية المؤسسات الحكومية، إلى جانب قرصنة الهيئات السيادية والشركات الوطنية، وضرب تماسك المجتمع عبر زرع الفتن الجهوية والقبلية والتشكيك في الذاكرة والتاريخ، إضافة إلى سرقة بيانات وزارات ومؤسسات اقتصادية كبرى.
وأردف أن هناك هجمات إجرامية غرضها جمع الأموال، وأهمها القرصنة البنكية وطلب الفدية بعد سرقة البيانات، وغيرها من الأساليب، موضحاً أن الجزائر تواجه حرباً سيبرانية حقيقية، لكنها تملك بالمقابل هامشاً مهماً لتحويل هذا التحدي إلى فرصة، إذ إن توسع الرقمنة وتنامي الوعي بها واعتماد استراتيجية وطنية لأمن أنظمة المعلومات يمكن أن يسمح ببناء جدار رقمي تسقط أمامه كل الهجمات.
وأضاف أن أرقام 'كاسبرسكي' تستدعي تبني حماية متعددة المستويات، تبدأ من تحديث الأجهزة والبرمجيات، مروراً باستخدام حلول أمنية موثوقة، وصولاً إلى مراقبة الوصول والتحكم في الوسائط القابلة للإزالة، والتوعية الدائمة للمستخدمين، وهذه الخطوات تكتسي أهمية خاصة في القطاعات الحساسة مثل الطاقة والصناعة والبنوك والاتصالات والخدمات العمومية.
بحسب رئيسة قسم الاتصالات المؤسسية في أوروبا بشركة 'كاسبرسكي'، فإن الجزائر تواصل مسيرة التحول الرقمي في قطاعات حيوية مثل الطاقة والصناعة والاتصالات والخدمات العامة، لكن لا تزال التهديدات السيبرانية تشكل عبئاً ثقيلاً على البلاد.
واعتبر الباحث الأول في الشركة غيورغي كوتشيرين أن 'الجزائر لا تزال تواجه مستوى عالياً جداً من التعرض للهجمات، مضيفاً أن تهديدات أكثر خفاء تتصاعد بصورة لافتة مثل سرقة بيانات الدخول، فالأمن السيبراني لم يعد مجرد مسألة تقنية، بل أصبح رهاناً على المرونة والسيادة الرقمية'.
وعلى رغم أن الجزائر 'بعيدة' من قطاع العملات المشفرة، فإن المجال شهد أسوأ ربع سنة في تاريخه من حيث الهجمات الإلكترونية، فبحسب تحليل أجرته منصة البيانات 'أنفولد'، وقع 83 هجوماً إلكترونياً واستغلالاً للثغرات الأمنية في الربع الثاني من عام 2026، مما أسفر عن سرقة ما يقارب 755.3 مليون دولار أميركي، وفي حين أن الخسائر لم تصل إلى مستويات قياسية، فإن الخبراء يحذرون من أن الثغرات الأمنية وتطور الذكاء الاصطناعي يزيدان من الأخطار التي تهدد سوق الأصول الرقمية.
وبحسب الباحثين في البرمجيات، فإن التطور السريع للذكاء الاصطناعي بات يعقد الأوضاع، فهذا الاختصاص يساعد المخترقين في اكتشاف الثغرات واستغلالها بسرعة وكفاءة أكبر، مما يؤشر على عصر من الثغرات الأمنية الخطرة في سوق العملات الرقمية.
من جانبه، أوضح المتخصص في التكنولوجيات الحديثة محمد خوجة أن الجزائر لا تراهن على الحلول المستوردة فقط، بل تبني رؤية سيادية ترتكز على تطوير منظومات برمجية خاصة بها، مضيفاً أنه تم وضع الأسس الأولى لهذا التوجه عبر إنشاء مدارس عليا متخصصة في الإعلام الآلي، والذكاء الاصطناعي والرياضيات التطبيقية والأمن السيبراني.
وقال خوجة إن التحدي اليوم يتمثل في إنتاج حلول رقمية فعالة تدار بكفاءات جزائرية تستخدم لحماية البنى التحتية الحيوية، إما عبر هندسة وطنية خالصة أو من خلال شراكات استراتيجية مع مؤسسات مرجعية ذات تجربة عالمية، موضحاً أن الجزائر مدعوة إلى الانتقال من منطق التحصين الموضعي إلى بناء منظومة دفاعية سيبرانية مركزية تدار وفق عقيدة أمنية موحدة، وتمكن الدولة من استباق الهجمات لا التصدي لها فقط، على اعتبار أن المعركة اليوم ليست حول الاختراق، بل من يتحكم في الخوارزمية، ومن يملك السيادة على البيانات.




















