اخبار الجزائر
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١ أيار ٢٠٢٦
بمشاركة وفود من الجيشين ومراقبون: يعكس استجابة مباشرة لتحول نوعي في طبيعة التهديدات على الحدود
في خضم التحولات الأمنية المتسارعة التي تعرفها منطقة الساحل، تتوجه الجزائر وموريتانيا نحو بناء ما يشبه عقيدة أمنية مشتركة، تقوم على الاستباق وتنسيق الانتشار العسكري وتبادل المعلومات بصورة آنية، مما يمثل نقلة نوعية في طبيعة التعاون بين البلدين.
ويطرح تصاعد وتيرة التنسيق العسكري بين الجزائر وموريتانيا جملة من الإشكالات الجوهرية حول مدى إمكان أن يملأ هذا التقارب الثنائي الفراغ الذي خلفه تآكل المنظومات الأمنية الإقليمية؟ وهل يكفي التنسيق الميداني بين بلدين لمواجهة تهديدات عابرة للحدود تتسم بالتعقيد والتشعب؟
في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التحديات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، احتضنت مدينة تندوف، في الـ22 من أبريل (نيسان) 2026، لقاء أمنياً تنسيقياً رفيع المستوى بين وفدين عسكريين من الجزائر وموريتانيا، في خطوة تعكس وعياً متزايداً بضرورة توحيد الجهود لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، وعلى رأسها الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.
وضم الاجتماع وفداً من الجيش الوطني الموريتاني بقيادة العقيد الشيخ سيدي بوي السالك، ووفداً من الجيش الوطني الشعبي الجزائري بقيادة اللواء مراجي كمال، قائد القطاع العملياتي الجنوبي بتندوف، وركز على تقييم آليات التنسيق الأمني القائمة، واستكشاف سبل تطويرها بما يتماشى مع التحولات الأمنية المتسارعة في المنطقة.
وقال الجيش الموريتاني عبر صفحته على 'فيسبوك'، إن الاجتماع كان هو 'اللقاء الأمني التنسيقي الأول لعام 2026'، في إشارة إلى الاجتماعات الأمنية التي سيعقدها قادة المؤسسة العسكرية في البلدين.
وأضاف الجيش أن اللقاء شارك فيه وفد من الجيش الموريتاني يترأسه العقيد الشيخ سيدي بوي السالك، قائد المنطقة العسكرية الثانية، وهي المنطقة المحاذية للحدود مع الجزائر، كذلك شارك وفد من الجيش الجزائري برئاسة قائد القطاع العملياتي الجنوبي بتندوف، المنطقة المحاذية للحدود مع موريتانيا اللواء مراجي كمال.
وأوضح الجيش الموريتاني أن الجانبين ناقشا خلال اللقاء 'سبل تطوير آليات التنسيق الأمني المشترك، القائم بين جيشي البلدين الشقيقين في المنطقة الحدودية المشتركة'.
ويتأسس جزء مهم من ديناميكية التنسيق العسكري الجزائري - الموريتاني الحالية على الزيارة المفصلية التي قام بها الفريق أول السعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الجزائري، إلى نواكشوط في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وقد شكلت هذه الزيارة نقطة تحول نوعية، إذ انتقلت بالعلاقات العسكرية بين البلدين من مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة أكثر هيكلة وعمقاً استراتيجياً.
ومنذ ذلك الحين، بدأ الانتقال العملي نحو تفعيل هذا التعاون على مستوى المناطق العسكرية الحدودية، حيث أصبح قادة هذه المناطق الحلقة التنفيذية الرئيسة لهذا التفاهم الاستراتيجي.
وتأتي هذه المبادرة في ظل بيئة إقليمية مضطربة، إذ تشهد منطقة الساحل تصاعداً في نشاط الجماعات المسلحة، وتنامياً لشبكات التهريب بمختلف صوره. وتعد الحدود الجزائرية - الموريتانية من بين المناطق الحساسة التي تتطلب يقظة دائمة وتنسيقاً عالياً، نظراً إلى طبيعتها الجغرافية الشاسعة وصعوبة مراقبتها بصورة منفردة.
وشكلت زيارة رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، إلى نواكشوط في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إحدى أبرز محطات هذا التعاون، وكانت بمثابة نقطة تحول حقيقية في العلاقات العسكرية بين البلدين، إذ انتقل التعاون من الإطار التقليدي إلى شراكة استراتيجية منظمة وعميقة، تجسدت في توقيع اتفاق تعاون دفاعي يركز بصورة أساسية على تبادل المعلومات الاستخباراتية.
ومنذ هذه الزيارة شهد التعاون تطوراً ملحوظاً، ففي أبريل 2025 وقع الجانبان اتفاقاً دفاعياً جديداً خلال زيارة وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي ولد حننه إلى الجزائر، برئاسة الفريق أول شنقريحة.
وشمل الاتفاق تعزيز الشراكة في مجالات تبادل الخبرات العسكرية، وتكوين الكوادر، وتأمين الحدود البرية، وتنظيم دوريات مشتركة، مع إيلاء اهتمام خاص لحماية الممرات التجارية والمشاريع الاقتصادية المشتركة، بخاصة الطريق البري الرابط بين مدينتي تندوف الجزائرية والزويرات الموريتانية (بطول 700 كيلومتر)، وأنشطة شركة 'سوناطراك' الجزائرية للمحروقات في موريتانيا.
وتم تفعيل اللجنة الأمنية المشتركة، التي عقدت اجتماعاً في الجزائر في يوليو (تموز) 2025، أسفر عن إنشاء لجنة متخصصة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، عقدت اجتماعها الأول في نواكشوط في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.
وفي أبريل 2026، أكد رئيس الحكومة الجزائرية سيفي غريب، خلال الدورة الـ20 للجنة المشتركة الكبرى، أن هذه الخطوات أثمرت نتائج إيجابية ملموسة في المجالين العسكري والأمني، في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة الحساسية.
ولا يمكن فهم دينامية التنسيق الجزائري – الموريتاني من دون التوقف عند الوضع في مالي، الذي أصبح العامل الأكثر تأثيراً في إعادة ترتيب الأولويات الأمنية، فالتوترات السياسية والعسكرية داخل مالي، وانهيار بعض الاتفاقات الإقليمية، أدت إلى تفاقم هشاشة الحدود وارتفاع منسوب التهديدات.
يقول الناشط السياسي الموريتاني حمدي مكيه إن هذا اللقاء ليس مجرد اجتماع عابر بين وفدين عسكريين، بل هو تعبير مكثف عن وعي استراتيجي يتنامى لدى القيادتين في نواكشوط والجزائر، قوامه أن أمن الحدود لم يعد شأناً سيادياً ضيقاً، بل مسؤولية مشتركة في فضاء إقليمي تتعاظم فيه التهديدات العابرة للحدود.
وأوضح في منشور له على 'فيسبوك' أن 'المنطقة الممتدة بين موريتانيا والجزائر لم تعد مجرد خطوط جغرافية صامتة، بل تحولت إلى نطاق حساس تتقاطع فيه رهانات الأمن، والهجرة غير النظامية، والجريمة المنظمة، وهو ما يفرض مقاربات أكثر نجاعة تقوم على التنسيق الميداني وتبادل المعلومات في الزمن الحقيقي'، وأضاف أن 'دلالة اللقاء تكمن في كونه يؤسس لمرحلة أكثر نضجاً من التعاون العسكري، تتجاوز المجاملات البروتوكولية نحو بناء آليات عملية قادرة على الاستباق بدل الاكتفاء برد الفعل، ويعكس ثقة متبادلة بين مؤسستين عسكريتين تدركان أن الاستقرار في هذا الحيز الجغرافي لا يمكن أن يكون مجتزأ أو أحادياً'.
ومن زاوية أعمق، يشير حمدي مكيه 'فإن هذا التنسيق يبعث برسالة واضحة إلى الفاعلين في الإقليم: أن موريتانيا والجزائر تتحركان وفق رؤية سيادية مستقلة، تضع أمنهما القومي فوق كل الاعتبارات، بعيداً من الاصطفافات الظرفية أو التوظيفات السياسية الضيقة، رؤية أساسها الشراكة الواعية، واليقظة الاستراتيجية، وتحصين المجال الحيوي المشترك ضد كل صور الاختراق'.
يرى المتخصص الأمني الجزائري أحمد ميزاب أن اللقاء يعكس استجابة مباشرة لتحول نوعي في طبيعة التهديدات على الحدود الجزائرية الموريتانية، إذ لم يعد التنسيق بين الجيشين مجرد تبادل معلومات تقليدي، بل أصبح إدارة فعلية لمجال أمني رمادي تتداخل فيه شبكات الإرهاب مع الجريمة المنظمة، وتتقاطع فيه رهانات الاختراق الجيوسياسي، مما يفرض مقاربة أكثر ديناميكية ودقة في التعامل مع بيئة معقدة وسريعة التحول.
وقال ميزاب لـ'اندبندنت عربية' إن 'أول تهديد يبرز يتمثل في إعادة تشكل الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل، حيث دفعت التحولات هذه الجماعات إلى البحث عن مسارات بديلة نحو الجنوب الغربي، مما يجعل مناطق الفراغ الحدودي بين تندوف وشمال موريتانيا ممراً استراتيجياً لإعادة الانتشار، وهنا لا يتعلق الخطر بهجوم مباشر بقدر ما يرتبط بإعادة تموضع ذكي يهدف إلى استعادة حرية الحركة وفتح خطوط إمداد جديدة مع تجنب مناطق الضغط العسكري في مالي والنيجر، وهو ما يمنح هذه الجماعات قدرة على إعادة بناء نفسها تدريجاً'.
بموازاة ذلك، يضيف ميزاب، 'يشهد اقتصاد التهريب العابر للحدود تصاعداً لافتاً، حيث تحولت المنطقة إلى عقدة لوجيستية نشطة لشبكات عدة تنشط في نقل المخدرات القادمة من الساحل وغرب أفريقيا، إلى جانب الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والوقود والمواد المدعمة، غير أن الخطر الحقيقي لا يكمن في نشاط التهريب بحد ذاته، بل في كونه مصدر تمويل مستدام للجماعات المسلحة، إضافة إلى إسهاماته في خلق تحالفات مصلحية بين المهربين والعناصر الإرهابية، فضلاً عن اختراق النسيج الاقتصادي للمجتمعات المحلية بما يعيد تشكيل ولاءاتها وسلوكها'.
وأشار المتحدث إلى أنه من بين التهديدات الأكثر تعقيداً، يبرز ما يمكن تسميته العناصر الهجينة أو غير المصنفة، وهي فئة يصعب رصدها بالوسائل الاستخباراتية التقليدية، إذ يمكن أن يتحول المهرب إلى ناقل معلومات، أو يعمل عنصر سابق في جماعة مسلحة كوسيط بين شبكات مختلفة، أو تقدم مجموعات محلية دعماً لوجيستياً من دون انتماء تنظيمي واضح، مما يؤدي إلى تآكل الحدود الفاصلة بين التهديد الأمني والجريمة المنظمة، ويعقد عملية التصنيف والتعامل الميداني.
وأكد أحمد ميزاب أن الوضع الهش في شمال مالي يشكل عامل ضغط مستمر على المنطقة، نتيجة تراجع بعض الاتفاقات السياسية وضعف السيطرة المركزية وتوسع المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة، وهو ما يفرز تداعيات مباشرة تتمثل في موجات نزوح غير منظمة وتزايد التسلل غير الشرعي، مع احتمال تسرب عناصر خطرة ضمن تدفقات المدنيين، مما يضع تحديات إضافية أمام أجهزة المراقبة والفرز.
وقال إن 'منطقة الساحل لم تعد مجرد فضاء أمني تقليدي، بل تحولت إلى ساحة تنافس دولي غير مباشر، حيث تسعى قوى عدة إلى إعادة تموضعها وبحث فرص نفوذ جديدة في ظل تراجع أدوار تقليدية، وهو ما يرفع من احتمالات الاختراق الاستخباراتي أو توظيف الشبكات المحلية لخدمة أجندات خارجية، مما قد يحول المناطق الحدودية إلى نقاط ضغط جيوسياسي قابلة للاشتعال في أية لحظة'.
وذكر ميزاب أن إشكالية الفراغ التكتيكي على الحدود تظل أحد أبرز مصادر القلق، نظراً إلى طبيعة الحدود الطويلة وصعوبة تضاريسها، مما يخلق نقاطاً غير مغطاة بصورة دائمة وفجوات زمنية في المراقبة، وهي ثغرات تستغلها الشبكات المختلفة لتنفيذ عمليات عبور سريعة أو نقل شحنات حساسة أو حتى اختبار مستوى الجاهزية العملياتية للطرفين.
ضمن هذه المعطيات، يشير ميزاب 'يعكس هذا اللقاء تحولاً واضحاً من تنسيق ظرفي محدود إلى تنسيق استباقي قائم على تبادل المعلومات في الزمن الحقيقي ومحاولة توحيد القراءة الاستخباراتية لمصادر التهديد'.
ويقول الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية سلطان ألبان، إن لقاء تندوف هو رسالة إنذار مبكر لأن حدود موريتانيا والجزائر دخلت مرحلة أكثر حساسية من الناحية الأمنية.
وأوضح لـ'اندبندنت عربية' أن الجيشين الجزائري والموريتاني يتحسسان جملة من الأخطار المتحركة في فضاء الساحل والصحراء، ولا يريدان انتظار انفجارها على الشريط الحدودي المشترك بينهما.
وأشار إلى أن أكثر ما يقلق نواكشوط والجزائر هو تمدد الجماعات الإرهابية من مالي والنيجر نحو الغرب والشمال بعد عودة تنظيمات مسلحة على غرار 'القاعدة' و'داعش الصحراء' للنشاط وسيطرتها على مناطق في الشمال ووسط مالي، مما أدى إلى سقوط مدن كيدال وغاو ومقتل وزير الدفاع المالي أخيراً، وأضاف أن هذه 'العوامل تؤكد انهيار المنظومة الإقليمية في الساحل بعد خروج القوات الفرنسية، مما جعل الحدود الموريتانية الجزائرية بمثابة خط تماس أمامي مع فضاء مفتوح تملأه الحركات المسلحة والكتائب المتنقلة'.
ولفت إلى أن 'هذا الوضع فرض تنسيقاً بين الدولتين في شكل عمليات دقيقة بين الجيشين الموريتاني والجزائري للضغط على الجماعات المسلحة في شمال مالي، مما دفعها إلى البحث عن ممرات آمنة نحو الشمال الغربي بالمثلث الحدودي بين مالي وموريتانيا والجزائر، مما يجعل التنسيق في اجتماع تندوف أداة استباقية قبل أن تتحول هذه الممرات إلى قواعد خلفية دائمة'.
وذكر محدثنا مشكلات تهريب السلاح والمخدرات وشبكات الجريمة المنظمة، مشيراً إلى أن 'الجيشين الجزائري والموريتاني يدركان أن الشريط الرملي الطويل بين البلدين، ليس فقط معبراً للمهربين التقليديين، بل أصبح طريقاً استراتيجياً لشبكات عابرة للقارات، تنقل المخدرات والأسلحة وحتى بعض اللوجيستيات بخاصة في ظل أزمة الطاقة الحالية'، وأضاف أن 'هناك وعياً لدى الجزائر وموريتانيا بأن كل شاحنة مخدرات تعبر بنجاح، تعني تمويل عملية مسلحة محتملة في مكان آخر، وأن السيطرة على طريق التهريب يعد جزءاً من معركة أوسع ضد الإرهاب، وليست مجرد ملف أمني جمركي تقليدي'.
وتطرق ألبان إلى 'مشكلة الهجرة غير النظامية وضبط المعابر الجديدة، وهي من بين الأخطار التي يمكن قراءتها بوضوح في هذا اللقاء، إذ تحول هذا الهاجس إلى مشكلات حدودية لموريتانيا والجزائر، بخاصة الممر البديل الذي بات موجة للهجرة السرية في ظل تشديد الخناق على مسارات ليبيا وتونس والمغرب'، وذكر بأن 'البلدين وقعاً سابقاً اتفاقات لمكافحة الهجرة غير النظامية، ويدركان أن أي تراخٍ على خط التماس سيحول الطريق البرية بين تندوف والزويرات ومعها منطقة التبادل الحر إلى تجارة رسمية في الواجهة، ومنطقة عبور سري للبشر في الخلفية، مع ما يحمله ذلك من أعباء إنسانية وأمنية وسياسية تداعياتها خطرة على البلدين'.
وأفاد سلطان ألبان بأن 'السياق الاقتصادي حاضر بقوة في خلفية هذا اللقاء، خصوصاً مع اكتمال إنجاز الطريق البري بين تندوف والزويرات البالغ نحو 700 كيلومتر، وإنشاء منطقة التبادل التجاري الحر، مما يجعل أي انفلات أمني تهديداً مباشراً لهذا الاستثمار الضخم، إذ تراهن الجزائر على هذا المحور لربط جنوبها الغربي بالعمق الأفريقي، بينما ترى موريتانيا في ذلك فرصة لتحويل أراضيها إلى معبر تجاري إقليمي، ومن ثم يصبح تأمين القوافل ومستودعات البضائع وأنشطة الشركات ومنها عمليات شركة المحروقات الجزائرية ’سوناطراك‘ في موريتانيا أولوية بالنسبة إلى البلدين'.
وفي عمق كل ذلك، يقول ألبان 'يتحسس الجيشان خطر أن تتحول الفوضى في الساحل إلى دومينو يصل في النهاية إلى تهديد استقرار البلدين الداخلي، لذلك يأتي لقاء تندوف كما لو أنه إعادة رسم لخط دفاع أولي يتجاوز تبادل المجالات المذكورة سابقاً، إلى تسيير دوريات مشتركة وتبادل فوري للمعلومات، والتنسيق في قراءة مشهد التهديدات القادمة من الجنوب الشرقي والجنوب'.




















