اخبار الصومال
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١ شباط ٢٠٢٦
استهدفت 'حركة الشباب' وتنظيم 'داعش' وترقب أي محاولة لتعاون إرهابي مع 'الحوثي'
أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) يوم الثلاثاء الماضي أن الولايات المتحدة كثفت من وتيرة ضرباتها الجوية هذا العام ضد 'حركة الشباب' وتنظيم 'داعش' في الصومال.
وكانت واشنطن قد عززت من جهودها العسكرية لاستهداف 'حركة الشباب' في منطقة القرن الأفريقي، خلال الفترة الأخيرة، فمنذ الأول من يناير (كانون الثاني) الجاري نفذت القوات الأميركية 23 ضربة في الصومال، بحسب ما قالت المتحدثة باسم 'أفريكوم' الرائد ماهاليا فروست، مشيرة إلى أن هذه الزيادة تأتي في سياق هجوم أميركي أوسع ضد إرهابيين مرتبطين بتنظيم 'داعش'.
وكان الرئيس دونالد ترمب قد أعلن تكثيف الضربات الأميركية في الصومال خلال ولايته الأولى، إذ أمر بـ219 ضربة وعمليات برية خلال أربعة أعوام، في مقابل 48 خلال عهد سلفه باراك أوباما على مدى ثمانية أعوام، وفق مركز الأبحاث الأميركي 'نيو أميركا'، الذي أكد أن ترمب أمر كذلك بتنفيذ 143 ضربة في الأقل منذ بدء ولايته الثانية.
كانت وزارة الدفاع الصومالية أعلنت مطلع العام الحالي أن القوات المسلحة قضت على 29 مسلحاً من 'حركة الشباب' الإرهابية في منطقة جاباد غوداني بإقليم شبيلي الوسطى بالتنسيق مع شركاء دوليين، حيث تخوض الحركة تمرداً منذ عام 2007 سعياً إلى السيطرة على السلطة وإقامة نظام حكم يستند إلى تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية.
في السياق ذاته، عقد القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة لدى الصومال، جاستن ديفيس، اجتماعاً رفيع المستوى مع المسؤولين الصوماليين وعلى رأسهم المدير العام لوكالة الهجرة والمواطنة مصطفى طحلو، يوم الإثنين الماضي، وتركزت المناقشات على 'تعزيز التعاون الثنائي في المسائل الأمنية، مع التركيز بشكل خاص على مراقبة الحدود'.
ووفقاً لمسؤولين، تناول الاجتماع أيضاً التحديات العسكرية المتعلقة بمواجهة حركة الشباب الصومالي، إضافة إلى مناقشة مواضيع الهجرة، بما في ذلك تدابير لتحسين تنظيم دخول الأفراد الذين يسعون لمغادرة البلاد عبر القنوات غير النظامية.
وتعهد ديفيس بمواصلة الدعم الأميركي في بناء قدرات وخبرات أجهزة الأمن الصومالية وموظفي الهجرة الصوماليين، كذلك أكد على أهمية المساعدة في تحديث الأنظمة والإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن القومي بشكل عام.
وقالت السفارة الأميركية، في بيان عقب الاجتماع، 'لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة دعم الصومال في تطوير أنظمة تعزيز أمن الحدود'.
سبق أن أبرم الصومال والولايات المتحدة عدة اتفاقيات تعاون تهدف إلى تعزيز الأمن، ومنع الجرائم العابرة للحدود، ومكافحة الإرهاب والأنشطة التي تهدد الاستقرار الوطني والسلامة العامة.
من جهة أخرى، عقد رئيس ولاية بونتلاند الصومالية سعيد عبدالله دني محادثات أمنية رفيعة المستوى مع كبار قادة القوات الخاصة الأميركية والبريطانية في نيروبي، إذ ركزت المحادثات على المراحل النهائية لهجوم واسع النطاق ضد مسلحي تنظيم 'داعش' وحركة الشباب الصومالي.
ونقلت وسائل إعلام صومالية أن الاجتماع مع العقيد رايان فلاهيرتي قائد العمليات الخاصة الأميركية في شرق أفريقيا، والعقيد البريطاني ريتش غروفر، أتى في وقت تقول قوات بونتلاند أنها تقترب من إتمام 'عملية هلاع'، وهي حملة استمرت منذ فترة طويلة لطرد التنظيم من معاقله الجبلية.
وقالت رئاسة بونتلاند في بيان إن 'المناقشات تركزت على الوضع الأمني العام في الصومال، ولا سيما الحرب ضد تنظيم داعش'.
وأعرب دني عن امتنانه لواشنطن ولندن لدعمهما التقني والأمني 'المحوري'، والذي وصفه المسؤولون بأنه كان حاسماً في استعادة السيطرة على عشرات الكهوف والمواقع التي كان يستخدمها المتمردون.
وتناولت المحادثات أيضاً تعزيز التعاون الدولي لمنع الجماعة من إعادة تنظيم صفوفها. وعلى رغم أن تنظيم 'داعش' في الصومال أصغر حجماً من 'حركة الشباب' المرتبطة بتنظيم 'القاعدة'، إلا أنه اكتسب شهرة دولية سيئة باعتباره مركزاً مالياً ولوجيستياً لشبكة التطرف العالمية.
بدوره، قال المتخصص في الشأن الصومالي عيدي محمد إن تكثيف الغارات الأميركية على حركة الشباب والتنظيمات المرتبطة بتنظيمي 'القاعدة' و'داعش'، خلال الشهرين الماضيين يكشف عن درجة التعاون والتنسيق الأمني والعسكري بين مقديشو وواشنطن. وأضاف أن إدارة ترمب أضحت أكثر اقتناعاً بضرورة مواجهة التطرف في معاقله البعيدة من الأراضي الأميركية، مشيراً إلى أن الاهتمام الأميركي المتصاعد بالشأن الصومالي، يرتبط بالأساس بالدفاع عن المصالح الأميركية، بخاصة في ظل الأخطار المتزايدة في مداخل البحر الأحمر وخليج عدن.
ورأى عيدي أن الإدارة الأميركية تربط بين أنشطة جماعة 'أنصار الله' الحوثي في اليمن وتحركات 'حركة الشباب' في الصومال، ويذكر بتصريح سابق للرئيس الأميركي يربط بين أنشطة التنظيمين، إذ قال سندعم الشعب الصومالي، الذي يجب ألا يسمح للحوثيين بالتغلغل بينهم، وهو ما يحاول الحوثيون فعله، سنعمل للقضاء على الإرهاب وتحقيق الرخاء للصومال'. وأضاف المحلل الصومالي أن بلاده تقع على الجانب الآخر من خليج عدن قبالة اليمن، ما يجعل البلاد تحظى بموقع هام للولايات المتحدة التي صعدت إدارتها الحملة عسكرية ضد جماعة الحوثي، مشيراً إلى تصريح قائد القيادة الأميركية في أفريقيا قوله إن 'الجيش يرصد مؤشرات على تواطؤ بين حركة الشباب الصومالية وجماعة الحوثي'، وفق شهادة أدلى بها أمام الكونغرس الأميركي في وقت سابق.
ولأوضح أنه على رغم عدم وجود أدلة قاطعة تؤكد تعاون 'الشباب' مع 'جماعة الحوثي'، بخاصة في ظل الخلافات المذهبية بينهما، فإن توافر أهداف مشتركة يجعل الأجهزة الأمنية والعسكرية الأميركية ترجح إمكانية حدوث توافق بينهما لاستهداف المصالح الأميركية في منطقة القرن الأفريقي ومداخل البحر الأحمر. ورأى عيدي أن تنفيذ نحو 23 غارة خلال أقل من شهر واحد، ضد 'حركة الشباب' والتنظيمات المرتبطة بـ'داعش' يكشف عن أن واشنطن عازمة على القضاء على هذه التنظيمات التي تمثل تهديداً كبيراً للاستقرار والسلم في منطقة القرن الأفريقي، وفي الوقت ذاته تستهدف مصالحها الكبرى في منطقة تعد ممراً هاماً للملاحة الدولية. ورجح أن نشاطات جماعة 'أنصار الله' في اليمن، تزامناً مع الحرب الأخيرة في قطاع غزة، قد عززت من اهتمام الولايات المتحدة بضرورة مواجهة الاضطرابات المتصاعدة في حوض البحر الأحمر وخليج عدن، بخاصة ما يتعلق بإحباط عمليات قرصنة واستهداف البوارج والسفن التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن قرار تكثيف الولايات المتحدة لغاراتها ضد الشباب اتخذ بعد تعرض القوات الأميركية والأفريقية الشريكة لنيران حركة الشباب قرب مدينة كيسمايو في نهاية سبتمبر من العام الماضي.
كان قائد قوات 'أفريكوم' الجنرال داغفين أندرسون قد قام بجولة في دول القرن الأفريقي شملت إثيوبيا والصومال وإقليم صوماليلاند في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، صورت باعتبارها مقدمة لإعادة رسم ملامح النفوذ الأميركي في القرن الأفريقي، إذ قال المسؤول الأميركي إن استقرار القرن الأفريقي يستدعي شراكة فعالة بين أميركا ودول المنطقة، ومشيراً إلى أن الأمن المشترك هو الطريق الوحيد لبناء ازدهار مستدام في منطقة القرن الأفريقي.
وإذا ما ربطنا بين تقليص الأنشطة العسكرية والأمنية الأميركية في عدة مناطق من العالم وتكثيفها في الصومال، فإن ذلك يشير إلى إعادة رسم الاستراتيجية الأميركية في القارة السمراء، بخلاف التصريحات السابقة التي أطلقها الرئيس الأميركي في ولايته الأولى أن القارة الأفريقية لا تعد منطقة حيوية للمصالح الأميركية لجهة شح الإمكانات الاقتصادية وتواضع حجم الاستثمارات الأميركية المتوقعة.
ويرى مراقبون أن التحديات الأمنية أعادت ضبط الرؤية الأميركية من جديد تجاه القارة السمراء.
من جهته، يرى محاري سلمون المتخصص في شؤون منطقة القرن الأفريقي، أن منطقة القرن الأفريقي وحوض البحر الأحمر أضحت في مقدمة الاهتمام الأميركي لجهة ارتباطها بالمصالح الكبرى للولايات المتحدة وتأمين الممرات الآمنة للملاحة التجارية، أو العسكرية، بخاصة في ظل تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط. ويقول سلمون إن العديد من السفن الأميركية تعرضت للاستهداف المباشر في المداخل الجنوبية للبحر الأحمر، مما كثف من الجهود الأمنية والعسكرية الأميركية بالمنطقة التي تعد من أهم الممرات المائية في العالم، إذ تمر من خلالها نحو 18 في المئة من حجم التجارة الدولية، بخاصة تجارة النفط من دول الخليج العربي نحو أوروبا وأميركا، وأيضاً تكتسب أهمية جيو استراتيجية باعتبارها ممراً للقطع الحربية الأميركية بخاصة في ظل تزايد الاهتمام الأميركي بالأوضاع في الشرق الأوسط بما في ذلك التطورات الأخيرة في إيران.
يضيف سلمون أن منطقة القرن الأفريقي وخليج عدن لا يمكن النظر إليها بمعزل عن الرؤية الاستراتيجية الأميركية الشاملة لمنطقتي الخليج والشرق الأوسط، ومن ثم فإن تأمين الصومال من تمدد الجماعات الإرهابية تأتي في مقدمة تنفيذ الرؤية الأميركية، لا سيما في ظل سعي الجماعات المتطرفة للانتقال للمناطق الأكثر هشاشة من الناحية الأمنية، بخاصة بعد تراجع نفوذها وتمددها في الدول العربية. ويشير إلى أن التركيز الأميركي الآن يتجه نحو فرض الأمن والاستقرار والقضاء على الجماعات المتطرفة في شرق أفريقيا، مضيفاً أن هذا الجهد يتم بالتنسيق مع القوات الأفريقية العاملة في الصومال بجانب الحلفاء الغربيين وبخاصة المملكة المتحدة، التي تمتلك قواعد عسكرية دائمة في جيبوتي، وتسهم في جهود مكافحة الإرهاب عبر التنسيق الأمني والاستخباراتي فضلاً عن المشاركة المباشرة في بعض الغارات ضد معاقل 'الشباب' و'داعش'.
ويوضح محاري أن البيانات الأمنية تشير إلى أن 'حركة الشباب' الصومالية المرتبطة فكرياً بتنظيم 'القاعدة' تمول نشاطاتها من خلال القرصنة قبالة سواحل الصومال، إذ إن معظم عناصرها كانوا جزءاً من نشاطات القرصنة، بخاصة بعد انشقاقها مما يعرف بـاتحاد المحاكم الإسلامية، الذي حكم الصومال في عامي 2005-2006، إذ دعت الحركة للجهاد ضد الحكومة الصومالية وحلفائها الإثيوبيين، واستقطبت مقاتلين أجانب مسلمين ينشطون في القيام بالتفجيرات الانتحارية، من بينها اغتيال وزير الداخلية الصومالي السابق العقيد عمر حاشي آدم في 18 يونيو (حزيران) 2009 الذي قضى في التفجير داخل فندق ببلدة بلدوين وسط الصومال وقتل معه 30 شخصاً في الأقل، ما صنف الحركة كحركة إرهابية على المستوى الدولي، بما في ذلك الإدارات الأميركية المتعاقبة. ويضيف المحلل الإثيوبي أنه على رغم عدم وجود إحصاء دقيق لعناصر الحركة، فإن بيانات الحكومة الصومالية تقدر أن عدد عناصرها يصل نحو 3 آلاف مقاتل، فيما ترجح تقارير استخباراتية أجنبية أن العدد قد تقلص كثيراً في السنوات الأخيرة نظراً إلى الخسائر البشرية التي تعرضت لها الحركة جراء الضربات الأميركية والأفريقية، فضلاً عن التضييق عبر مصادر التمويل، بخاصة بعد السيطرة النسبية على أنشطة القرصنة في خليج عدن، ومن ثم فإن استمرار الضربات الأميركية بالوتيرة الحالية ذاتها، قد يقضي على الحركة والتنظيمات المرتبطة بها، ويعيد رسم ملامح النفوذ الأميركي الجديد في المنطقة، مذكراً بعرض الحكومة الصومالية على الولايات المتحدة 'سيطرة تشغيلية حصرية' على موانئ استراتيجية في خليج عدن، في محاولة لإفشال أي اعتراف من واشنطن بأقاليم انفصالية في الدولة، وذلك إثر الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند، مما يرجح بحسب محاري برفع وتيرة التحالف بين واشنطن ومقديشو.

















