اخبار الجزائر
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١٢ أيار ٢٠٢٦
بدأت القوات الفرنسية عمليات قمع للمتظاهرين في 3 مدن خلال مايو 1945
يشكل قمع القوات الفرنسية التظاهرات المؤيدة للاستقلال في مدن سطيف وقالمة وخراطة في شرق الجزائر ابتداء من الثامن من مايو (أيار) عام 1945، الذي خلف آلاف القتلى، لحظة محورية في مسيرة الحركة الوطنية الجزائرية نحو الاستقلال.
وتوجهت الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو أمس الجمعة إلى سطيف من أجل إحياء ذكرى هذه 'الأحداث المأسوية'، وأعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان، مؤكدة أن 'هذه هي حقيقة تاريخنا، وتتشرف فرنسا أن تنظر إليه مباشرة'.
ففي الثامن من مايو 1945 في سطيف، مسقط رأس فرحات عباس مؤسس الاتحاد الشعبي الجزائري وحركة أحباب البيان والحرية التي تطالب بجمهورية جزائرية ذات حكم ذاتي مرتبطة بفرنسا، تجمعت حشود من 8 آلاف إلى 10 آلاف شخص للاحتفال بانتصار الحلفاء على ألمانيا النازية.
إلى جانب العلم الفرنسي، ظهر للمرة الأولى العلم الجزائري الأخضر والأبيض. وبعد هتافات 'تحيا انتصارات الحلفاء' التي رددها المتظاهرون، تعالت هتافات 'تحيا الجزائر المستقلة'.
وبعد أمر من نائب الحاكم الفرنسي بسحب اللافتات واللافتات، رفض شاب يدعى بوزيد سعال إنزال العلم الجزائري، فأطلقت الشرطة النار عليه وأردته قتيلاً. دب الذعر في صفوف الحشد، وكان ذلك بداية العنف.
أثناء فرارهم من إطلاق النار، اعتدى جزائريون بدورهم على أوروبيين اعترضوهم. وامتد العنف إلى قالمة وخراطة وبونة (عنابة حالياً) ومناطق ريفية، وعلى مدى يومين تكاثرت أعمال النهب والاغتصاب والقتل.
وردت الحكومة الموقتة بقيادة الجنرال شارل ديغول بقمع عنيف، قاده الجنرال ريمون دوفال، ففرضت الأحكام العرفية في المنطقة بأكملها، واعتقل زعماء الحركة الوطنية، وتعرضت قرى للحرق والقصف بالطائرات.
أسفرت حملة القمع عن 45 ألف قتيل بحسب الجزائريين، أما من الجانب الفرنسي فتراوحت الأرقام، بحسب المصادر، ما بين 1500 و20 ألف قتيل، بينهم 103 أوروبيين. وجرى اعتقال 4 آلاف شخص، حكم على 99 منهم بالإعدام.
بالنسبة إلى الجزائريين، تمثل مجازر سطيف 'منعطفاً' و'تاريخاً تأسيسياً في الحركة الوطنية الجزائرية'، وفقاً للمؤرخ المتخصص في شؤون الجزائر بنجامان ستورا الذي يلفت إلى أنها تعكس 'آمال المساواة في الحقوق التي خابت، بعدما نقضت الوعود، ولا سيما بالنسبة إلى أولئك الذين حاربوا النازية إلى جانب الفرنسيين'.
ومنذ تلك اللحظة 'أصبحت الإرادة في الانتقال إلى الكفاح المسلح هي الطاغية، أي إنه لم يعد ممكناً البقاء في إطار السبل التقليدية للعمل السياسي والتظاهرات السلمية، بما أن القمع كان رهيباً'، كما يوضح ستورا.
وبعد عامين، أنشئت 'المنظمة الخاصة'، وهي فرع سري للحركة الوطنية مكلف بالتحضير للكفاح المسلح الجزائري الذي سيبدأ عام 1954.
ومنذ عام 2020 أقرت الجزائر 'اليوم الوطني للذاكرة' تخليداً لذكرى ضحايا قمع تظاهرات الثامن من مايو 1945.
ويذكر ستورا بأن 'ما يطالب به الجزائريون هو الاعتراف الرسمي من الدولة الفرنسية بمسؤوليتها عن هذه المجازر'.
في فبراير (شباط) 2005، اعترفت فرنسا، على لسان سفيرها هوبير دو فيرديير، بأنها 'مأساة لا تغتفر'.
وبعد 10 أعوام، شارك كاتب الدولة الفرنسي لشؤون قدماء المحاربين جان مارك توديسكيني، في إحياء ذكرى المجازر في الجزائر، حيث وضع إكليلاً من الزهر عند ضريح بوزيد سعال في سطيف.




















