اخبار الجزائر
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١٧ شباط ٢٠٢٦
تستمر الزيارة يومين وتمثل انفراجة للأزمات العالقة بين البلدين
يبدأ وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز اليوم الإثنين زيارة للجزائر تستمر يومين، في محاولة لإعادة التعاون الأمني إلى سابق عهده بين البلدين، على وقع توترات دبلوماسية مستمرة بين باريس والجزائر.
هذه الزيارة البالغة الحساسية تم إعلانها بعد دعوة وجهها وزير الداخلية الجزائري السعيد سعيود لنظيره الفرنسي قبل أشهر عدة، وعلى رغم أنها تأخرت، فإنها تبدو مؤشراً أول إلى حدوث انفراج.
والجمعة الماضي، قال نونيز الذي يتوقع وصوله الى العاصمة الجزائرية بعيد الظهر 'أتوجه إلى الجزائر لعقد اجتماع عمل مع نظيري، تم التحضير للزيارة بين الطواقم المعنية على المستوى التقني، وننتقل الآن إلى المرحلة السياسية'.
وعلى رغم أنه ليس من المقرر عقد اجتماع مع الرئيس الجزائري بعد، لم يستبعد الوزير الفرنسي هذا الاحتمال في تصريح اليوم لإذاعة فرنسا الدولية قال فيه 'سأرى ما سيحصل على الأرض'.
وأوضح الجمعة الماضي أنه ستتم خلال 'اجتماع العمل' مناقشة 'كل القضايا الأمنية'، وأبرزها مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والهجرة غير النظامية.
وأضاف 'كنت واثقاً دائماً بإمكان إحياء العلاقات الأمنية مع الجزائر، هذه الزيارة هي تتويج لهذا الموقف الذي يتمثل في مواصلة التحاور مع السلطات الجزائرية حول مسائل الأمن، وفي رأيي أن هذا الأمر لا غنى عنه'.
لكن الملف الأصعب يبقى عودة المواطنين الجزائريين المقيمين بصورة غير قانونية بفرنسا إلى بلادهم.
وقال مصدر مطلع على الملف إن الجزائر لم تقبل حتى اليوم بعودة أي مواطن جزائري ينطبق عليه هذا الوضع.
بداية فبراير (شباط) الجاري، أكد الوزير الفرنسي أن قيامه بزيارة للجزائر ينتظر 'تحركاً' أو 'بداية رد' بالنسبة إلى هذا الموضوع، وكذلك في شأن كريستوف غليز، الصحافي الفرنسي الذي أوقف في مايو (أيار) 2024 في منطقة القبائل وحكم بداية ديسمبر (كانون الأول) أمام الاستئناف بالسجن سبعة أعوام بتهمة 'تمجيد الإرهاب'.
وإذا كان ثمة عامل معين يقف وراء ترجمة هذه الزيارة بصورة ملموسة، فإنه بقي من دون إعلان.
وكانت العلاقات بين البلدين شهدت تدهوراً قوياً منذ صيف 2024، مع اعتراف فرنسا بخطة الحكم الذاتي 'تحت السيادة المغربية' للصحراء الغربية، حيث يستمر النزاع منذ 50 عاماً بين الرباط وانفصاليي جبهة البوليساريو المدعومين من الجزائر.
ثم توالت فصول التوتر، من خطف مؤثر جزائري يعارض نظام الرئيس عبدالمجيد تبون في أبريل (نيسان) 2024، إلى توقيف الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قبل أن ينال عفواً من الرئيس الجزائري بعد ذلك بعام، إلى اتهام موظف قنصلي جزائري في أبريل 2025، وصولاً إلى طرد 12 موظفاً في السفارة الفرنسية لدى الجزائر بعد بضعة أيام من ذلك.
وقالت النائبة الفرنسية من حزب الخضر سابرينا صبيحي لوكالة الصحافة الفرنسية أخيراً 'أرى أن هناك إشارات إيجابية تصدر من الجانبين'.
وأضافت صبيحي التي التقت رئيس الجمعية الوطنية في العاصمة الجزائرية 'من جهة، هناك نقل كريستوف غليز إلى مكان قريب من الجزائر العاصمة، إضافة إلى قول الرئيس الجزائري سأعيد جميع مواطنيّ، ومن جهتنا، يقول وزير الداخلية سأتوجه بنفسي (إلى الجزائر)، قد نكون في لحظة احتواء للأزمة'.
جيرالد دارمانان هو آخر وزير داخلية فرنسي زار الجزائر، وكان ذلك في نهاية 2022، أما خلفه برونو روتايو فأسهمت مواقفه الحادة بتأجيج التوتر، وخصوصاً لجهة مطالبته بالإفراج عن بوعلام صنصال.
من جهتها، زارت الوزيرة الاشتراكية السابقة سيغولين روايال الجزائر قبل فترة قصيرة، وبادرت على المستوى الشخصي إلى طرح نفسها كوسيطة انطلاقاً من ترؤسها جمعية فرنسا-الجزائر، داعية إلى 'إعادة بناء الصداقة' بين البلدين.
خلال زيارته، لا يعتزم لوران نونيز إطلاق مواقف متشنجة على غرار سلفه ولا إعلان أهداف طموحة، فالأهم، بحسب ما أوردت مصادر دبلوماسية، هو إحياء الحوار، ولو في حده الأدنى، على المستوى الأمني.




















