اخبار الجزائر
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١ تموز ٢٠٢٦
مطالبات حقوقية بتوفير حماية حقيقية للمبلغين خشية انتقام الفاسدين
فتحت الجزائر قنوات رسمية جديدة لتلقي بلاغات المواطنين حول جرائم الفساد، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو إشراك المجتمع في جهود الوقاية من هذه الظاهرة ومكافحتها، وتعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة والرقابة على تسيير المال العام والخدمات العمومية.
وتشمل الآليات المستحدثة منصات رقمية متخصصة وخطوطاً هاتفية مباشرة وضعتها السلطات بتصرف المواطنين، بما يتيح لهم الإبلاغ عن التجاوزات والممارسات المشبوهة بطريقة أكثر سهولة وسرعة، مع تقليص الحواجز الإدارية التي كانت تحدّ سابقاً من وصول المعلومات المتعلقة بقضايا الفساد إلى الجهات المختصة، تزامناً مع تصاعد الدعوات إلى إشراك المواطنين بصورة أكبر في الرقابة على تسيير المال العام والخدمات العامة. فالمبلّغون عن الفساد يُنظر إليهم اليوم باعتبارهم أحد أهم مصادر كشف التجاوزات التي يصعب أحياناً رصدها عبر آليات الرقابة التقليدية، لا سيما تلك المرتبطة بالرشوة واستغلال النفوذ وتبديد الأموال العمومية وتضارب المصالح.
غير أن فعالية هذه القنوات الجديدة لا ترتبط فقط بمدى سهولة استخدامها أو انتشارها بين المواطنين، بل تعتمد أيضاً على حجم الثقة التي يتمتع بها المبلغون في منظومة الحماية القانونية المخصصة لهم.
وتظهر التجارب الدولية أن كثيراً من حالات الفساد تبقى طي الكتمان بسبب مخاوف الأفراد من التعرض للانتقام الوظيفي أو المضايقات الإدارية أو حتى التهديدات الشخصية، وهو ما يجعل من توفير ضمانات قانونية ومؤسساتية فعالة، شرطاً أساسياً لنجاح أي سياسة قائمة على تشجيع الإبلاغ.
في هذا السياق، يبرز التساؤل حول مدى قدرة الإطار القانوني الجزائري على توفير الحماية اللازمة للمبلغين عن الفساد، وما إذا كانت الإجراءات المعتمدة كافية لتشجيع المواطنين على كسر حاجز الصمت والإبلاغ عن التجاوزات التي يطلعون عليها.
وتطرح هذه المستجدات أيضاً أسئلة أخرى تتعلق بالتحديات العملية التي قد تواجه المبلّغين، بين الخوف من الوصم الاجتماعي، وصعوبة إثبات الوقائع، والتخوف من تسريب الهوية، فضلاً عن الحاجة إلى بناء ثقافة مجتمعية تعتبر التبليغ عن الفساد واجباً مدنياً يسهم في حماية المال العام وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وأطلقت السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته في 17 يونيو (حزيران) الجاري تطبيقاً هاتفياً جديداً يحمل اسم 'ألو بلغنا'، مخصصاً لتمكين المواطنين من التبليغ عن حالات الفساد عبر الهاتف المحمول.
وجاء في فيديو توضيحي نشرته السلطة أن التطبيق يتيح للمستخدمين إنشاء حساب شخصي بعد تحميله، مع شرح مفصل لكيفية استعماله وتقديم التبليغات بطريقة صحيحة.
ويوفر التطبيق أيضاً إمكانية إدراج المعلومات والوثائق الداعمة للبلاغات، بما يسهل معالجتها من طرف الجهات المختصة وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وأكدت السلطة العليا أن جميع التبليغات الواردة عبر التطبيق ستخضع للدراسة والمتابعة من قبل الأجهزة المختصة، في إطار ضمان الشفافية وتعزيز آليات مكافحة الفساد.
ويأتي التطبيق الإلكتروني الجديد ليضاف إلى عديد من القنوات وآليات التبليغ عن حالات الفساد، التي أطلقتها الهيئات المتخصصة في مكافحة الظاهرة، منها المنصة الرقمية 'نزاهة' التي أطلقتها وزارة التضامن الوطني والأسرة والقضايا النسوية وتحمل شعار'بلغ بثقة... لنحمي الوطن'.
وتشمل المنصة واجهات لإدخال تفاصيل البلاغ ومتابعة مساره، إضافة إلى معلومات قانونية وتعليمات حول النزاهة ومدونة قواعد السلوك الوظيفي، وتسهل المنصة إرفاق الوثائق والأدلة رقمياً، وتتصل تلقائياً بالجهات المكلفة (مثل الديوان المركزي والنيابة) بحسب نوع البلاغ.
ويتيح الديوان المركزي لقمع الفساد للمواطنين الجزائريين الاتصال هاتفياً عبر الرقم الأخضر المجاني 1022 لطرح شكاوى الفساد. ويمكن أيضاً إرسال البلاغات بالأوراق عبر البريد أو الفاكس إلى مقر الديوان بالعاصمة.
ويوجد رقم هاتف ثابت وبريد إلكتروني مُدرجان لذات الغرض، وهي نفس الخاصية التي يوفرها الرقم الأخضر 1027 الذي وضعته 'السلطة العليا للشفافية' بتصرف المواطنين للاستعلام عن شروط وآليات الإبلاغ وتلقي الإرشاد.
كما وضعت السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، خاصية الإبلاغ برسائل ورقية وإلكترونية، إذ يمكن إرسال البلاغات كتابة عبر البريد العادي أو البريد الإلكتروني كما خصصت السلطة فاكساً ومقراً لاستقبال البلاغات في العاصمة.
وتعد الشبكة الجزائرية للشفافية 'نراكم'، منصة رقمية توفر مجالاً للتبليغ عن الفساد من قبل فعاليات المجتمع المدني.
إضافة إلى ذلك، أعلنت بعض الوزارات (كالثقافة والفلاحة) أرقام هواتف محددة للتبليغ ضمن اختصاصها القطاعي، وهي ملاحظة يشير إليها موقع وزارة الثقافة.
وتتشارك هذه القنوات في مبدأ واحد وتحويل البلاغات إلى الجهات المختصة (الديوان أو النيابة أو السلطات المحلية) للتحري القضائي أو الإداري، مع أولوية التوعية وتقديم أدلة مجمّعة. ورغم تعدد الوسائط، فإن كل قناة تطلب عادة بيانات محددة مثل هوية المبلغ وملخص الفعل المشبوه، لضمان جدية البلاغ.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، أصدرت 'السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته'، الإطار القانوني والمؤسسي للوقاية من الفساد ومكافحته في الجزائر، الذي يعد مرجعاً جامعاً للإلمام بالأطر التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بمكافحة الفساد، بما في ذلك القوانين المتعلقة بتجريم أفعال الفساد ومكافحة تبييض الأموال، وكذلك النصوص المحددة لصلاحيات ومهمات الهيئات الرقابية.
وتأتي الآليات التي وضعتها السلطات الجزائرية لإشراك المواطنين في مكافحة الفساد ضمن رؤية عبّر عنها الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون في تصريحات، كان آخرها في الثالث من مايو (أيار) الماضي، حيث أكد في اجتماع لمجلس الوزراء 'عزم الدولة على مواصلة مكافحة الفساد بلا هوادة، واسترجاع الأموال المنهوبة لمصلحة الاقتصاد الوطني'، وثمن 'جهود الحكومة في استرجاع الأموال المنهوبة وإعادة إدماجها ضمن الدورة الاقتصادية، خصوصاً ما تم تحقيقه في ولايتي تيسمسيلت وباتنة في مجال صناعة السيارات'، مجدداً 'التزام الدولة بمواصلة محاربة الفساد وتعزيز الشفافية'.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كشف تبون، عن استرجاع الجزائر 30 مليار دولار من الأموال التي كانت منهوبة، مؤكداً أن 'الحرب على الفساد هي التي جنّبت اقتصاد البلاد الانهيار'.
ودرست السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، في اجتماع مجلس السلطة في دورته العادية الأولى لعام 2026 التي انعقدت في أبريل الماضي، 27 ملفاً يُحتمل أن تتضمن شبهات فساد، تلقتها خلال الثلاثي الأول من العام الحالي.
ويقول أستاذ القانون الدستوري موسى بودهان، إن 'الجزائر تملك آليات قانونية تسهم بصورة أو بأخرى في حماية المبلغين عن الفساد، ففي القانون 01/06 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته يوجد باب كامل يتحدث عن ذلك وعن ضرورة حماية المبلغين، كما هناك مواد كثيرة تحت عنوان كبير هو حماية الشهود الخبراء والمبلغين والضحايا'.
وأوضح بودهان أن 'الجرائم بمختلف أنواعها، بما فيها الرشوة والغش والفساد وعصابات الأحياء، والاتجار بالبشر والتهريب وتبييض الأموال والمخدرات والمؤثرات العقلية تشكل خطورة كبيرة على الأمن القومي، وعلى الاقتصاد، على الأمن القومي، على المجتمع، بخاصة وأنها أصبحت ظاهرة عالمية، ونظراً لخطورتها وتعقد أمورها، اهتدت الدول لتوفير ميكانيزمات (آليات) دستورية وقانونية وأخلاقية ودينية، وآليات كذلك مؤسساتية وتنظيمية'.
وأضاف أن 'الجزائر انضمت إلى عديد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية على غرار اتفاقية الأمم المتحدة، والاتفاقية العربية، والاتفاقية الأفريقية، والاتفاقية الأوروبية للوقاية من الفساد ومكافحته وأرست دعائم ونصوص قانونية على غرار القانون 01/06 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، وعلى القانون المتعلق بالوقاية من التهريب ومكافحته، قانون 18/04 المتعلق بالوقاية من المخدرات المؤثرات العقلية ومكافحتها، والقانون المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتها، وكذلك القانون المتعلق بالإجراءات الجزائية، إلى جانب مراسيم رئاسية وأخرى تنفيذية وغيرها، وآليات مؤسساتية مثل السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، ومجلس المحاسبة المنصوص عليه في الدستور، والديوان الوطني للوقاية من المخدرات المؤثرات العقلية، والديوان المركزي لقمع الفساد، وخلية معالجة الاستعلام المالي، ومؤسسات ذات طابع مدني أو جمعيات ومنظمات ذات طابع مدني كالأكاديمية الجزائرية لمحاربة الفساد ووسائل الإعلام بمختلف أنواعها، والوكالة الوطنية لتسيير الممتلكات المجمدة والمحجوزة أو المصادرة، واللجنة الخاصة باسترداد الأموال المنهوبة والمهربة، والمفتشية العامة للمالية، مفتشيات عامة للوزارات، والجهات القضائية، لا سيما من الأقطاب القضائية المختصة'.
إلى جانب هذه المؤسسات، يقول المتحدث، 'توجد أجهزة تقليدية على غرار اللجنة الوطنية واللجان المحلية لتنسيق أعمال محاربة الجريمة، الديوان الوطني لمكافحة المخدرات، الديوان الوطني لمكافحة التهريب، إلى جانب الجمارك، المديرية العامة الوطني، الدرك الوطني، المؤسسات الأمنية، للتقليل من خطورة الفساد والجرائم بمختلف أنواعها'.
وأفاد بودهان بأن 'هذه الآليات القانونية تسهم بصورة أو بأخرى في حماية المبلغين عن الفساد، ففي القانون 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته يوجد باب كامل يتحدث عن الوقاية من الفساد ومكافحته وضرورة حماية المبلغين، وتأتي مواد كثيرة تحت عنوان كبير هو حماية الشهود الخبراء والمبلغين والضحايا، حيث يعاقب القانون بالحبس والغرامات المالية كل شخص يلجأ إلى الانتقام أو الترهيب أو التهديد بأية طريقة كانت، أو بأي صورة من الصور ضد الشهود أو الخبراء أو الضحايا أو المبلغين أو أفراد عائلاتهم، وسائر الأشخاص الوثيقي الصلة بهم'.
وذكر موسى بودهان أن 'التبليغ عن الفساد لا يكون مطلقاً، ولا بد أن يقيد بالأخلاق وبالقيم بحسب الأطر القانونية، حيث لا يمكن أن يسمح القانون بالبلاغ الكيدي، لأن البلاغ الكيدي معاقب عليه، أنا أقول فقط إن عدم التبليغ أو عدم الإبلاغ عن الجرائم يُعد في حد ذاته جريمة'.
وأفاد المتحدث ذاته بأن 'المادة 47 من الأمر 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد تنص على عقوبة الحبس من ستة أشهر إلى خمسة أعوام بغرامة مالية، لكل شخص يعلم بحكم مهنته أو وظيفته الدائمة أو الموقتة بوقوع جريمة أو أكثر من الجرائم المستعصية في هذا القانون ولم يبلغ عنها السلطات العمومية المختصة في الوقت الملائم. كما أن هناك ظروفاً مشددة إذا كان مرتكب الجريمة قاضياً أو موظفاً يمارس وظيفة عليا في الدولة أو ضابطاً عمومياً أو عضواً في الهيئة أو ضابطاً أو عنصراً في الشرطة القضائية أو مَن يمارس بعض صلاحيات الشرطة القضائية أو موظف أمانة الضبط، فهؤلاء يعاقَبون بشدة، من 10 أعوام إلى 20 عاماً سجناً، وبنفس الغرامة المقررة للجريمة المرتكبة، كما أن هناك آليات للإعفاء من العقوبات وتخفيفها'.
وقال إن 'هناك 10 مواد تخص آليات حماية الشهود والخبراء والمدعين المدنيين والضحايا والأطراف المدنية والمبلغين، وتحميهم ويمكن إفادتهم من تدابير أو أكثر من تدابير الحماية غير الإجرائية، بحسب الفصل السادس من قانون الإجراءات الجزائية'.
وأشار إلى أن 'التدابير المنصوص عليها في المادة 129، تقضي بحماية الشخص المستفيد منها وتضمن له إخفاء المعلومات المتعلقة بهويته، ووضع رقم هاتفي خاص تحت تصرفه، وتمكينه من نقطة اتصال لدى مصالح الأمن، وضمان حماية جسدية مقربة له مع إمكانية التوسيع لأفراد عائلته وأقاربه، إضافة إلى وضع أجهزة تقنية وقائية في مسكنه، وتسجيل مكالمات الهاتف التي يتلقاها ويجريها شرط موافقته الصريحة، وتغيير مكان إقامته، ومنحه مساعدة اجتماعية أو مالية، ووضعه إن تعلق الأمر بمسجون، في جناح يتوفر على حماية خاصة'.
وتابع، 'هناك آليات أخرى للوقاية من الفساد على غرار التصريح بالممتلكات، وتفعيل كل الأجهزة والمؤسسات سواء كانت حكومية أو خاصة، وسواء تعلق الأمر بوسائل الإعلام أو بالمساجد أو بالمجتمع المدني الذي له دور كبير في هذا المجال'، مشيراً إلى 'أهمية سَنّ قانون مستقل خاص بحماية المبلغين، خلال الفترة التشريعية المقبلة، وضرورة أن يقوم كل واحد بواجباته المنصوص عليها في الدستور للتبليغ عن الجرائم بصفة عامة باعتباره واجب وفعل مواطنة، كما لا ينبغي تحفيز الناس بمغريات مادية بل على الجميع أن يقوم بواجباته تجاه المجموعة الوطنية والاقتصاد'.
من جهته، عبّر الخبير الجزائري في المالية سليمان ناصر، عن تفاؤله 'بأن تسهم هذه المنصات الرقمية والخطوط الهاتفية في القضاء على الفساد ونشر ثقافة التبليغ، والتقليل من حالات الفساد إلى مستويات دنيا'.
وقال ناصر إن 'ظاهرة الفساد موجودة في كل الدول وليس في الجزائر فقط، إلا أن الشيء الأهم هو كيفية حماية المبلغين عن الفساد، لأن الشخص الذي يملك ملفات أو أدلة عن فساد، مسؤول أو مدير أو أي شخص في منصب مهم، يخشى على نفسه من الإجراءات الانتقامية سواء من الشخص محل شبهة الفساد أو من جهات أخرى'.
وأوضح أن 'هذه الإجراءات ستحفز المواطنين بنسبة كبيرة، فيما تبقى نسبة التخوف من طرف بعض المواطنين من الانتقام قائمة. وحبذا لو يتم تعزيز الإجراءات القانونية لحماية المبلغين عن الفساد حتى نضمن لهم الحماية اللازمة وتشجيعهم أكثر للتبليغ عن شبهات الفساد'.
ويقول الخبير الجزائري في الاقتصاد نبيل جمعة، إن 'هذه القنوات الرسمية الجديدة للتبليغ عن الفساد سواء عبر المنصات الرقمية أو الخطوط الهاتفية المخصصة تسهم في تعزيز دور المواطن كشريك أساس في حماية المال العام وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة وكذلك محاربة الفساد وتبييض الأموال طبقاً لاتفاقية نيويورك لسنة 2004'.
وأوضح جمعة أن 'هذه الآليات توفر سهولة الوصول وسرعة التبليغ، حيث أصبح بإمكان المواطن إرسال بلاغاته أو شكاواه في أي وقت ومن أي مكان من دون الحاجة إلى التنقل إلى الإدارات أو الهيئات المختصة، وهو ما يرفع من عدد حالات التبليغ المحتملة ويقلل من العراقيل البيروقراطية'.
وتابع، 'القنوات الجديدة للتبليغ عن الفساد ليست مجرد أدوات تقنية بل تمثل جزءاً من منظومة وطنية متكاملة للوقاية من الفساد ومكافحته، وتسهم في ترسيخ ثقافة المساءلة والشفافية وحماية الموارد المالية للدولة والخزينة العمومية والدعم التنمية الاقتصادية المستدامة كما أمر بها الوزير الأول (رئيس الحكومة) وكذلك الرئيس عبدالمجيد تبون'.
وأضاف أن 'هذه الوسائل تسهم في تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، بخاصة عندما يشعر المواطن بأن بلاغه سيتم التعامل معه بجدية وسرية، فكلما كانت هناك ضمانات لحماية هوية المبلغين، ارتفعت نسبة الإبلاغ عن الممارسة المشبوهة التي قد لا تصل إليها أجهزة الرقابة'.
وتتيح هذه المنصات، يقول المتحدث، 'توسيع نطاق الرقابة المجتمعية إذ لا يمكن لأجهزة الرقابة وحدها متابعة جميع التجاوزات المحتملة في مختلف القطاعات، وهنا يصبح المواطن بمثابة مراقب ميداني، يسهم أساساً في كشف الرشوة والاستغلال والنفوذ وتبديل المال العام والتلاعب بالصفقات العمومية وأموال الخزينة العمومية وأموال الدولة والشعب'.
وأشار إلى أن 'هذه الأدوات الرقمية توفر قاعدة بيانات مهمة للسلطات المختصة، وتسمح كذلك بتحليل البلاغات ورصد القطاعات أو المناطق الأكثر عرضة لأخطار الفساد، مما يساعد على توجيه عمليات التفتيش والرقابة بصورة أكثر فعالية أساساً'.
ومن الناحية الاقتصادية يضيف جمعة، فإن 'تعزيز التبليغ عن الفساد ينعكس إيجاباً على مناخ الأعمال والاستثمار لأن مكافحة الفساد ترفع مستوى الشفافية وتضمن المنافسة العادلة بين المتعاملين الاقتصاديين في الاقتصاد الوطني، لكن نجاح هذه الآليات يبقى مرتبطاً بشروط أساسية أهمها ضمان الحماية القانونية الفعلية للمبلغين والشهود والمعالجة السريعة والشفافة للبلاغات، كذلك فرض العقوبات على المتورطين من دون استثناء، ونشر نتائج القضايا لتعزيز الثقة العامة، وتكثيف حملات توعية حول كيفية التبليغ وأهميتها على الساحة الجزائرية'.




















