1

أخبار كل يوم

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

×



تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

مهلة تبون للشركات الجزائرية تكشف معلومات حساسة وتخوف من خطوة المغرب

مهلة تبون للشركات الجزائرية تكشف "معلومات حساسة" وتخوف من "خطوة" المغرب

نشر بتاريخ:  الأربعاء ١٢ أيار ٢٠٢١ - ١٢:٠٣
مهلة تبون للشركات الجزائرية تكشف معلومات حساسة وتخوف من خطوة المغرب

مهلة تبون للشركات الجزائرية تكشف "معلومات حساسة" وتخوف من "خطوة" المغرب

لمهلة أقصاها 10 أيام، أمر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بوضع 'حد نهائي' للعلاقات التعاقدية بين شركات جزائرية وما سماها بـ'كيانات أجنبية معادية للجزائر'.

لم يتحدث تبون عن طبيعة هذه الكيانات، كما لم تنشر وكالة أنباء الجزائر الرسمية هذا الخبر، ولم تصدر الرئاسة أي تعليق، بينما توجهت الأنظار نحو المغرب، جار الجزائر والمنافس الإقليمي الكبير لها.

ويعتقد محمد تاج الدين الحسيني أستاذ للعلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس أكدال أن القرار يستهدف المغرب، مرجعا ذلك إلى 'المؤسسة العسكرية التي تهيمن على مقاليد الحكم في البلاد والتي سبق وأن أغلقت الحدود البرية بينها وبين المغرب'.

وانتُخب تبون، الذي سبق وأن شغل عدة وظائف سياسية وبرلمانية ووزارية، في ديسمبر 2019، بعد احتجاجات ضخمة استمرت أكثر من عام وأطاحت بسلفه عبد العزيز بوتفليقة

وتتقاسم الجزائر والمغرب حدودا برية تمتد لمسافة 1500 كيلومتر من البحر المتوسط حتى الصحراء الكبرى. وهذه الحدود مغلقة منذ عام 1994 بعد خلافات بشأن الأمن.

'العدو الكلاسيكي'

ويقول الحسيني، في حديت لموقع 'الحرة'، إن الجزائر 'تتخذ موقفا من المغرب في العديد من القضايا، وعلى رأسها قضية الصحراء الغربية'.

ومن بين نقاط الخلاف الكبرى بين المغرب والجزائر قضية الصحراء الغربية التي كانت مستعمرة إسبانية، وضم المغرب معظم أراضيها إليه عام 1975. 

وتدعم الجزائر وتستضيف جبهة البوليساريو التي تنادي باستقلال الصحراء الغربية، وهو ما يثير غضب المغرب.

وتساءل الحسيني 'ماذا كنا ننتظر من دولة تعتبرنا عدوها الكلاسيكي، وترى أن أي نشاط اقتصادي مغربي في الجزائر ربما يعود بالفائدة على المغرب لكنه ليس من مصلحة الجزائريين'.

وأشار الحسيني إلى طرد مزارعين مغاربة من الجزائر، في مارس الماضي، حينما طلبت السلطات الجزائرية من آلاف المزارعين المغاربة الرحيل عن أراض يزرعونها في منطقة العرجة الحدودية.

والأحد الماضي، ذكرت صحيفة النهار الجزائرية أن تبون أصدر توجيها رئاسيا للحكومة ولمسؤولي الشركات الاقتصادية بخصوص تعاقد مؤسسات حكومية وخاصة مع كيانات أجنبية.

ويرى الحسيني أن مثل هذا القرار 'يقر منطقا جديدا في التعامل مع المغرب، ويحاول فتح جروح وتعميقها مع جارتها إلى أبعد مدى'. 

ويعتقد أن قرار الجزائر محاولة لإلهاء المجتمع الداخلي، حيث لم تتوقف الاحتجاجات الأسبوعية، التي تطالب بإنهاء الفساد والإطاحة بالنخبة الحاكمة القديمة وانسحاب الجيش من السياسة، إلا في مارس 2020 عندما فرضت الجزائر إجراءات عزل عام بسبب كوفيد-19.

وأضاف الحسيني 'الأحوال الاقتصادية متدهورة، والأنظمة الشمولية دائما تعود لآلة الحرب كنافذة يمكن فتحها لإعطاء نفس جديد لها في الداخل'.

وتتعرض الجزائر التي يبلغ عدد سكانها 44 مليون نسمة والعضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لضغوط مالية بسبب الانخفاض الحاد في أرباح موارد الطاقة، مما أجبر الحكومة على خفض الإنفاق وتأجيل بعض المشاريع الاستثمارية المزمعة التي تعهد تبون بتنفيذها.

التطبيع مع إسرائيل

لكن علي بوخلاف الكاتب والصحفي الجزائري استبعد الأسباب التي تحدث عنها الحسيني، قائلا إن قرار تبون يتعلق بخطوة المغرب استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل وما أعقب ذلك من زيارات متبادلة وتدشين بعثات بين الدولتين.

وفي العاشر من ديسمبر 2020، أعلنت إسرائيل والمغرب استئناف العلاقات الدبلوماسية، بوساطة أميركية وبمكسب مغربي تمثل في اعتراف الرئيس دونالد ترامب بالسيادة على الصحراء الغربية.

وأضاف بوخلاف 'هناك شكوك في الجزائر بأن الشركات الإسرائيلية تستغل نظيراتها المغربية للتجسس أو محاولة معرفة ما يجري في برنامج التخصيص الاقتصادي (الخصخصة) الجزائري'. 

وكان تبون أعلن خططا لتطوير القطاع غير النفطي لتنويع مصادر الاقتصاد، بحيث لا يعتمد فقط على النفط والغاز، اللذين يمثلان 60 في المئة من ميزانية الدولة و94 في المئة من إجمالي عائدات التصدير.

ويقول بوخلاف لموقع 'الحرة' إن القرار يتعلق بالمؤسسات الجزائرية التي لديها تعاقدات مع مؤسسات أخرى ذات علاقة مباشرة بإسرائيل.

وأضاف 'هناك شكوك في الجزائر بشأن ممارسات بعض المؤسسات، خاصة بعد التطبيع مع إسرائيل'، مشيرا إلى أنه في الآونة الأخيرة تعرض عدد من الشركات الجزائرية لعمليات قرصنة، كان مصدرها المغرب، على حد قوله.

وتابع 'الشكوك تحوم حول العلاقة بين العقود التي وقعتها مؤسسات جزائرية وبين هذه القرصنة التي حدثت مؤخرا؛ هناك من يحاول قرصنة المعلومات التي تملكها هذه المؤسسات'.

ووفقا لبوخلاف، فقد طالت عملية القرصنة الكثير من البنوك الحكومية في الجزائر، وشركات هامة من بينها شركة التأمين التي تؤمن شركة سوناطرك للنفط والغاز المملوكة للدولة.

ومضى قائلا: 'الجزائر تريد أن تحمي هذه الشركة الاستراتيجية، وهي من أكبر الشركات البترولية في العالم، وتمتلك معلومات دقيقة حول واردات وصادرات وإيرادات الجزائر من المحروقات وثروات أخرى'.

وفي أبريل الماضي، نقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة عمار بلحيمر، قوله إن 'العديد من المواقع الالكترونية المعروفة بدفاعها عن مصالح الجزائر تعرض لمحاولات قرصنة، خاصة أثناء عملية نقل المحتوى والتوطين إلى داخل الجزائر'، لكنه لم يشر إلى أسماء شركات مؤسسات بعينها.

'معلومات حساسة'

وكانت صحيفة النهار ذكرت أن التوجيه الرئاسي تحدث عن تلقي تقارير كشفت 'إفراط مؤسسات اقتصادية حكومية وخاصة في التعاقد مع كيانات أجنبية، على نحو لا يراعي المصالح الاستراتيجية والاقتصادية للبلاد'.

وأشارت إلى شركتي التأمين الحكوميتين (الشركة الوطنية للتأمين، والشركة الجزائرية للتأمين وإعادة التأمين) التي قامتا بربط اتصالات مع مؤسسات مغربية.

وبحسب بوخلاف، فإن إحدى هاتين الشركتين تتعامل مع شركة سوناطراك الجزائرية للنفط والغاز المملوكة للدولة وشركات هامة أخرى في الجزائر.

وأوضح بوخلاف، قائلا: 'الجزائر لا تريد أن تتقاسم مع كيانات أجنبية معلومات شركات التأمين، خاصة تلك المتعلقة بزبائنها من أشخاص أو شركات'.

وعما إذا كانت تحقيقات أجهزة الأمن هي التي أفضت إلى هذه التوجيهات الرئاسية، قال بوخلاف: 'حتى الآن لم تتحدث السلطات الجزائرية عن ذلك، لكن تعليمات رئاسة الجمهورية تتحدث عن معلومات تمس الأمن القومي والسيادة الوطنية'.

وأضاف 'حتميا هناك معلومات حساسة قد سربت لهذه الشركات، خاصة وأن رئاسة الجمهورية أمهلتها 10 أيام لفسح العقود'.

ويعتقد أن أجهزة الأمن الجزائرية 'حصلت على هذه المعلومات الحساسة التي لا تعلنها للشعب، لكنها تظهر في تعليمات رئيس الجمهورية'. 

ويؤكد بوخلاف أن الجزائر ستتأثر اقتصاديا بمثل هذا القرار الرئاسي، قائلا: 'ستلجأ المؤسسات التي تعاقدت معها الشركات الجزائرية حتميا إلى التحكيم الدولي، وستنجح هذه العملية، الأمر الذي سيترتب عليه تعويضات مالية كبيرة، فضلا عن تأثر سمعة الشركات الجزائرية في الأسواق الدولية'.

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.
* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.
* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.
موقع كل يوم