اخبار السعودية

الخليج أونلاين

سياسة

ما فرص نجاح المبادرة السعودية الأمريكية في وقف حرب السودان؟

ما فرص نجاح المبادرة السعودية الأمريكية في وقف حرب السودان؟

klyoum.com

طه العاني - الخليج أونلاين

ما جوهر المبادرة السعودية - الأمريكية الجديدة؟

إطلاق مسار تدريجي يبدأ بهدنة إنسانية وصولاً إلى وقف إطلاق النار.

ما العامل الحاسم لنجاح المبادرة؟

الضمانات الميدانية ومنع استغلال الهدنة عسكرياً.

عادت الحرب السودانية إلى واجهة الاهتمام الدولي عبر مسار مختلف، مع تسلّم الخرطوم مبادرة مشتركة تقودها الولايات المتحدة والسعودية، في مسعى جديد لإحياء العملية السياسية التي تعثرت مراراً منذ اندلاع القتال في أبريل 2023.

وتأتي هذه المبادرة في لحظة شديدة الحساسية وعلى وقع استنزاف ميداني متواصل وتفاقم غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية، ما يجعل حظوظها مرتبطة بقدرتها على تجاوز إخفاقات المحاولات السابقة، والانطلاق من قراءة واقعية لموازين القوى والمعطيات الفعلية على الأرض.

كما تعكس التحركات السعودية - الأمريكية الأخيرة انتقال ملف السودان إلى مستوى أعلى من الاهتمام الإقليمي والدولي، مدفوعاً باعتبارات تتجاوز البعد الإنساني إلى حسابات الاستقرار والأمن في محيط البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

مسار تدريجي

وتعتمد المبادرة السعودية – الأمريكية على مسار تدريجي يبدأ بإقرار هدنة إنسانية محددة، تتبعها مرحلة وقف الأعمال العدائية، وصولاً إلى وقف شامل لإطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في محاولة لإعادة بناء مسار تفاوضي متدرج.

وبحسب مصادر تحدثت لموقع "الشرق" السعودي، في 23 يناير 2026، ناقش رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، تفاصيل المبادرة مع عدد من الشركاء، خلال اجتماعات منفصلة ومشتركة، ضمن مشاورات مكثفة تهدف إلى صياغة رد رسمي قبل تسليمه إلى الإدارة الأمريكية.

وأوضحت أنالحكومةالسودانية لا تزال تناقش وتبلور ردّها الرسمي على المبادرة، تمهيداً لتسليمه إلى الإدارة الأمريكية.

وكان البرهان بحث، في 7 يناير الجاري، في بورتسودان، مع نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، جهود إحلال السلام في السودان ومبادرة السلام المشتركة التي تهدف إلى وقف الحرب ومعالجة جذور الأزمة، إلى جانب تطورات الأوضاع في المنطقة.

كما ذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس"، في 7 يناير 2026، أن اللقاء تناول سبل دعم أمن السودان واستقراره، والحفاظ على وحدة أراضيه ومؤسساته، في إطار مقاربة تقوم على تثبيت الدولة ومنع انزلاقها نحو مزيد من التفكك.

وتندرج هذه المباحثات ضمن مسار دبلوماسي أوسع تقوده الرياض بالشراكة مع واشنطن، بعد إعلان الإدارة الأمريكية، في نوفمبر الماضي، تولي الرئيس دونالد ترامب شخصياً بطلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود ملف إنهاء الحرب في السودان، ما عزز التوقعات بإمكانية تحقيق اختراق سياسي إذا توافرت الضمانات الميدانية اللازمة.

ويشير مراقبون إلى أن المقاربة السعودية تقوم على تغليب أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي، وربط أي تسوية بوقف دعم الفاعلين غير النظاميين، بما يحد من إطالة أمد الصراع، ويعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة السودانية، بعيداً عن سيناريوهات الفوضى أو تعدد مراكز القرار.

وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الدور السعودي بوصفه عامل توازن إقليمي، يستند إلى شبكة علاقات دولية وقدرة على مخاطبة مختلف الأطراف، ما يمنح المبادرة الحالية زخماً مختلفاً عن محاولات سابقة لم تنجح في تحويل الهدن المؤقتة إلى مسار سلام مستدام.

موقف رسمي

وتتجه المؤسسة العسكرية السودانية إلى حسم موقفها من المبادرة السعودية –الأمريكية الجديدة، وسط مراجعة رسمية تأخذ في الحسبان تجارب تفاوضية سابقة لم تُفضِ إلى وقف مستدام للقتال.

وبحسب ما أفاد مصدر حكومي سوداني، في تصريحات نقلتها "فرانس 24" (21 يناير 2026)، فإن مجلس الأمن والدفاع، برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، يدرس المبادرة، بما يشمل مقترح الهدنة الإنسانية وإعلان وقف إطلاق النار.

وفي هذا السياق،أعلن تحالف "تأسيس" السوداني قبوله بالمبادرة، معتبراً أن نجاحها مرهون بتوفر ضمانات واضحة، مشيراً إلى الدور السعودي بوصفه عاملاً مرجّحاً نظراً لمكانة المملكة وثقلها الإقليمي والدولي.

لكن في المقابل،حذر القيادي في تحالف صمود، شهاب إبراهيم، في تصريحات لموقع "الشرق" السعودي، من أن "إطلاق مبادرات إضافية في ظل الاستقطاب الإقليمي والدولي الحاد، قد يزجّ بالملف السوداني في مساومات إقليمية أوسع، بما يُضعف فرص التعامل معه كأولوية مستقلة للحل".

وسبق أن رفض البرهان، في نوفمبر الماضي، مقترح هدنة قدمته الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، واعتبره حينها "غير مقبول" لغياب الحياد، قبل أن يُعلن لاحقاً استعداده للتعاون مع واشنطن، ويدعو الرئيس ترامب إلى التدخل لإنهاء الحرب.

تلافي الأخطاء السابقة

يقول الكاتب المهتم بالشؤون الأفريقية، محمد مصطفى جامع، أن المبادرة الجديدة تختلف عن محاولات الوساطة السابقة التي أخفقت في السودان، وفي مقدمتها مبادرة "الرباعية" الأخيرة التي واجهت تحفظات من قبل الجيش.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين":

- هذه التحفظات ارتبطت بوجود أطراف يتهمها الجيش، إلى جانب تقارير دولية وأممية، بدعم قوات الدعم السريع، ما أضعف فرص نجاح المبادرة، إضافة إلى بنود أثارت خلافات سياسية.

- المبادرة السعودية – الأمريكية تحاول تلافي أخطاء المبادرات السابقة، ويمكن اعتبارها محاولة لإحياء مسار وساطة جدة بصيغة معدلة.

- المبادرة تنص على سحب قوات الدعم السريع من المدن واستبدالها بقوات شرطة، وقد رحب الجيش بها، مقابل غياب رد رسمي من الدعم السريع حتى الآن.

- المبادرة تميزت بعدم استبعاد أي قوى سياسية بشكل صريح، خلافاً لمبادرة الرباعية، كما تتضمن طرح هدنة إنسانية لتسهيل وصول المساعدات.

- تثبيت هدنة إنسانية يبقى صعباً في ظل التطورات الميدانية الراهنة، والتجارب السابقة أظهرت هشاشة الهدن وعدم التزام الدعم السريع بها.

- الجيش يحظى بثقة الحكومة وقطاع واسع من الشارع السوداني، في حين قد يتعامل الدعم السريع بحذر مع المبادرة، وعلى الأرجح ستبقى استجابته محدودة ما لم تُمارس ضغوط أمريكية حقيقية عليه.

- السودان يمثل أولوية أمن قومي لدول الجوار، بينما تنظر إليه بعض القوى الدولية كأزمة إنسانية، وهو ما دفع السعودية لتعزيز دورها انطلاقاً من اعتبارات أمن البحر الأحمر وأمنها الإقليمي.

*المصدر: الخليج أونلاين | alkhaleejonline.net
اخبار السعودية على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com