شقة المرسم «الحكاية الثامنة»
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
العرب يصنعون التاريخ في أكبر تجمع موندياليمشعل الرشيد
شقة المرسم بالنسبة لي حكاية بدأت بالصحافة وانتهت بالصداقة، أحياناً تقودك المهنة إلى أماكن لم تكن تتوقع أن تصبح جزءاً من حياتك، هذا ما حدث معي تماماً عندما قادتني الصحافة إلى شقة المرسم، الشقة التي لم تكن مجرد مكان يجتمع فيه بعض الشباب، بل كانت ملتقى للفن والثقافة والأدب والاعلام والصداقة، فقبل ارتباطي بشقة المرسم، كنت أعمل في الصحافة محرراً في جريدة الرياض، وتحديداً في القسم الفني الذي يصدر منه اسبوعياً ملحق فني بعنوان «أهل الفن» كل يوم ثلاثاء، أتابع أخبار الفنانين ونشاطاتهم سواء غنائية أو درامية «مسرح، تلفزيون، سينما» والنشاطات التشكيلية، وبطبيعة العمل الصحفي كنت حريصاً على متابعة كل الفعاليات الفنية التي تقيمها جمعية الثقافة والفنون، التي كانت آنذاك تتبع للرئاسة العامة لرعاية الشباب، في حي الملز قريباً من أستاد الملز الرياضي، في أحد الأيام من العام 1984م حضرت معرضاً للفن التشكيلي للفنانين السعوديين أقيم في صالة الأمير فيصل بن فهد بمعهد العاصمة التعليمي، وهناك التقيت بمنظم المعرض والمشرف عليه الفنان التشكيلي الأستاذ عثمان الخزيم رئيس قسم الفن التشكيلي بالجمعية، كان لقاءً عابراً في البداية لكنه كان كافياً لأن يلفت انتباهي إلى شخصية فنية مثقفة ومضيافة، أخذت منه بعض المعلومات والتصريحات للصحيفة، ثم طلبت منه لاحقاً لقاءً صحفياً موسعاً، اقترح أن يكون اللقاء في مكتبه بالجمعية أو في مرسمه الخاص في الشقة التي استأجرها مع زميله حسن الحمدان لتكون مرسماً لهماً، فضلت اللقاء بشقة المرسم بعيداً عن ارتباطاته العملية بالجمعية، ذهبت إلى ذلك المكان وأنا أظنه مجرد مرسم لفنان يعمل بهدوء بين لوحاته وألوانه، لكنني فوجئت بأن الشقة تعج بالحياة، لم تكن مجرد مرسم كانت أشبه بمنتدى ثقافي مصغر، هناك التقيت للمرة الأولى بعدد من أصدقاء الخزيم، من بينهم حسن الحمدان، سليمان الجاسر -رحمه الله-، عبدالله الكعيد، وماجد الماجد، كان اللقاء الأول بسيطاً، لكن الدفء الذي وجدته بينهم جعلني أشعر وكأنني أعرفهم منذ زمن، بعد انتهاء اللقاء الصحفي لم يكتفوا بالوداع، بل قالوا لي ببساطة وعفوية: هذه الشقة مفتوحة لك في أي وقت، اعتبر نفسك واحداً منا، ومنذ ذلك اليوم بدأت زياراتي تتكرر، شيئاً فشيئاً أصبحت الشقة مكاناً قريباً إلى قلبي، لم يكن السبب المكان ذاته بل تلك الروح التي تسكنه، مجموعة من الشباب تجمعهم الأحلام والطموحات، يتحدثون عن الفن والإعلام والثقافة، ويتناقشون ويختلفون ويضحكون، لكنهم ظلوا دائماً على محبة واحترام، ومع مرور الوقت بدأت الدائرة تكبر، فدعوت بعض الأصدقاء، ومنهم صديقي وزميلي في الدراسة راشد الشمراني، ثم الفنانين بكر الشدي وخالد سامي وصالح الزير، ومع الأيام تحولت الشقة إلى ملتقى شبه دائم لمجموعة من الشباب الذين كانت الشقة بالنسبة لهم أكثر من مجرد مكان للقاء، حيث كانت مختبراً للأفكار ونافذة يتطلعون منها إلى المستقبل، استمرت تلك العلاقة عقداً من الزمن، وخلال تلك السنوات بقيت الشقة شاهدة على مرحلة جميلة من العمر، كانت المجموعة في أوج عطائهم، وكانت الأحلام أكبر من الجدران التي احتوتهم.