"شراكة استراتيجية".. ما أهمية زيارة ماكرون إلى السعودية؟
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
اجتماع رباعي سعودي مصري باكستاني تركي لبحث أوضاع المنطقة وخفض التصعيدطه العاني - الخليج أونلاين
متى وصل ماكرون إلى الرياض؟
2 ديسمبر 2024.
ما هدف زيارة الرئيس الفرنسي للسعودية؟
نقل العلاقة إلى "الشراكة الاستراتيجية الشاملة".
جاءت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى السعودية (2 ديسمبر)بدعوة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، كجزء من جهود تعزيز التعاون بين البلدين في سياق التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.
وخلال الزيارة جرى توقيع سلسلة اتفاقيات توجتها مذكرة تفاهم، بشأن تشكيل مجلس الشراكة الإستراتيجي بين البلدين.
وتأتي هذه الزيارة بعد زيارته الرسمية الأولى عام 2017 وزيارة أخرى عام 2021، فيما تُعد "زيارة الدولة" أعلى مستوى من الزيارات الرسمية بين قادة الدول، وتتطلب تنسيقاً واسعاً واهتماماً بالغاً من الجانبين.
وفي المقابل زار الأمير محمد بن سلمان آل سعود فرنسا ثلاث مرات، مما يعكس عمق العلاقات بين البلدين.
شراكة استراتيجية
وتستمر مساعي السعودية وفرنسا إلى تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، والانتقال إلى إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" للسنوات العشر القادمة.
وعقد ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي لقاءً موسعاً، ناقشا فيه علاقات البلدين وسبل تطويرها، والجهود المشتركة لتعزيز أوجه التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
كما بينت وكالة الأنباء السعودية "واس"، أن لقاء جرى على هامش قمة المياه التي احتضنتها السعودية، وحضره وزراء سعوديون والوفد الرسمي للرئيس الفرنسي.
وأضافت بأنهما شهدا بعد اللقاء، مراسم توقيع مذكرة تفاهم بشأن تشكيل مجلس الشراكة الإستراتيجي بين البلدين، حيث وقعها عن المملكة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وعن فرنسا وزير أوروبا والشؤون الخارجية جان نويل بارو.
وحسب "فرانس 24"، أكد الرئيس الفرنسي في تصريحه للصحفيين، بأن باريس والرياض ترغبان في تحقيق تقدم بشأن بيع المملكة مقاتلات من طراز "رافال"، وأن ذلك "يشكّل تحوّلا مهما في العلاقة الثنائية".
وفي منتدى الأعمال الفرنسي السعودي في اليوم الثاني من زيارته للمملكة، قال ماكرون: "لطالما كان كل منا بالنسبة للآخر شريكا جديرا بالثقة، ونريد تعزيز هذه الاستثمارات والشراكات".
كما لفت إلى أن الشركات الفرنسية مستعدة لمواكبة "رؤية المملكة 2030"، بهدف الانفتاح والتنويع، لاسيما في مجال الطاقات المتجددة والذكاء الاصطناعي.
وشهدت زيارة ماكرون إلى السعودية أيضاً توقيع عقود عدة، أبرزها مع شركة كهرباء فرنسا لإنشاء محطات الطاقة الشمسية، وشركة فيوليا والسويس لمعالجة النفايات.
إضافة إلى ذلك، وقعت شركة النفط السعودية العملاقة "أرامكو" مذكرات تفاهم مع شركتي "باسكال" الناشئة في مجال أبحاث الكم و"ميسترال" في مجال الذكاء الاصطناعي.
وخلال زيارة ماكرون إلى حي الطريف التاريخي في الدرعية، وقعت السعودية وفرنسا على 9 برامج تنفيذية بين عدد من الهيئات الثقافية في البلدين، لتعزيز التعاون الثقافي.
وأصبحت فرنسا في العام الماضي أكبر مصدر لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة بين دول مجموعة العشرين، حيث بلغت قيمة الاستثمارات نحو 3 مليارات دولار.
كما حصلت الشركات الفرنسية على 117 ترخيصاً للعمل في السوق السعودية هذا العام، مما رفع العدد الإجمالي إلى 503 تراخيص،بالإضافة إلى ذلك تتخذ 33 شركة فرنسية من المملكة مقرًا إقليميًا لها، مما يعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
أهمية الزيارة
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة "سكاريا" التركية، محمد سليمان الزواوي، إن فرنسا تعتبر في مصاف الدول المؤثرة على الساحة الدولية، سواء في جانب الصناعات العسكرية أو حتى الصناعات المدنية، وتفوقها في كثير من الأنشطة الاقتصادية.
ويضيف لـ"الخليج أونلاين" أن "الأهمية الاستراتيجية للزيارة الأخيرة تأتي من مساعي السعودية للحصول على طائرات رافال الفرنسية التي أثبتت فاعلية كبرى، وذلك بعيداً عن الشروط التي تضعها الولايات المتحدة الأمريكية في بيع طائراتها".
كما يشير الزواوي إلى أن "الزيارة تأتي أهميتها أيضاً من باب تنويع التحالفات السعودية، والاحتفاظ بشراكة عميقة مع دول أوروبا، باعتبارها لاعب مهم على الساحة الدولية".
ويرى أن "الطائرات الفرنسية يمكن أن تكون بديلاً مقبولاً لا يؤثر على بين التحالفات الإقليمية أو على البنية العسكرية والدفاع الجوي للسعودية، فهي متوافقة إلى حد كبير مع أسلحة الدفاع الجوي التي تحصل عليها المملكة من الغرب".
كما يلفت إلى أن العلاقات السعودية مع أوروبا عموما هي علاقات مهمة واستراتيجية، لأن هناك تنوعاً في صناعة السلاح الأوروبي، وكذلك في الصناعات الثقيلة، كمشاريع مترو الأنفاق الذي تعمل فرنسا على إنشائه في السعودية.
ويؤكد الزواوي بأن "هذه الزيارة ستؤثر على المستقبل القريب بصورة كبيرة باعتبار أن تعميق الشراكات السعودية أو العربية عموماً مع دول أوروبية، دائما تعد بديلاً مهماً، لاسيما مع فوز ترامب في الرئاسة الأمريكية وإظهاره انحيازه الكامل لإسرائيل".
كما يعتقد أن "تنويع العلاقات الدفاعية والشراكات الاقتصادية يصب في صالح دول المنطقة" لافتاً إلى أن "تنويع الشراكات الاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية مهم للغاية، من أجل عمل توازن، وأن تكون لدى السعودية أوراق تلعب بها في مواجهة أي تعنت أمريكي متوقع".
ويشير الزواوي إلى أن "ترامب له بعض التصريحات السلبية تجاه السعودية، ومن الممكن تتجه المملكة لأن تأخد احتياطاتها، وتعمل تلك الشراكات مع فرنسا يما يتناسب مع أسس التخطيط الاستراتيجي المستقبلي للسعودية".