المتاحف السعودية بين حفظ التاريخ و"رؤية 2030"
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
أمير القصيم يستقبل المهنئين بالعيد ويشارك أهالي حي النخيل احتفالات العيديوسف حمود - الخليج أونلاين
يأتي هذا الحراك في ظل رؤية 2030 التي جعلت الثقافة إحدى ركائز التحول الوطني.
تتنامى في السعودية حركة ثقافية واسعة حول المتاحف بمختلف أنواعها، إذ لم تعد مقتصرة على المؤسسات الحكومية، بل امتدت إلى المبادرات الفردية والمتاحف الخاصة التي تحولت إلى روايات حيّة تعكس تنوع المجتمع السعودي وثراءه التاريخي.
ويأتي هذا الحراك في ظل "رؤية 2030" التي جعلت الثقافة إحدى ركائز التحول الوطني، وأعادت الاعتبار للموروث المحلي بوصفه جزءاً من الهوية المعاصرة.
كما تسعى هيئة المتاحف السعودية، التي انبثقت عن وزارة الثقافة منذ تأسيسها عام 2018، إلى تحويل المتاحف إلى مراكز جذب سياحي وثقافي تتجاوز العرض التقليدي إلى فضاءات للتفاعل المجتمعي والابتكار.
أرقام وإحصاءات
بحسب بيانات رسمية، بلغ عدد المتاحف في المملكة حتى عام 2023 نحو 274 متحفاً، موزعة بين متاحف حكومية وخاصة.
كما تضم هذه القائمة أكثر من 50 متحفاً حكومياً، بينها المتحف الوطني السعودي في الرياض ومتحف عمارة الحرمين الشريفين في مكة، إلى جانب أكثر من 200 متحف خاص مرخص يمتلكها أفراد أو مؤسسات.
وتشير إحصائية نشرتها مجلة "آراء حول الخليج" إلى أن عدد المتاحف الخاصة وصل إلى 221 متحفاً موزعة على مناطق المملكة.
وتحتل منطقة الرياض الصدارة بواقع 50 متحفاً، تليها منطقة عسير بـ48 متحفاً، ثم القصيم بـ24 متحفاً.
كما تضم المنطقة الشرقية 27 متحفاً، فيما يوجد 19 متحفاً في مكة المكرمة، و12 في المدينة المنورة، و12 في حائل، و8 في تبوك، و7 في الجوف، و7 في جازان، و5 في الباحة، و2 في نجران، ومتحف واحد فقط في الحدود الشمالية.
وتتوزع المتاحف الحكومية على مختلف المناطق، ويعد المتحف الوطني بالرياض أبرزها وأكبرها بمساحة إجمالية تبلغ 28 ألف متر مربع، ويضم معروضات أثرية ووثائق ومخطوطات وأفلاماً وثائقية، وقد أنشئ عام 1419هـ (1999م) ضمن مركز الملك عبد العزيز التاريخي بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس المملكة.
كما يحتل متحف عمارة الحرمين الشريفين في مكة مكانة خاصة لاحتوائه على نماذج وأدوات تاريخية استخدمت في توسعات الحرمين.
وتضم القائمة أيضاً متحف جدة الإقليمي، ومتحف قصر شبرا بالطائف، ومتحف المصمك في الرياض الذي يوثق مراحل تأسيس المملكة، إلى جانب المتحف السعودي للفن المعاصر الذي يمثل اتجاهاً حديثاً في الحركة المتحفية.
المتاحف الخاصة
إلى جانب المؤسسات الحكومية، يشهد المشهد الثقافي السعودي تنامياً لافتاً في إنشاء المتاحف الخاصة والشخصية. ففي منطقة الحدود الشمالية، تحول شغف الأفراد بجمع المقتنيات التراثية إلى مشاريع ثقافية تعرض أدوات الضيافة التقليدية، والأسلحة القديمة، والعملات، والصور التاريخية، لتوثق مراحل مهمة مثل بدايات خط أنابيب النفط.
وتعرض هذه المقتنيات في أركان متخصصة مثل "ركن البيت القديم"، و"ركن الأسلحة"، و"ركن العروس"، و"ركن الدكاكين"، ما يمنح الزائر تجربة معرفية متكاملة.
ومن أبرز النماذج متحف "دار المدينة" في المدينة المنورة، الذي أسسه الدكتور عبد العزيز كعكي قبل أربعة عقود، لتوثيق التطور العمراني للمسجد النبوي وما حوله.
كما يحتوي المتحف على نحو 4 آلاف مجسم ووثيقة، ويعتمد على سرد بصري يحفظ الذاكرة العمرانية للمدينة.
وفي منطقة نجد، أسس حمد السالم متحفاً في مدينة أشيقر، مسقط رأسه، يضم أكثر من 2500 قطعة تراثية، حيث بدأ السالم تجميع أدوات الفلاحة التي استخدمها أهله، قبل أن يوسع مجموعته لتشمل مقتنيات نادرة حصل عليها من داخل المملكة وخارجها، ويقول إنه يشتري ولا يبيع، وإن هدفه خدمة أهل بلدته الصغيرة.
كما يبرز متحف "العبري" للتراث والسيارات الكلاسيكية في القصيم، ومتاحف العملات والأسلحة في مكة والمدينة، إلى جانب متاحف تراثية في عسير والباحة تروي تفاصيل الحياة اليومية للقرى والبوادي.
التحديات
ورغم انتشارها، تعاني المتاحف الخاصة من تحديات متعددة، فبحسب تقرير "الحال الثقافية" الصادر عن وزارة الثقافة عام 2020، أغلقت أكثر من 15% من المتاحف الشخصية بسبب جائحة كورونا.
كما أظهر التقرير أن 44% فقط من هذه المتاحف تمتلك صوراً لمقتنياتها، وأن 33% تعمل من دون سجل للقطع.
ويشير أصحاب متاحف خاصة إلى أن "الدعم المادي المباشر محدود"، إذ يقتصر غالباً على قروض بلا فوائد، وهو ما لا تستطيع كل المتاحف تحمله بسبب ضعف العوائد المالية.
كما أن "ضعف الإقبال الجماهيري يمثل تحدياً إضافياً، حيث ما تزال الثقافة المتحفية منخفضة نسبياً، ما دفع بعض الملاك إلى إدخال عناصر تفاعلية وتقنيات عرض حديثة لجذب الزوار".
هيئة المتاحف و"رؤية 2030"
تعمل هيئة المتاحف السعودية على تطوير القطاع ضمن إطار "رؤية 2030"، من خلال تحديث المتاحف القائمة وإنشاء أخرى جديدة.
ويرى رئيسها التنفيذي، ستيفانو كاربوني، أن الهدف هو تقوية شبكة المتاحف وتحويلها إلى جزء رئيسي من القطاع السياحي.
وأعلنت الهيئة عام 2021 عن مبادرات لتأهيل متاحف متخصصة في مجالات متعددة، وتطوير مرافق قادرة على استضافة معارض دولية عالية المستوى.
كما تسعى الهيئة إلى تعزيز الشراكات مع المؤسسات العالمية مثل المجلس الدولي للمتاحف (ICOM)، وتوسيع دور المتاحف كمراكز للأنشطة الثقافية والمجتمعية، بما يجعلها أكثر قرباً من الجمهور وأكثر تفاعلاً مع التحولات المعاصرة.
تظهر الأرقام والقصص الفردية أن المتاحف في السعودية، سواء الحكومية أو الخاصة، باتت تشكل ركيزة أساسية في المشهد الثقافي الوطني، فهي تحفظ الذاكرة الجمعية، وتربط الحاضر بجذور الماضي، وتفتح آفاقاً جديدة للسياحة الثقافية.