اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

مغامرات طهران ومآلاتها الاقتصادية

مغامرات طهران ومآلاتها الاقتصادية

klyoum.com

أخر اخبار السعودية:

البيت الأبيض أمام خصم عنيد

د. سعود المريشد

لم يكن خطاب المرشد الإيراني الجديد مجرد تصريحات سياسية عابرة، بل إنه يشكل في ضوء أحكام القانون الدولي، إقرارا صريحا بدعم الإرهاب وتبني عمليات عدوانية مستمرة؛ بل وتأكيد على مواصلة الاعتداءات الغاشمة على الأهداف المدنية، وناقلات النفط التجارية، وممرات الملاحة الدولية الحرة، مع التزام صريح بدعم ما يسمى بـ"جبهات المقاومة"، هذا الإقرار يثير مسؤولية دولية مباشرة على إيران، وفق مبادئ المسؤولية الدولية عن أفعال الجماعات المسلحة غير الشرعية، والمنصوص عليها في مشروع مواد لجنة القانون الدولي لعام (2001،) والتي باتت جزءا راسخا من القانون الدولي العرفي؛ وتتعزز هذه المسؤولية بقرار مجلس الأمن رقم (2817) وتاريخ (11/3/2026)، الذي أدان "بأشد العبارات" الهجمات الإيرانية المباشرة وغير المباشرة ضد دول الخليج، واعتبر تهديدها لحركة الملاحة البحرية والأمن الإقليمي تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين؛ والأخطر قانونيا أن الصمت الدولي عن هذا الإقرار العلني يرسخ سابقة بالغة الخطر، إذ تجيز لدول أخرى نهج تبني الميليشيات المسلحة وتوظيفها كأداة في النزاعات الإقليمية، مما يقوض منظومة القانون الدولي من أساسه.

وتتجلى خطورة هذا الخطاب كذلك في توظيفه دعاية زائفة تروج لوجود "قواعد عسكرية أجنبية" بالمفهوم التقليدي على الأراضي السعودية، بينما يثبت الواقع القانوني أن المملكة تمارس حقها السيادي الأصيل في إبرام اتفاقيات تعاون وتدريب دفاعي مع شركائها الدوليين؛ هذا الحق مكفول صراحة بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تقر مبدأ الدفاع الفردي والجماعي عن النفس؛ ولهذا، فإن تصنيف هذا التعاون السيادي المشروع بأنه "خيانة تستوجب المواجهة" يشكل تحريضا على العدوان، وانتهاكا صارخا لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وفقا لـ(المادة 2/7 من الميثاق)؛ وبالتوازي، يمثل التدخل الايراني في اليمن عبر دعم الحوثيين وتزويدهم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تستهدف البنية التحتية السعودية انتهاكا موثقا لقرار مجلس الأمن رقم (2216/2015)، والذي فرض حظر تسليح موجه على قادة الحوثيين والجهات المهددة لاستقرار اليمن، وحظر تزويدهم بالسلاح أو المساعدة التقنية؛ وقد عززه قرار (2624/2022) بتوسيع النطاق ليشمل جماعة الحوثيين ككيان، ووصفها صراحة بـ"جماعة إرهابية"، وأدرجها في قائمة العقوبات الأممية؛ ثم رسخ قرار (2817/2026) هذا التوصيف بإدانة الهجمات العابرة للحدود التي تستهدف دول الخليج والملاحة، مؤكدا مشروعية المحاسبة الدولية.

هذا التأطير القانوني يستوجب تحركا فوريا من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يخوله اتخاذ تدابير قسرية ملزمة، متى ثبت وجود تهديد للسلم أو إخلال به أو عمل عدواني؛ وتكتسب هذه الضرورة بعدا اقتصاديا استثنائيا، إذ تتولى إيران تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز، والذي يمر عبره حوالي (20 %) من إمدادات النفط العالمية يوميا، بينما تستهدف هجمات الحوثيين المدعومة إيرانيا منشآت الطاقة السعودية وناقلات النفط العالمية في باب المندب، ويأتي ذلك بعد تلميح مسؤول عسكري إيراني باستخدام "مضائق أخرى غير هرمز"، في إشارة واضحة لباب المندب عبر وكلائه، لإغلاق ممرات الملاحة إذا تصاعد الصراع؛ وكلاهما شريان حيوي مشترك لاقتصادات المستوردين والمصدرين، معرضا بذلك الأمن الاقتصادي العالمي لخسائر تريليونية قد تترتب على ارتفاع أسعار النفط؛ ولهذا نقول إن التحرك بموجب الفصل السابع لتشديد العقوبات وتفعيل تدابير قسرية ملزمة توقف تمويل إيران للميليشيات وتضمن حرية الملاحة عبر آليات بحرية دولية، هو الاستجابة القانونية المتكاملة التي تتجاوز العقوبات الراهنة لحماية استقرار أسواق الطاقة وحماية المصالح الإقليمية من مغامرات لا تبالي باحترام قواعد النظام الدولي.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة