استدامة المباني في السعودية.. رفاهية أوفر وهدر أقل
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
الإصابة تحرم ليفربول ومنتخب البرازيل من الحارس أليسونكامل جميل - الخليج أونلاين
الخبير في الشأن البيئي عمر عبد اللطيف:
السعودية باتت من الدول الرائدة في صياغة نموذج خاص بها في مشاريع البناء المستدام.
السعودية أصبحت سبّاقة في اعتماد مشاريع ترتبط بالاستدامة.
السعودية أول بلدان المنطقة التي استطاعت أن تلتحق بركب الدول الساعية لتحسين الوضع البيئي.
يمثل تنامي خدمة تقييم الاستدامة في السعودية نجاحاً ملحوظاً لرؤية 2030 الهادفة إلى تعزيز الاستدامة في القطاع العقاري، ومؤشراً قوياً على نموٍّ كبير في هذا القطاع.
السعودية، وعبر برنامج البناء المستدام، تسعى إلى توفير العديد من الخدمات التي تساهم في رفع جودة واستدامة المباني والمجتمعات، الذي يساهم في تحسين الوحدات المعروضة، وتطوير القطاع العقاري، وتوفير مجتمعات ومباني أكثر استدامة.
وتعمل أيضاً على تكوين نواة اجتماعية تسهم في تغيير مفهوم الاستدامة للمجتمعات والمباني، وتوعية الأفراد والمطورين بكونه الخيار الأمثل.
وتساهم كذلك في تقليل الخسائر المادية والاقتصادية جراء الهدر المصاحب لعمليات البناء والإنشاء، ورفع كفاءة السوق؛ تماشياً مع أهداف برنامج الإسكان؛ أحد برامج رؤية المملكة 2030.
قفزات كبيرة
بحسب ما يذكر برنامج "البناء المستدام" حققت المملكة قفزة لافتة في عدد طلبات خدمة تقييم الاستدامة، إذ تضاعفت ثلاث مرات مقارنةً بإجمالي ما تم تقديمه خلال السنوات الخمس الماضية، مدفوعاً بإطلاق المنصة الإلكترونية الجديدة وأتمتة الخدمات.
حول ما جرى إنجازه أوضح البرنامج في بيان صحفي، الأحد (20 يوليو 2025)، أن:
6 مشاريع حصلت على شهادات تقييم الاستدامة في النصف الأول من 2025، بزيادة 200% عن الفترة نفسها من العام الماضي.
ارتفع عدد المشاريع الحاصلة على وثائق مطابقة التصاميم بنسبة 93%، ليصل إلى 29 مشروعاً.
أصدرت المنصة أكثر من 6 آلاف تقرير، شملت فحص المباني الجاهزة وجودة البناء.
جرى تسجيل 38 مشروعاً جديداً بمساحات تتجاوز 8 ملايين متر مربع، من بينها مبانٍ سكنية وتجارية تزيد على 700 ألف متر مربع.
وعزز البرنامج أيضاً من جاهزية الكفاءات الوطنية، معلناً بالتعاون مع الهيئة العامة للعقار، إتاحة البرامج التدريبية لطلاب الجامعات السعوديين المسجلين لدى هيئة المهندسين، تمهيداً لمنحهم صفة "مهندس معتمد" عبر المنصة.
أهمية برنامج البناء المستدام
برنامج "البناء المستدام" الذي أطلق رسمياً في عام 2019، يعمل على معايير تقييم الاستدامة وتطبيقها على المشاريع، والتي تسهم في:
رفع الكفاءة التشغيلية واستهلاك الطاقة والمياه.
تحسين جودة الحياة للساكنين والزوار.
تعزيز المشهد الحضري والحث على اتباع الهويات المحلية للمناطق.
زيادة العائد الاستثماري من خلال كفاءة استخدام الطاقة والمياه والموارد الطبيعية.
وتستهدف معايير تقييم الاستدامة المطبقة في المشاريع:
التقليل من أضرار مخلفات البناء والمواد على البيئة.
توفير المسطحات الخضراء.
توفير المسارات الآمنة للدراجات الهوائية والمشاة.
ويرتكز "تقييم الاستدامة" على ثلاثة مرتكزات أساسية، وهي (البيئة، والاقتصاد، والمجتمع)؛ والتي تهدف إلى:
تقليل الآثار غير الإيجابية على البيئة.
تعزيز النمو الاقتصادي.
توفير حياة يومية أفضل للسكان.
ويمكن تطبيق هذه المرتكزات على المباني المشيدة حديثاً أو المباني القديمة المأهولة.
ويعمل نظام تقييم الاستدامة على تقييم استدامة المشاريع في جميع مراحل التطوير، وتصنيفها إلى خمسة مستويات بحسب النقاط المحرزة.
وتبدأ هذه النقاط من 20 نقطة للمستوى الأخضر وتصل إلى 80 نقطة فأكثر للمستوى الماسي، وبعد الالتزام بالمعايير يتم منح الشهادة حسب المستوى المحقق.
وعي بيئي
يرى الخبير في الشأن البيئي عمر عبد اللطيف أن السعودية لم تعد مجرّد متلقٍّ للمعايير البيئية العالمية، بل باتت من الدول الرائدة في صياغة نموذج خاص بها في مشاريع البناء المستدام، يتناغم مع احتياجاتها المناخية، ويُلهم المنطقة بأسرها.
في حديث خاص لـ"الخليج أونلاين" عبّر عبد اللطيف عن إعجابه بالخطوات التي قطعتها المملكة، مبيناً أن السعودية باتت سبّاقة في اعتماد مشاريع ترتبط بالاستدامة.
وأشار إلى أن مسير السعودية في هذا الطريق لا يأتي لكونها مجرد صيحة عالمية، بل لأنها "مشاريع تؤسس لوعي بيئي جديد داخل المجتمع نفسه، وتُحدث تحولاً حقيقياً في سلوك السكان تجاه البيئة".
وأكد عبد اللطيف أن هذه المشاريع ليست فقط صديقة للبيئة من حيث توفير الطاقة أو الاقتصاد في المياه، بل تذهب أبعد من ذلك، فهي تزرع الوعي وتؤسس لجيل أكثر ارتباطاً بالطبيعة وأكثر استعداداً للتفاعل الإيجابي مع تحديات التغير المناخي، بحسب تعبيره.
ويلفت إلى أن مشاريع البناء المستدام في السعودية تؤدي أدواراً متعددة، أبرزها:
تقليل استهلاك المياه ودعم جهود التشجير.
تحفيز اعتماد الطاقة النظيفة والممارسات الذكية في الإنشاء والتخطيط العمراني.
تعزيز جودة الحياة داخل المدن دون المساس بالموارد الطبيعية.
عبد اللطيف أكد أن هذه المشاريع هي مستقبل العمران العربي، خاصة في بلدان تواجه تحديات مناخية متزايدة مثل السعودية، حيث تغيّر درجات الحرارة، وشح المياه، والتصحر، وكلها تتطلب حلولاً قائمة على الوعي والاستدامة.
وعبّر عبد اللطيف عن أمله بأن تمتد هذه التجربة إلى دول عربية أخرى، لافتاً إلى دور السعودية التي كانت أول بلدان المنطقة التي استطاعت بجدية أن تلتحق بركب الدول التي سعت لتحسين الوضع البيئي، وحتى في سلوكيات أفرادها.
يشدد الخبير البيئي على أن هذه المشاريع ليست حلماً أخضر فقط، بل واقع يتحقق على الأرض، مشيراً إلى أن مَن يعيش في هذه المباني سيكون شخصاً أكثر وعياً وتوازناً، وأكثر قدرة على فهم ما تعنيه كلمة استدامة، على حدّ تعبيره.