اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

مع "ليونز الرياض".. يُصنع مستقبل الإبداع

مع "ليونز الرياض".. يُصنع مستقبل الإبداع

klyoum.com

م. هاني الغفيلي

إعلان إطلاق مهرجان (ليونز الرياض) ليس مجرد إضافة فعالية جديدة إلى أجندة الرياض المزدحمة بالمؤتمرات والمنتديات الدولية، بل أراه إعلانًا عن انتقال جديد في علاقتنا بالإبداع، من استهلاك الأفكار العالمية ومتابعتها إلى المشاركة في صناعتها وتصديرها، فمنظومة (ليونز) ليست اسمًا عابرًا في عالم الإعلان والتسويق، بل ترتبط بأحد أهم المعايير العالمية في صناعة الإبداع والتسويق الفعّال، ولهذا فإن اختيار الرياض لإطلاق منصة إقليمية جديدة ضمن هذه المنظومة يحمل معنى أكبر من إقامة مهرجان لثلاثة أيام، إنه يضع المواهب والعلامات التجارية والأفكار السعودية والعربية داخل واحدة من أكثر دوائر الصناعة الإبداعية تأثيرًا في العالم.

وأعتقد أن القيمة الحقيقية لمهرجان (ليونز الرياض) لن تكون في عدد المتحدثين أو الحضور، ولا في الأسماء العالمية التي ستأتي إلى (كافد) بين 6 و8 ديسمبر 2027، بل فيما يمكن أن يبقى بعد أن تنطفئ الشاشات وتنتهي الجلسات، المعرفة التي انتقلت، والموهبة التي وجدت طريقها، والشراكة التي بدأت، والمشروع الذي خرج من فكرة صغيرة إلى سوق أكبر، فالصناعات الإبداعية اليوم لم تعد هامشًا جميلًا للاقتصاد، بل أصبحت اقتصادًا قائمًا بذاته، وتشير اليونسكو إلى أنها تمثل نحو 3,1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وتولد قرابة 50 مليون وظيفة، بينما يصف تقرير حديث لليونسكو في 2026 هذه الصناعات بأنها من أسرع القطاعات نموًا عالميًا.

والأرقام ربما تشرح لماذا أصبحت الدول تتنافس على الموهبة والإبداع كما تتنافس على رأس المال، فتقرير الاقتصاد الإبداعي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) يشير إلى أن صادرات الخدمات الإبداعية العالمية بلغت 1,4 تريليون دولار في 2022، بزيادة 29 في المئة مقارنة بعام 2017، كما بلغت صادرات السلع الإبداعية 713 مليار دولار، والأكثر دلالة أن حصة الخدمات الإبداعية ارتفعت إلى نحو 19 في المئة من إجمالي صادرات الخدمات عالميًا، وهذا يعني أن الفكرة والتصميم والمحتوى والعلامة التجارية لم تعد مكونات مساندة للاقتصاد، بل أصولًا قادرة على صناعة قيمة اقتصادية وتنافسية حقيقية.

وفي مملكتنا الغالية، يبدو توقيت الخطوة مهمًا أيضًا، لأن البيئة التي سيصل إليها (ليونز) ليست بيئة تبدأ من الصفر، فبيانات برنامج جودة الحياة لعام 2024 تشير إلى وجود أكثر من 234 ألف عامل في القطاع الثقافي السعودي، إلى جانب 3327 يومًا للفعاليات الثقافية خلال العام، وفي الوقت نفسه حققت الأنشطة غير النفطية نموًا حقيقيًا بلغ 4,3 في المئة خلال 2024 وفق الهيئة العامة للإحصاء، وهذه الأرقام تعكس اقتصادًا يتسع فيه المجال للقطاعات الجديدة، وتصبح فيه الثقافة والإعلام والترفيه والتقنية والتصميم وصناعة المحتوى أجزاء متداخلة من قصة التنويع الاقتصادي.

لكن الأهم بالنسبة لي أن (ليونز الرياض) يمكن أن يسهم في تغيير مفهومنا عن الإبداع نفسه، لأن الإبداع في عالم التسويق الحديث لم يعد إعلانًا جميلًا أو فيديو يلفت الأنظار، بل أصبح القدرة على تحويل الفكرة إلى أثر، والرسالة إلى سلوك، والمحتوى إلى قيمة للعلامة التجارية، وحتى (كان ليونز) نفسه يربط اليوم بين الإبداع وفاعلية الأعمال، وتغطي جوائزه مجالات تمتد من البيانات والتجارة والعلاقات العامة والإعلام وصناعة المحتوى إلى الألعاب والرياضة والابتكار والذكاء الاصطناعي، وهو تحول مهم في زمن أصبحت فيه التقنية والخوارزميات تعيد تعريف كيفية صناعة الأفكار والوصول إلى الجمهور.

لدينا في المملكة قصص كثيرة تستحق أن تُروى، ومواهب تحتاج إلى منصة، وعلامات تجارية قادرة على تجاوز حدود السوق المحلي، ومحتوى يحمل شخصيتنا من دون أن يفقد قدرته على مخاطبة العالم، ولهذا أرى أن نجاح (ليونز الرياض) لن يقاس فقط بنجاح نسخته الأولى، بل بعدد السعوديين الذين سيصبحون جزءًا من منظومة الإبداع العالمية بعدها، وبالأفكار التي ستخرج من الرياض إلى العالم، وبالوكالات والشركات والمواهب التي ستتحول من المشاركة في المشهد إلى التأثير فيه، وعندها يمكن القول إننا لم نستضف (ليونز) في الرياض فقط، بل جعلنا الرياض واحدة من المدن التي تُصنع فيها قصة الإبداع القادمة.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com