اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

المارقون وصناعة الشر

المارقون وصناعة الشر

klyoum.com

أ.د. حمزة بن سليمان الطيار

الفئة التي تواجهها منطقتنا اليوم من أخبث ‏الفئات المارقة، وكلها خبيثة! فإذا كان المارقون صناعاً للشر، فقيادتنا صناع المجد وباسطو ‏الأمن بفضل من الله تعالى، وهذا شعب طويق رمز الثبات، وعلى كل فرد منا الإسهام في ‏هذه المهمة النبيلة حسب موقعه، والموقع المشترك للجميع هو الوقوف خلف القيادة، واتباع ‏التعليمات.‏.

من فضل الله تعالى على المسلمين أن منّ عليهم بشريعة سمحة، يتحقق لهم بها ما يحتاجونه ‏من جلب مصالح الدين والدنيا، وتندرئ مفاسد الدارين، ومن الأسس التي رسختها لذلك ‏مبدأ مركزية الإمامة، وحسم باب الفوضى، ومنع الكيانات الموازية للسلطة، وهذا الأساس ‏العادل ثبت تاريخياً أن أعداء الرسل أول من يرفضه، ويتعامى عن محاسنه، فهم يستثقلون ‏ويستنكفون أن يختص الله من شاء من عباده؛ ليكون الهادي المرشد إلى ربه، ويقترحون أن ‏يزاح هذا المقام عن المخصوص به، فتنزل الملائكة عليهم مباشرة، وصار هذا بمثابة سنة ‏يتتابعون عليها، ولما اكتمل هذا الدين الحنيف، وترك النبي صلى الله عليه وسلم الأمة على ‏محجة بيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك قام خلفاؤه الراشدون بأعباء الدولة ‏وإقامة النظام، وضبط الأمور، واجتمعت الكلمة على ذلك، حتى ابتدع رؤوس أهل المروق ‏بدعةً ساروا فيها على نهج أعداء الرسل من استنكاف تقديم من تقرر تقديمه شرعاً، ففتحوا ‏بذلك باب الشر على الأمة، فصار المارقون صناعاً للشر ومصدرين له، ولي مع ذلك وقفات:‏

الأولى: الواجب شرعاً والمتقرر عقلاً، والمألوف عادةً أن مصلحة العباد والبلاد منوطة بوجود ‏قيادة تجمعهم، وتكف بعضهم عن بعض، وتبسط الأمن والنظام، ويأمن الناس في ظلها ‏على دينهم وأنفسهم وأموالهم وعقولهم وأعراضهم، وهذه الضروريات الخمس لا تطيب حياة ‏بدونها، ولا يمكن أن تحمى -كما يجب- إلا من خلال السلطة المعنية بذلك، ولا يتصور أن ‏يستغنى عن ذلك؛ فإن الناس من طبعهم المشاحة في الحقوق، وبعضهم لا يكتفي بالمشاحة ‏في حقه، بل لا يكف يده عن حق غيره إلا سلطة تحول دون ذلك، أو تنتصف منه إذا ‏فعل، ولو لم تمنعه السلطة لم يلتفت إلى النواهي الشرعية، ولا الضوابط الأخلاقية؛ ولهذا قال ‏بعض السلف: (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)، وانطلاقاً من هذا المبدأ كان من ‏الفروض الواجبة الانضواء تحت راية إمام له بيعة ملزمة، لا يسع الفرد من المجمتع الإخلال ‏بشيء من واجباتها، وقد تضافرت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، فقد قال الله تعالى: ‏‏"أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، وعن عبادة بن الصامت ‏رضي الله تعالى عنه دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا: ‏‏"أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ‏ننازع الأمر أهله"، متفق عليه، وكان هذا من ركائز عقيدة السلف رضوان الله تعالى عليهم، ‏وإذا أراد الله تعالى بأمة خيراً ألهمها هذا، وأعانها عليه.‏

الثانية: كل ما سبق من المصالح الدينية والدنيوية والاجتماعية لا يحرص عليه إلا أهل العقل ‏والدين والمروءة، سواء منهم الخاصة وعامة المسلمين الباقين على الفطرة السليمة النقية، أما ‏المارق فكل مصلحة مما سبق ثقيلة على نفسه، ويتوق إلى جلب كل مفسدة من المفاسد التي ‏قصد الشرع درأها بتشريع الإمامة والجماعة، فهو مبغض للخير محب للشر مروج له، على ‏حسب قدراته المادية والعقلية، فقد يكون نشره للشر على مستوى من يخالطه؛ لأنه لا يملك ‏أداة لنشر فكره، ومنهم من يمكنه نشره أبعد من ذلك، وقد يكون ضرره فكرياً، وقد يكون ‏واقعياً، وقد يكون عابراً للحدود والقارات، ولا ينفك فكر المارقين -على تباين مشاربهم- من ‏محاولة حصر هذا الدين السمح الواسع في مصلحة جماعة بعينها، ويوظفون لذلك تمويهات ‏يستغفلون بها العامة.‏

الثالثة: لم تزل الأمة تعاني من شرور المارقين، لكن يطفئ الله تعالى جمرتهم، ويبطل كيدهم، ‏كلما ظهرت منهم فئة قيّض الله تعالى من أهل الحق من يقضي عليها، وإن بلادنا المباركة ‏المملكة العربية السعودية بصدد إنجاز مهمة من تلك المهمات النبيلة بإذن الله تعالى وحسن ‏عونه، فهنيئاً لقيادتنا ورجال أمننا وصقور جونا أن نالوا شرف القيام بجولة من هذه المهمة ‏التي وعد النبي صلى الله عليه وسلم بالقيام بها لو أدركوه، فقد قال النبي صلى الله عن فئة من ‏المارقين: "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"، وأظنه قال: "لئن أدركتهم ‏لأقتلنهم قتل ثمود"، متفق عليه، وهذه الفئة التي تواجهها منطقتنا اليوم من أخبث ‏الفئات المارقة، وكلها خبيثة! فإذا كان المارقون صناعاً للشر، فقيادتنا صناع المجد وباسطو ‏الأمن بفضل من الله تعالى، وهذا شعب طويق رمز الثبات، وعلى كل فرد منا الإسهام في ‏هذه المهمة النبيلة حسب موقعه، والموقع المشترك للجميع هو الوقوف خلف القيادة، واتباع ‏التعليمات.‏

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة