اخبار السعودية

الخليج أونلاين

سياسة

ممر الشارقة والدمام.. هل تنجو الإمدادات من ضغوط الصراع الإقليمي؟

ممر الشارقة والدمام.. هل تنجو الإمدادات من ضغوط الصراع الإقليمي؟

klyoum.com

طه العاني - الخليج أونلاين

ما أهمية ممر الشارقة- الدمام؟

يقلل الاعتماد على مضيق هرمز ويخفف المخاطر.

ما الدافع الرئيسي لتسريع هذه الممرات؟

تصاعد التهديدات الأمنية وارتفاع كلفة التأمين في الخليج.

تتسارع جهود دول الخليج لإعادة هندسة مسارات التجارة تحت ضغط الحرب الإقليمية، مع تصاعد المخاطر التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز، ما يدفع نحو البحث عن بدائل تضمن استمرارية تدفق السلع والطاقة.

ويبرز ممر الشارقة- الدمام كجزء من تحوّل أوسع تقوده السعودية لإعادة توزيع حركة الإمدادات، عبر الدمج بين النقل البحري والبري والسككي، وتقليل الاعتماد على الممرات التقليدية في الخليج.

ممر مزدوج

الهيئة العامة للموانئ السعودية "موانئ" قالت في بيان على منصة "إكس"، بتاريخ 23 مارس 2026، إن إطلاق ممر لوجستي يربط الشارقة بمدينة الدمام يأتي لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد في ظل الضغوط الجيوسياسية.

ويعتمد المشروع على تكامل النقل البحري والبري عبر مسار مباشر، بما يسرّع عمليات الشحن ويخفض زمن العبور، إلى جانب تحسين توزيع الشحنات داخل أسواق الخليج.

ويُنفذ الممر بشراكات مع القطاع الخاص، من بينها شركة "غلفتينر"، لرفع موثوقية الخدمات وتوسيع الربط بين الموانئ والمراكز الاقتصادية.

وتشير "موانئ" إلى أن المشروع يدعم نمو التجارة الإقليمية ويُسهّل الوصول إلى الأسواق، مع تعزيز مرونة انسياب الإمدادات في مواجهة اضطرابات الملاحة في الخليج.

شبكة متكاملة

وضمن هذا التحول، أعلنت الهيئة العامة للنقل، في 24 مارس 2026، منح ترخيص لشركة "سار" لتشغيل قطارات حاويات إضافية، في خطوة تعزز قدرة نقل البضائع عبر السكك الحديدية، التي تنقل حالياً أكثر من 2500 حاوية يومياً.

ويعكس هذا القرار توجهاً لبناء شبكة نقل متكاملة تجمع بين البحر والبر والسكك الحديدية، خاصة بعد إطلاق ممر الشارقة- الدمام، بما يرفع كفاءة الربط بين الموانئ والمراكز اللوجستية.

وتلعب "سار"، التي تأسست عام 2006، دوراً محورياً كمشغل رئيسي لشبكة الخطوط الحديدية، بما في ذلك خط الشمال-الجنوب وخطوط الشحن التي تربط الموانئ بالمناطق الصناعية، مع تركيز متزايد على نقل الحاويات لدعم سلاسل الإمداد.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن آلاف الشاحنات بدأت فعلياً نقل البضائع من موانئ البحر الأحمر إلى دول مثل الكويت والبحرين، مع اعتماد متزايد على الأراضي السعودية كممر بري لتأمين الواردات، في ظل القيود المفروضة على حركة التجارة شرقاً.

أمان لوجستي

ويؤكد المحلل الاقتصادي أحمد عقل أن إطلاق ممر الشارقة والدمام يمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية لتعزيز كفاءة النقل الداخلي وإيجاد مسارات مبتكرة.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين" أن هذا الممر يرفع جودة التبادل التجاري ويوثق صلات الربط اللوجستي بين دول مجلس التعاون الخليجي، استكمالاً لنجاحات سابقة في الربط مع البحرين وغيرها.

وأوضح عقل أن القيمة المضافة لهذا المشروع تكمن في تحسين سلاسل الإمداد من المنطقة وإليها، خاصة بين السعودية والإمارات.

ولفت إلى أن ذلك سيسهم بشكل مباشر في خفض تكاليف الشحن وتأمين تدفق السلع الأساسية، بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة على المديين المتوسط والطويل.

ويبين المحلل الاقتصادي أن فتح ممرات جديدة في ظل الظروف الراهنة يساعد بشكل كبير في تأمين مسارات بديلة وآمنة قادرة على تلبية احتياجات الدول.

كما يؤكد أن هذه المشاريع تمثل بداية جوهرية للربط الخليجي الشامل وتعميق التعاون التجاري، حتى وإن بدأت بقدرات تشغيلية أولية.

ويردف عقل بأن الاستثمار بهذا الممر سيترك آثاراً إيجابية مستدامة على سهولة نقل البضائع وكفاءة العمليات اللوجستية بالمنطقة، مما يضمن مرونة سلاسل الإمداد بالمسارات الجديدة، ويؤدي لنمو ملحوظ في معدلات التبادل التجاري البيني مستقبلاً.

تحول استراتيجي

وفي هذا السياق، أعلن وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، صالح الجاسر، في 12 مارس 2026، إطلاق مبادرة "المسارات اللوجستية"، التي تربط موانئ البحر الأحمر بشبكة ممرات برية تمتد إلى الخليج.

ونقل بيان رسمي عن الجاسر قوله إن البرنامج "يهدف إلى ضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية بكل سلاسة وموثوقية"، في إشارة إلى تحول استراتيجي في إدارة تدفقات التجارة.

وترتكز هذه الرؤية على تحويل المملكة إلى جسر بري متكامل، حيث تصل البضائع عبر قناة السويس إلى موانئها المطلّة على البحر الأحمر، ثم تُنقل براً وسككياً إلى الأسواق الخليجية، بما يسمح بتجاوز مضيق هرمز.

وتدعم هذا التحول قدرات استيعابية تتجاوز 18.2 مليون حاوية سنوياً، إلى جانب استثمارات تُقدّر بنحو 1.6 تريليون ريال (427 مليار دولار) بين 2023 و2034، فضلاً عن تطوير 59 مركزاً لوجستياً، ما يعزز قدرة المملكة على إعادة تشكيل خريطة التجارة الإقليمية وتقليل كلفة التأمين والشحن عالمياً.

اختناق هرمز

ويتزامن إطلاق هذه الممرات مع تصاعد الضغوط على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط البحرية عالمياً، إضافة إلى جزء كبير من تجارة السلع، ما يجعله نقطة اختناق رئيسية للاقتصاد العالمي.

وتُظهر تطورات مارس 2026 تراجع حركة الناقلات وارتفاع كلفة التأمين البحري، مع تعرض سفن ومنشآت طاقة لهجمات، ما دفع شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر المضيق وتقليص عملياتها في المنطقة.

وفي هذا السياق، بدأت شركات الشحن فعلياً إعادة توجيه مساراتها بعيداً عن الخليج، مع انتقال متسارع نحو الموانئ السعودية على البحر الأحمر كنقاط دخول بديلة للبضائع، في مؤشر على تحول عملي في خريطة التدفقات التجارية، وليس مجرد سيناريو نظري.

*المصدر: الخليج أونلاين | alkhaleejonline.net
اخبار السعودية على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com