اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

نجاح موسم الحج

نجاح موسم الحج

klyoum.com

أ.د. حمزة بن سليمان الطيار

نجاح الحج بهذه الطريقة السارة يعيد إلى الأذهان حقيقةً لا غبار عليها، وهي ‏أن سيادة القانون هي حجر الأساس في كل مهمة، فكل مسؤولية من هذا النوع لا يمكن ‏القيام بها إلا بواسطة وضع نظام واضح الملامح، يضبط الناس، يكون ميزاناً تظهر به المصالح ‏لتُجلب وتكمّل، والمفاسد لتُتجنّب وتقلّل، ويحسم به باب الفوضى بشكل لا مجاملة فيه..

المشاعر المقدسة قبلة المسلم التي يتعلق بها دائماً، ويقوم ليولي وجهه شطرها مراراً في ‏اليوم، وحضورها في الذاكرة يبلغ ذروته في موسم الحج حيث يتوافد عليها الملايين من ‏المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ومن شتى الأجناس والأعراق؛ لأداء مناسك الحج، ‏فتكون أبصار بقية المسلمين مشدودة إلى هذه الجموع معجبة ومسرورة بهذه المشاهد ‏الميمونة، وقلوبهم مليئة بالأماني الصادقة أن يتقبّل الله من الحجاج حجّهم، وأن يكملوا ‏مناسكهم بأمان وسلامة، وأن ينقلبوا إلى أهليهم فرحين مسرورين، وها نحن نسعد اليوم ‏بنجاح موسم الحج لهذا العام 1447 هجري، وهذه نعمة عظيمة نحمد الله تعالى ونشكره عليها، ‏وهنيئاً لحجاج بيت الله الحرام على ما منحهم الله تعالى من أداء هذه الشعيرة في ظلّ الأمن ‏والأمان والرعاية اللائقة، وهنيئاً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ولولي ‏عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- على ما تحقق من تطور ‏المناسك في ظل قيادتهما المباركة، وهنيئاً لكل من له مشاركة في هذا الإنجاز من منسوبي وزارة ‏الحج والعمرة، والجهات الأمنية، وجميع أجهزة الدولة من مدنيين وعسكريين؛ ولا شك أن ‏الجميع قد قرّت عينه بما رآه من بذل الجهود الضخمة، وتكلّل ذلك بالنجاح، وهذه بشرى ‏عاجلة، وما عند الله من الثواب المرجو أعظم وأروع.. ولي مع نجاح موسم الحج وقفات:‏

الأولى: من الحكم المشهورة قولهم: (إذا أراد الله أمراً هيّأ له أسبابه)، وقد هيّأ الله تعالى ‏السبب الأمثل لنجاح تنظيم الحج، وعمارة الحرمين الشريفين؛ وذلك بتفضّله على العباد ‏والبلاد بتوحّد هذه البلاد تحت راية جلالة المغفور له -بإذن الله- الملك عبدالعزيز آل ‏سعود -طيّب الله ثراه- وجزاه عنا وعن هذا الوطن خير ما جزى سلطاناً عن شعبه وأرضه، ‏فقد كانت وحدة البلاد في عهده نقطة فاصلة في تاريخ الحرمين الشريفين، حيث ساد فيهما الأمن ‏والاستقرار، وتحقق فيهما من الأمان والطمأنينة ما يناسب قدسيتهما ومكانتهما، وما تقرر ‏لهما شرعاً، ومن جلائل نعم الله تعالى أن هذا تزامن مع بداية تهيؤ الفرص لتوافد جموع كثيرة ‏إلى الحرمين الشريفين، حجاجاً ومعتمرين وزواراً، مع بداية استفادة الشعوب المسلمة في جميع ‏أقطار الأرض من وسائل النقل الحديثة للتوجّه إلى هذا البقاع الطاهرة، وفي طليعة ذلك ‏إمكان تنقّل بعضهم بين البلدان القريبة منه بالسيارات ليقترب من المملكة، ثم يركب البحر، ‏ولا شك أن هذا ضاعف الأعداد التي تسافر سابقاً عن طريق الإبل والخيل، ثم مازالت ‏الوسائل تتطوّر وتتيسّر ويكون ذلك سبباً في زيادة أعداد القادمين إلى الحرمين الشريفين، ‏وما تتطلّبه مسؤولية تأمينهم وتنظيم سكنهم وتنقلاتهم وأدائهم للنسك، وقد واكبت المملكة ‏هذه الاحتياجات بمنظومة متكاملة من الخدمات النوعية، وعلى رأسها ‏توسعات الحرمين الشريفين، والحرص على تميّز البنية التحتية حولهما، وتنظيم كل ما يتعلق بها ‏وبالحج، ولا يكاد المنصف ينصرف من العمرة أو الحج وزيارة المسجد النبوي إلا وهو راض ‏بما رأى، ولسانه منطلق بالشكر لهذه الجهود والإشادة بالقائمين عليها.‏

الثانية: نجاح الحج بهذه الطريقة السارة يعيد إلى الأذهان حقيقةً لا غبار عليها، وهي ‏أن سيادة القانون هي حجر الأساس في كل مهمة، فكل مسؤولية من هذا النوع لا يمكن ‏القيام بها إلا بواسطة وضع نظام واضح الملامح، يضبط الناس، يكون ميزاناً تظهر به المصالح ‏لتُجلب وتكمّل، والمفاسد لتُتجنّب وتقلّل، ويحسم به باب الفوضى بشكل لا مجاملة فيه، ‏وهذا إجراء ضروري لا بد من اتخاذه لنصل إلى المقصد الشرعي المتمثّل في استتباب الأمن ‏وعموم السلامة ووصول كل ذي حق إلى حقه، فما كان الحجاج لينالوا ما نالوه من الأمان ‏والسلامة وتوفر الخدمات، وتهيؤ الأجواء الملائمة للخشوع والطمأنينة إلا بفضل الله تعالى ‏ونعمته، ثم بما يسّره للجهات المختصة -وفي مقدمتها رجال أمننا البواسل- من منع ‏الفوضى، ومكافحة مخالفي أنظمة وزارة الحج والعمرة، والحيلولة بينهم وبين تعكير صفو ‏الموسم، وتعريض سلامة الحجاج وأمنهم للخطر.‏

الثالثة: مما يثلج قلب المتابع لمواسم الحج على مدار السنوات أن الخدمات المقدمة ‏لحجاج بيت الله الحرام لا تقف عند نقطة معينة من التميز، فالذي يتحقق في كل عام يُجعل ‏منطلقاً للتطور والابتكار في الأعوام التالية، لا سيما أن الموسم صار مجالاً للاستفادة المثلى ‏من التقنيات الحديثة، وفي هذا مصالح متعددة؛ فهو يضمن الدقة والسرعة في حصول الحاج ‏على الخدمة التي يحتاج إليها، كما أنه يسهم في إيصال رسالة حضارة الإسلام إلى أقطار الأرض ‏كلها، في المظهر اللائق بها وبروحانيتها، وما تحمله من الأمن والطمأنينة والسلام، ويساعد ‏على إطلاع الآخرين على محاسن هذا الدين الحنيف، وأنه دين يدعو إلى التطور والتنظيم، ‏والاستفادة من جميع الأفكار الإيجابية.‏

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة