الهوية السعودية مربحة ثقافيًا واقتصاديًا
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
أداء صلاة عيد الفطر في مختلف مناطق المملكةد. بدر بن سعود
السياحة الثقافية تمثل 40 % من إيرادات السياحة العالمية، ورغم اختلاف خصائصها بين الدول، إلا أنها تمتاز بقدرتها التنافسية العالمية.. والدول تتنافس على استضافة الأحداث الثقافية المختلفة لتعظيم فرصها الاستثمارية، واستقطاب المواهب والزوار إليها..
كشف تقرير الحالة الثقافية لعام 2023، الذي أصدرته وزارة الثقافة السعودية، عن استثماره للفنون البصرية والأدائية في التعريف بالهوية المحلية، وكان السابق من خلال 176 معرضاً، جسدت التنوع المناطقي السعودي، وقال إن الاقتصاد الثقافي في المملكة حقق 35 مليار ريال، او ما يعادل تسعة مليارات و875 مليون دولار، وهو يساوي 1,49 % من الناتج المحلي الاجمالي، ما يعني ان الوصول الى مستهدف الرؤية، أو إلى 3 %، قد يحدث قبل 2030، ووزارة الثقافة لم تتحرك فعلياً منذ إنشائها في 2018، إلا في الأعوام الاربعة الأخيرة، نتيجة لأزمة كورونا، والمشكلات التي جاءت بعدها، وما قيل لم يعطل قدرتها على الإنجاز، وإطلاق مبادرة الأعوام الثقافية، ومشروع بوابة الدرعية، والاستراتيجية الوطنية لقطاع المسرح، والإعلان عن جامعة الرياض للفنون، ومبادرة شريك، وبيوت الثقافة، والأروكسترا السعودية، التي نقلت التراث الفني والأزياء الشعبية للسعوديين، ومعهما الأكلات الشعبية، إلى نيويورك ولندن وباريس والمكسيك وطوكيو.
قيمة الاقتصاد الإبداعي العالمي قدرت في 2025 بأكثر من أربعة تريليونات و300 مليار دولار، وهذا القطاع يوظف قرابة 30 مليون شخص حول العالم، ويسهم بما نسبته 6 % من الاقتصاد العالمي، والسياحة الثقافية وحدها تمثل 40 % من إيرادات السياحة العالمية، ورغم اختلاف خصائصها بين الدول، إلا أنها تمتاز بقدرتها التنافسية العالمية، والدول تتنافس على استضافة الأحداث الثقافية المختلفة، لتعظيم فرصها الاستثمارية، واستقطاب المواهب والزوار إليها، وفيما يخص المملكة فقد تم استثمار 21 مليار دولار في البنية التحتية للقطاع الثقافي، بحسب تصريحات وزارة الثقافة السعودية، وما بين عامي 2021 و2025، استقبلت الفعاليات الثقافية أكثر من 23 مليون زائر، وقصد الأماكن التراثية ستة ملايين و500 ألف زائر، ووزارة الثقافة تدعم حالياً ما يزيد على 50 ألف شركة تعمل في المجال الثقافي، ومع حضور معرض إكسبو إلى الرياض في 2030، ننتظر معلماً يشبه هذه الأرض، ويشابه برج ايفل، الذي تم بناؤه بمناسبة استضافة نفس المعرض في باريس، ليصبح مزاراً سياحياً لا تقل إيراداته عن 90 مليار يورو سنوياً.
بالإضافة لذلك يعتبر مهرجان البحر الاحمر السينمائي الدولي فرصة لنقل الهوية السعودية لمساحات أوسع، لأنه تحول إلى منصة عالمية لها سمعتها ووزنها، وقد عرض فيه 120 فيلماً من 81 دولة، ومعهم 43 فيلماً سعودياً، بجانب احتفال نور الرياض، الذي استقطب ثلاثة ملايين زائر، وتجاوز الفن الضوئي فيه حدود الإبداع، محققاً لقبين عالميين في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، والأكيد أن الهوية المحلية غنية جداً، وفيها تنوع كبير وأصالة، ومن أمثلتها، ما تم تسجيله في قائمة التراث غير المادي لليونسكو، كالقهوة السعودية والقصب والصقارة والورد الطائفي والحناء والسمسمية وغيرها.
أركان الهوية الأساسية تبدو في اللغة والعمارة والأزياء، وتمايز اللهجات بين المجتمعات العربية لا يشكل فارقاً، بقدر ما يشير إلى جمالية لغوية، ويفترض في وزارة الثقافة السعودية، وفي نظيراتها العربيات، زيادة التركيز على قضية اللغة العربية، لأنه واستناداً إلى تقرير الإسكوا لعام 2019، فالمحتوى الرقمي العربي لا يتجاوز 3 % من الإجمالي العالمي، والنسبة لا تقارن بأعداد المتحدثين بالعربية، ما يعني أن الأجيال الجديدة تستهلك اللغات الأجنبية بدرجة أكبر من إنتاجها للعربية، والإشكالية تكبر عندما نعرف أن اللغة لا تعكس هوية الشخص وإنما تصنعها، وفقدها سيفقد الشخص صلته بروابطه التاريخية والثقافية، وسيغير في رؤيته لنفسه وللعالم، مقارنة بأقرانه الملتزمين بلغتهم، والأصعب أنه في يوليو 2023، وطبقا لـ آي أس سي ريسيرش، كان هناك نحو 14 ألف مدرسة عالمية، في كل دول العالم، تعتمد اللغة الإنجليزية في التدريس، ويدرس فيها سبعة ملايين طالب وطالبة، والأصعب أن معظمها موجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما يجعل الاستثمار في الهوية وأصالتها مطلباً ملحاً لإحداث التوازن ما بين اللغتين، وبأفضلية مرجعية للغة الأصلية.
أشارت دراسة أجريت في جامعة الملك سعود، ونشرتها صحيفة الشرق الأوسط في يونيو 2024، إلى أن الجمهور الدولي أصبح مهتماً أكثر بمتابعة ثقافة المجتمع السعودي وأسلوب حياته، وأرجعت ما سبق إلى دور الأجهزة الحكومية، في تعزيز صورة إيجابية عنه، بنشرها لموضوعات تتناول الهوية التنافسية للمملكة في منصاتها الرقمية، وبالأخص منصة إكس، وتشير التقارير المتخصصة إلى أن الاستثمار في اقتصاد الهوية كالتراث والفنون، يساعد في خلق فرص عمل للشباب من الجنسين، وهم يمثلون الفئة العمرية الأكبر، على اعتبار أن متوسط أعمار السعوديين الحالي يقدر بحوالي 27 عاماً.
آمل ألا يأتي أحد حرس الثقافة القديم، ويصنف السابق أنه تسليع ثقافي واستجابة لقيم الرأسمالية، فالاقتصاد يحكم الأمور كلها في هذه الأيام، والثقافة الأصيلة تحمل في داخلها ميزة تنافسية خاصة بها، ويمكن المراهنة عليها، لأن قيمتها عالية بالمعنى الاقتصادي والثقافي، والهوية المتفردة حكاية ساحرة تستحق أن تروى للعالم، وتتحول إلى مصدر جذب وإلهام.