اخبار السعودية

الخليج أونلاين

سياسة

ما وراء إقبال شركات وبنوك سعودية على إصدار الصكوك الدولارية؟

ما وراء إقبال شركات وبنوك سعودية على إصدار الصكوك الدولارية؟

klyoum.com

كامل جميل - الخليج أونلاين

المحللة الاقتصادية حنين ياسين:

الصكوك الدولارية تتيح للمُصدرين السعوديين الوصول إلى شريحة أوسع من المستثمرين الدوليين.

الثقة المتزايدة بالسوق السعودية، مدعومة بتقدم برامج التحول الاقتصادي، واستقرار السياسات المالية والنقدية، أسهمت في تحسين شروط التسعير.

تدخل الشركات والبنوك السعودية عام 2026 بزخم واضح في أسواق الدين العالمية، مستفيدة من نوافذ تمويل مواتية وثقة متنامية من المستثمرين الدوليين، مع تصاعد الإقبال على إصدارات الصكوك المقومة بالدولار بوصفها أداة تمويل مرنة وفعّالة لدعم الخطط التوسعية وتعزيز الهياكل الرأسمالية.

هذا النشاط المتسارع لا يبدو معزولاً عن مسار أوسع تشهده السوق السعودية، حيث تتزايد حاجة الكيانات الكبرى إلى تنويع مصادر التمويل بعيداً عن القنوات التقليدية.

يأتي ذلك في ظل توسع الاستثمارات، وارتفاع كلفة المشاريع، وتنامي الحضور الإقليمي والدولي للشركات المدرجة في السوق المالية.

وخلال الأسابيع الأولى من العام الجديد، برزت إصدارات الصكوك الدولارية لتكون عنواناً رئيسياً لتحركات البنوك والشركات، مع تسجيل صفقات بمليارات الدولارات عكست شهية استثمارية قوية، ورسّخت موقع السعودية بصفتها أحد أبرز مصدري أدوات الدين الإسلامية في الأسواق العالمية.

موجة إصدارات واسعة

في هذا السياق، شكلت إصدارات كل من شركة الاتصالات السعودية (stc) وبنك البلاد والبنك الأهلي السعودي أحدث حلقات هذا النشاط، ليكون العام 2026 امتداداً لوتيرة قياسية سُجّلت في العام السابق، حين لامست إصدارات الدين الخارجية للشركات السعودية مستويات غير مسبوقة.

وبحسب إفصاح منشور على موقع السوق المالية السعودية "تداول"، طرحت "stc" صكوكاً بقيمة ملياري دولار موزعة على شريحتين:

الأولى بقيمة 750 مليون دولار لأجل خمس سنوات بعائد سنوي بلغ 4.489%.

الثانية بقيمة 1.25 مليار دولار لأجل عشر سنوات، وبعائد سنوي نسبته 5.083%.

وأوضحت الشركة أن الصكوك ستُدرج في سوق الأوراق المالية الدولية التابعة لبورصة لندن، مع إمكانية تداولها وفق اللائحة (Regulation S) والقاعدة (Rule 144A)، وهو ما يتيح توسيع قاعدة المستثمرين واستقطاب مؤسسات مالية عالمية.

في المقابل، أنهى بنك البلاد طرحاً خاصاً لصكوك رأسمال إضافي من الشريحة الأولى (AT1) مقومة بالدولار، بقيمة 500 مليون دولار، بعائد سنوي بلغ 6.375%.

وبيّن البنك أن الصكوك دائمة من دون تاريخ استحقاق، مع إمكانية الاسترداد المبكر وفق الشروط الواردة في نشرة الإصدار الأساسية وملحق التسعير، في خطوة تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال ودعم متطلبات الملاءة المالية.

كما جمعالبنك الأهلي السعوديمليار دولار من إصدار 5000 سند رأسمال من الشريحة الأولى مقوّمة بالدولار الأمريكي، وستتم تسوية الإصدار بتاريخ 22 يناير الحالي، مشيراً إلى أنالقيمة الاسمية للسند 200 ألف دولار فيما العائد على السندات بلغ 6.15% سنوياً.

وستُدرج السندات في السوق المالية الدولية لسوق لندن للأوراق المالية، ويمكن بيعها بموجب اللائحة إس (Regulation S) من قانون الأوراق المالية الأمريكي عام 1933، بصيغته المعدلة.

كما سبق هذه الإصدارات قيام كل من مصرف الراجحي وبنك الرياض بإصدارين منفصلين بقيمة مليار دولار لكل منهما، ليرتفعبذلك إجمالي قيمة إصدارات الشركات السعودية خلال الأيام الأولى من العام 2026 إلى نحو 5.5 مليارات دولار.

كما تتجه شركة "سال" إلى طرح صكوك مقومة بالريال السعودي، فيما بدأت"كهرباء السعودية" إجراءات طرح صكوك دولارية، في مؤشر على تنوّع أدوات التمويل وتكيّفها مع احتياجات كل قطاع.

أسباب وعوامل إصدار الصكوك

وتعكس هذه الإصدارات استمرار توجه الشركات السعودية المدرجة في سوق الأسهم السعودية الرئيسية "تاسي" نحو أسواق الدين الدولية، بعد أن أنهت عام 2025 بإجمالي إصدارات دين قُدّر بنحو 31 مليار دولار، منها 27 مليار دولار خارجية.

كما شهد العام الماضي أيضاً قفزة في إصدارات البنوك السعودية من أدوات الدين، إذ بلغت قيمة السندات والصكوك المقومة بالريال والدولار نحو 16.56 مليار دولار، موزعة على 22 إصداراً، مقارنة بإصدارات بلغت 9.52 مليارات دولار خلال عام 2024، بحسب بيانات السوق.

في هذا الشأن، تشير المحللة الاقتصادية حنين ياسين، لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن تنامي إقبال الشركات والبنوك السعودية على إصدار الصكوك المقومة بالدولار خلال عام 2026 يعود إلى جملة عوامل متداخلة.

وأوضحت أن في مقدمة هذه العوامل وفرة السيولة العالمية الموجهة إلى أدوات الدخل الثابت، ولا سيما الصكوك التي تتمتع بتصنيفات ائتمانية قوية وتصدر عن اقتصاد بحجم ومتانة الاقتصاد السعودي، مضيفة في هذا الصدد:

- الصكوك الدولارية تتيح للمُصدرين السعوديين الوصول إلى شريحة أوسع من المستثمرين الدوليين، مثل الصناديق السيادية وصناديق التقاعد ومديري الأصول العالميين، الذين يفضلون الاستثمار بالدولار لما يوفره من استقرار وسهولة تسعير وإدارة مخاطر، مقارنة بالإصدارات المقومة بعملات أخرى.

- اتساع خطط التوسع الرأسمالي وارتفاع كلفة المشاريع الاستراتيجية، خاصة في قطاعات الطاقة والاتصالات والبنية التحتية والقطاع المصرفي، يدفع الشركات والبنوك إلى البحث عن تمويل طويل الأجل وبآجال مرنة، وهو ما توفره الصكوك الدولارية، سواء من حيث تنوع الآجال أو الهياكل التمويلية.

- الثقة المتزايدة بالسوق السعودية، مدعومة بتقدم برامج التحول الاقتصادي، واستقرار السياسات المالية والنقدية، أسهمت في تحسين شروط التسعير.

- باتت الإصدارات السعودية تحظى بعوائد تنافسية مقارنة بأسواق ناشئة أخرى، بل وأحياناً بأسواق متقدمة.

- هذا التوجه يعكس نضج السوق المالية السعودية، وانتقال الشركات من مرحلة التمويل المحلي إلى إدارة نشطة لهياكل رأس المال على مستوى دولي.

هذا التوجه يعزز حضور المملكة في أسواق الدين العالمية، ويرسخ موقعها بوصفها أحد أبرز مراكز إصدار الصكوك الدولارية في العالم.

*المصدر: الخليج أونلاين | alkhaleejonline.net
اخبار السعودية على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com