تحليل وثيقة "نزع السلاح"... خطة إسرائيلية لاستكمال أشكال الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين
klyoum.com
أخر اخبار فلسطين:
الذهب يرتفع للجلسة الثانية على التواليتعكس التجارب التاريخية لـ"تسليم السلاح" وقائع مريرة في عالم لا يعترف بالقوانين الدولية ولا ينصف الضحايا وأصحاب الحقوق، ويستدل من القضية الفلسطينية على أن "السلاح هو شرط الوجود والبقاء" لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاول قتل وتهجير أصحاب الأرض.
وبعد فشل محاولات إبادة جماعية ضد الفلسطينيين، خلص مراقبون سياسيون في أحاديثهم لصحيفة "فلسطين" إلى أن التلويح بوثيقة "نزع السلاح" من المقاومة الفلسطينية يأتي استكمالًا للإبادة الجماعية المستمرة للعام الثالث على التوالي، ومقايضة الحقوق الإنسانية والمدنية بالحلول الأمنية، إلى جانب محاولة فرض الوصاية الدولية على شعبنا.
طالع المزيد: خطَّة ملادينوف... تهديد مباشر للمقاومة الفلسطينيَّة عبر ابتزاز سياسيّ وإنسانيّ
وفي خطوة متناقضة لاتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين أول 2025، قدم المبعوث الأممي السابق نيكولاي ميلادينوف الأسبوع الماضي وثيقة خطة "نزع السلاح في غزة"، تقوم على التبعية لإسرائيل، بدلًا من المسار متعدد المراحل الذي يربط بنود الاتفاق الموقع في شرم الشيخ برعاية مصرية وقطرية وتركية، وإشراف الإدارة الأمريكية.
وبموجب الخطة، تُطرح التزامات جوهرية على المقاومة مقابل إجراءات إسرائيلية غير مضمونة أو قابلة للتراجع، كما أنها لا تفصل بين الملف الأمني والإنساني، بل تدمجهما في إطار واحد يقوم على مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة".
ابتزاز وضغط
وأوضح المحلل السياسي د. سامر عنبتاوي أن الخطة تقوم على "الضغط" و"الابتزاز" في الحقوق الإنسانية والمدنية، وتربط حقوقًا أساسية مثل تحسين الحياة الإنسانية والمعيشية والصحية بمدى التقدم في مسار نزع السلاح.
وأكد عنبتاوي أن الخطة تمارس ضغطًا مزدوجًا على السكان المدنيين والمقاومة الفلسطينية، مقابل تنصل إسرائيلي متكرر من الالتزامات القانونية والإنسانية، أو حتى اتفاق وقف إطلاق النار.
المحلل السياسي د. سامر عنبتاوي
ونوه إلى أن الاحتلال يستخدم هذه الأساليب دائمًا للضغط على الحاضنة الشعبية لأجل ابتزاز المقاومة ودفعها للقبول بمخططات غير منطقية، ما يثبت تساوق خطة "ميلادينوف" مع الرؤية الإسرائيلية.
وحذر المحلل من أهداف إسرائيلية لاحقة عقب خطة "نزع السلاح"، مثل عمليات التهجير أو فرض وقائع جديدة على غزة وشعبنا عمومًا.
واقع مرير
وأكد القيادي الوطني د. حسن خريشة أن تجارب نزع السلاح تنذر بواقع مرير أو بجرائم ومجازر مقبلة، وبمعنى آخر "استكمالًا للإبادة الجماعية" المستمرة في غزة والضفة والقدس والداخل المحتل.
وأشار خريشة إلى أن الاحتلال لم يتمكن خلال عملياته الميدانية على مدار عامين في غزة من نزع سلاح حماس أو القضاء على المقاومة التي أبدعت في القتال والمواجهة.
القيادي الوطني د. حسن خريشة
وتساءل: "إذا استطاعت إسرائيل نزع سلاح المقاومة في غزة، فلتنتزعه من الضفة الغربية أولًا!"، لافتًا إلى أن "جوهر المقاومة قائم على السرية".
وأوضح أن المقاومة الفلسطينية تقدمت وتطورت وقدمت نموذجًا في الدفاع عن شعبنا وتقديم قضيتنا إلى الصدارة والمركزية العالمية، وهو ما يجعل خطة "ميلادينوف" فاشلة وغير واقعية.
وأضاف خريشة: "من يقبل نزع سلاحه أمام عدو مجرم وقاتل؟ جميع الوقائع في غزة، سواء خطة الرئيس ترامب أو مجلس السلام الذي شكله الأخير، تهدف إلى فرض الوصاية الدولية على شعبنا".
وأشار إلى أن أهداف الخطة الأخرى تشمل فرض شروط "مذلة" على المقاومة عبر الحصار الإنساني، وجرائم القتل والاغتيالات اليومية في غزة، والقضاء على أي مقاومة في غزة أو لبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وختم خريشة: "ندرك أن نزع السلاح أمر لا يمكن حدوثه، وأنه لن يستطع أحد نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، فالمقاومة وحركة حماس ستبقى قوية وتتجاوز هذه المرحلة الصعبة."
"مفرغة" و"فاشلة"
ومن وجهة نظر المحلل السياسي د. إبراهيم حمامي، فإن الخطة الجديدة تمثل محاولة جديدة لكسر "حلقة مفرغة طال أمدها": وقف القتال، إعادة الإعمار، وإعادة تشكيل النظام السياسي على قاعدة "سلطة واحدة وسلاح واحد".
وأوضح حمامي أن ظاهر الخطة يبدو متماسكًا ويرتبط بحوافز اقتصادية وسياسية، لكن هذا التصور، رغم جاذبيته النظرية، يصطدم بسؤال أعمق: "هل يمكن أصلاً لحركة مثل حماس أن تقبل بفكرة نزع السلاح في هذا السياق؟".
المحلل السياسي د. إبراهيم حمامي
وأشار إلى أن السلاح ليس خيارًا، بل شرط وجود. واستدل بالتجارب التاريخية على أن الحركات المسلحة لا تتخلى عن سلاحها بسهولة، إلا في حالتين واضحتين: إما هزيمة عسكرية كاملة، أو تسوية سياسية شاملة تحقق أهدافها الأساسية.
وأضاف حمامي: في الحالة الراهنة، لا يبدو أن أي من الشرطين متحقق؛ فحماس رغم الضربات والخسائر، لم تصل إلى الانهيار الكامل، ولا توجد تسوية سياسية تلوح في الأفق يمكن أن تُقنعها بأن ما ستكسبه يعادل ما ستخسره.
طالع المزيد: ما وراء خطة ملادينوف لـ "نزع سلاح المقاومة" في غزة؟ محلل سياسيّ يُجيب
وخلص إلى أن الخطة تفترض وجود دولة لتبرير نزع السلاح، بينما الواقع يفتقد الدولة، ما يجعل السلاح بديلاً عن الدولة، وهذا ما يجعل الطرح، رغم منطقيته النظرية، بعيدًا عن قابلية التطبيق.
واختتم بالقول: "الخطة لن تفشل لأنها معقدة فحسب، بل لأنها تنطلق من افتراض غير واقعي."