اخبار فلسطين

فلسطين أون لاين

سياسة

تقرير خطط خفيَّة وراء اجتماع البيت الأبيض... تهجير مليون فلسطينيّ واستثمارات على أنقاض غزَّة

تقرير خطط خفيَّة وراء اجتماع البيت الأبيض... تهجير مليون فلسطينيّ واستثمارات على أنقاض غزَّة

klyoum.com

بينما تتواصل حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، برزت في واشنطن تحركات لافتة تحت شعار ما يُعرف بـ"خطة اليوم التالي"، حيث دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اجتماع موسع ضم شخصيات مثيرة للجدل في المنطقة، أبرزها صهره ومستشاره جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.

أعاد الاجتماع إلى الواجهة مخاوف الفلسطينيين من أن يكون الحديث عن "اليوم التالي" مجرد غطاء لمشاريع أكبر، تتجاوز حدود وقف إطلاق النار في غزة، وصولًا إلى تهجير سكان القطاع وإعادة رسم خريطته بما يخدم أطماعًا إسرائيلية وأمريكية في الأرض والغاز والاستثمار. وفي فبراير/شباط الماضي، اقترح ترامب سيطرة الولايات المتحدة على غزة وتهجير الفلسطينيين منها بشكل دائم.

ندد خبراء حقوقيون والأمم المتحدة بالخطة، واعتبروها اقتراحًا لـ"تطهير عرقي"، مشيرين إلى أن التهجير القسري غير قانوني بموجب القانون الدولي. وقد صوّر ترامب الخطة، التي لم يعلن عنها مؤخرًا، كفكرة لإعادة التنمية وتحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط". وتعيد هذه الرؤية صدى مقترح طرحه كوشنر قبل عام لإخلاء غزة من سكانها الفلسطينيين وتحويلها إلى واجهة بحرية.

وذكرت صحيفة فاينانشال تايمز في يوليو/تموز الماضي أن معهد توني بلير شارك في مشروع لتطوير خطة لما بعد الحرب على غزة، وقال إنه "أجرى عددًا من الاتصالات مع مجموعات مختلفة بشأن إعادة الإعمار"، لكنه نفى أن تكون هذه المشاورات قد تضمنت فكرة التهجير القسري للسكان. 

استثمارات على أنقاض التهجير

أستاذ العلاقات الدولية د. فاضل اليونس أكد أن حضور كوشنر وبلير الاجتماع لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل يكشف عن نوايا واضحة تتجاوز "وقف الحرب" إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية على أنقاض التهجير.

وقال اليونس لصحيفة "فلسطين": "دعوة كوشنر لهذا الاجتماع نذير شؤم على المنطقة والقضية الفلسطينية، فهو مهندس ما سُمي سابقًا بـ(صفقة القرن) القائمة على سرقة الأراضي الفلسطينية وشرعنة التوسع الإسرائيلي، وهو من دعا سابقًا إلى تهجير سكان غزة". ولفت إلى أن كوشنر عقد ندوات في دول عربية بحضور رسمي، عرض خلالها خرائط لتوسيع غزة نحو سيناء، وتقسيم الضفة الغربية إلى "كانتونات" منفصلة أشبه بقطع الجبن.

وأضاف: "اليوم يُستحضر كوشنر مجددًا لطرح مشروع اقتصادي لغزة يقوم على الاستثمار في الأراضي بعد تهجير سكانها، بينما يُستحضر توني بلير – رجل الشؤم الآخر – الذي دعم الغزو الأمريكي للعراق، وكان من أكثر المنحازين لـ(إسرائيل) حتى بدا أكثر صهيونية من الصهاينة أنفسهم".

وأشار إلى أن الحديث عن "خطة اليوم التالي" في هذا التوقيت "يعني عمليًا أن الأطراف بدأت تتقاسم الكعكة". وأضاف: "نحن أمام سايكس بيكو جديدة، يتم فيها اقتسام الأراضي الفلسطينية وثرواتها. فنتنياهو والإدارة الأمريكية يتحدثان علنًا عن استثمارات في غزة بعد تهجير سكانها".

وحول التركيز على شمال القطاع تحديدًا، أوضح اليونس أن السبب هو وجود حقول الغاز قبالة هذه المناطق، وتحديدًا مقابل "نتساريم" ووادي غزة، حيث نُصبت حفارات سابقًا قبل أن تتوقف مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000. وأكد أن (إسرائيل) تسعى اليوم للسيطرة الكاملة على هذه الحقول وحرمان الفلسطينيين منها.

وبيّن أن مخططات نتنياهو تتضمن تحويل شمال القطاع إلى منطقة زراعية، فيما تُطرح مشاريع سكنية وسياحية ضخمة في مناطق أخرى من غزة، بإدارة أمريكية–إسرائيلية وبواجهة استثمارية دولية. وخلص إلى أن "ما يجري ليس بحثًا عن حلول سياسية أو إنسانية، بل مشروع استيطاني–استثماري ضخم يقوم على تهجير السكان والسيطرة على الأرض والثروات".

تغييب الفلسطينيين والعرب

من جانبه، أكد الباحث في الشأن الأمريكي والشرق الأوسط د. توفيق طعمة أن اجتماع البيت الأبيض كشف بوضوح عن تهميش الفلسطينيين والعرب لصالح فرض رؤية إسرائيلية–أمريكية كاملة.

وقال طعمة لـ"فلسطين": "الأهداف المعلنة للاجتماع تمحورت حول البحث عن حل لغزة والحديث عن اليوم التالي بعد وقف العدوان، لكن خلف هذه العناوين تكمن أهداف خفية تتعلق بتهجير الفلسطينيين وإعادة تشكيل المشهد بما يتوافق مع سياسات الاحتلال".

وأضاف أن حضور كوشنر وبلير يثير الكثير من التساؤلات، فالأول "تحدث صراحة عن تهجير الفلسطينيين وتحويل غزة إلى منتجعات سياحية"، بينما الثاني "قد يكون مطروحًا لإدارة غزة على غرار بول بريمر في العراق".

وأشار إلى أن الاجتماع لم يضم أي طرف عربي أو فلسطيني، ما يعكس الموقف الأمريكي الحقيقي الذي يضع (إسرائيل) في المرتبة الأولى، ويتبنى سياسات نتنياهو القائمة على التهجير واستعادة الأسرى وفرض حلول أمنية على حساب الفلسطينيين.

ووفق طعمة، فإن ما يُسمى "خطة اليوم التالي" يعني ببساطة "اجتياح غزة وتهجير ما بين 800 ألف إلى مليون فلسطيني نحو الجنوب". وتساءل: "أين سيذهب هؤلاء؟ وكيف يمكن الحديث عن (حل الدولتين) في ظل هذا المشهد؟". وأوضح أن الخطة الأمريكية–الإسرائيلية لا تقبل لا بحماس ولا بالسلطة الفلسطينية لإدارة غزة، بل تسعى إلى أطراف دولية أو عربية تحت وصاية أمنية دائمة، وهو ما يعني استمرار الصراع لا حله.

وأكد أن استمرار العدوان الإسرائيلي يتناقض مع أي حديث عن حلول، إذ تمعن (إسرائيل) في قصف المدنيين والصحفيين وطواقم الإسعاف والدفاع المدني، بينما تدّعي واشنطن أنها تريد وقف الحرب، لكنها عمليًا تمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار بهدف ابتزاز الفلسطينيين ودفعهم للقبول بشروط استسلام مذلة. وأوضح أن أبرز هذه الشروط تتمثل في "القضاء على المقاومة وتجريدها من السلاح، إبعاد قياداتها خارج القطاع، وفرض إدارة أمنية أجنبية".

وحذر طعمة من أن الاستجابة لهذه الشروط قد تعني تكرار سيناريو لبنان عام 1982: "حين غادرت منظمة التحرير بيروت وتُرك الشعب الفلسطيني لمصيره، فارتُكبت مجازر صبرا وشاتيلا. اليوم قد يتكرر المشهد في غزة إذا جُردت المقاومة من سلاحها".

 

*المصدر: فلسطين أون لاين | felesteen.ps
اخبار فلسطين على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2025 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com