اخبار فلسطين

فلسطين أون لاين

سياسة

من إيران إلى ديمونا.. الضربات القاسية تعيد رسم معادلة القوة

من إيران إلى ديمونا.. الضربات القاسية تعيد رسم معادلة القوة

klyoum.com

في صميم الصراع الإقليمي الجديد شنت واشنطن وتل أبيب عدواناً شاملاً على إيران، استهدف منشآتها النووية والقيادة العليا، ظانة أن ضربة جراحية سريعة تفرض استسلاماً غير مشروط، لكن الرد الإيراني قلب المعادلة: صواريخ دقيقة أصابت ديمونا وتل أبيب، وقواعد أمريكية ، وأغلقت مضيق هرمز جزئياً، وكشفت هشاشة الردع الإسرائيلي.

لقد ردت إيران على قصف نطنز النووية بضربة صاروخية باليستية مباشرة على ديمونا، قلب البرنامج النووي الإسرائيلي الغامض. أصابت الصواريخ المنطقة، ألحقت أضراراً بمبانٍ، أصابت عشرات المدنيين والعسكريين (أكثر من ٣٠-٥١ حسب التقارير)، وكشفت هشاشة "القبة الحديدية" أمام الدقة الإيرانية لم تكن مجرد رد عسكري، بل رسالة استراتيجية: التهديد الوجودي الذي يُروَّج له يعود إلى صاحبه، وكسر "الخطوط الحمراء" أصبح واقعاً.

ان السياسية الأمريكية الاستعراضية ترامب ليس سبب هذه العقلية بل هو مرآتها الأكثر صراحة الإدارة بالقوة وتحويل التهديد الوجودي إلى أداة تفاوض هل باتت واشنطن تنظر إلى طهران كما نظرت إلى هيروشيما كعرض توضيحي لقوة لا تعترف بحدود ولا يمكن لجمها.

في ظل تطورات العدوان أصبحت الصورة أوضح من أي وقت مضى الضربات الجوية المكثفة التي شملت أكثر من 26 محافظة إيرانية استهدفت الدفاعات الجوية منصات الصواريخ الباليستية المنشآت النووية في نطنز ومقرات القيادة في طهران قتلت القيادة العليا بما فيها المرشد الأعلى علي خامنئي وخلفت آلاف القتلى والجرحى بين العسكريين والمدنيين بمن فيهم أطفال في مدرسة مناب كان الهدف المعلن تغيير النظام وتدمير القدرات النووية والباليستية في محاولة لفرض استسلام غير مشروط.

لكن الرد الإيراني الذي أطلق تحت مسمي "الوعد الصادق اربعة" قلب المعادلة رأساً على عقب أصبحت الضربات قاسية فعلاً على إسرائيل والقواعد الأمريكية لا مجرد رد محدود، أطلقت إيران مئات الصواريخ والطائرات المسيرة اخترقت بعضها الدفاعات وأصابت تل أبيب وحيفا ورمات غان و وصلت الضربات إلى ذروتها القاسية بصواريخ باليستية أصابت ديمونا قرب مركز البحث النووي الإسرائيلي الرئيسي وعراد مما أدى إلى إصابة أكثر من ٢٦٩ شخصاً بينهم ٢٧ في حالة خطيرة وتدمير مبانٍ سكنية وفشل للقبة الحديدية والأنظمة المتقدمة هذا ليس مجرد إصابة عسكرية بل ضربة استراتيجية تكشف هشاشة الردع الإسرائيلي وتثبت أن التهديد الوجودي الذي يُروَّج له يعود إلى صاحبه.

أما على الجبهة الأمريكية فالقواعد في الخليج لم تسلم استهدفت إيران ، مقر القيادة المركزية، مقر الأسطول الخامس , قاعدة الظفر ،وقاعدة علي السالم ومنشآت في الخليج أدت الضربات إلى إصابات مباشرة قتلى أمريكيين أكثر من 13 جندياً حسب بعض التقارير وأضرار في الرادارات المتقدمة مثل THAAD وAN/TPY-2 وإغلاق مؤقت لموانئ ومصافي نفط وإجلاءات وفوضى في دول الخليج حتى قاعدة دييغو غارسيا البعيدة في المحيط الهندي لم تنجُ من محاولة إيرانية مما يعكس مدى القدرة الباليستية الإيرانية التي تجاوزت التوقعات أغلقت إيران مضيق هرمز جزئياً مما أثر على تدفق النفط العالمي وهددت بتصعيد بحري يشمل الحوثيين وحزب الله.

هذا الرد ليس عفوياً بل استراتيجية ردع متكاملة تعتمد على القدرات الباليستية الدقيقة الطائرات المسيرة الرخيصة التكلفة والتنسيق مع محور المقاومة في مقابل مئات المليارات التي تنفقها واشنطن وتل أبيب على الدفاعات الجوية والطائرات المتقدمة بما في ذلك F-35 وB-2 تكلف صواريخ إيران الباليستية أقل بكثير مما يجعل القوة الاستعراضية مكلفة سياسياً وعسكرياً الإدارة الأمريكية التي راهنت على ضربة جراحية سريعة لإسقاط النظام وجدت نفسها أمام حرب استنزاف طويلة الأمد أكثر من 8000 هدف إيراني تم ضربه لكن القدرات الإيرانية لم تنهار والقيادة الجديدة موجتبا خامنئي أعلنت استمرار الرد حتى الهزيمة النهائية للمعتدين.

سياسياً يكشف هذا العدوان عن فشل المنطق الإمبريالي القديم تحويل التهديد الوجودي البرنامج النووي الإيراني إلى ورقة تفاوض تحت الضغط العسكري ترامب الذي قارن في السابق ضرباته بنهاية الحرب العالمية الثانية يجد اليوم أن هيروشيما الإيرانية لم تنهِ الحرب بل أشعلتها الولايات المتحدة التي تتحدث عن الدفاع عن الحلفاء تضع قواعدها تحت نيران مباشرة وتدفع ثمناً اقتصادياً باهظاً في أسواق الطاقة والنقل أما إسرائيل التي راهنت على التفوق الجوي فتواجه اليوم صواريخ تصل إلى قلب منشآتها النووية مما يهدد التوازن الاستراتيجي الإقليمي برمته.

في النهاية ليست إيران هي التي تُدار بالقوة الاستعراضية بل هي تثبت أن القوة الحقيقية تكمن في الردع المقاوم لا في الاستعراض ، هل يدرك صناع القرار في واشنطن أن مرآة ترامب تعكس الآن حدوداً لا يمكن تجاوزها أم أن العقلية الإمبريالية ستستمر في دفع المنطقة إلى حافة الهاوية التاريخ يشهد الشعوب التي تقاوم لا تنكسر والقوى التي تتجاهل حدودها تتعلمها بالقوة.

*المصدر: فلسطين أون لاين | felesteen.ps
اخبار فلسطين على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com