اخبار فلسطين

فلسطين أون لاين

سياسة

تقرير استهداف الأجهزة الأمنية في غزة: ضرب للاستقرار وفتح باب الفوضى

تقرير استهداف الأجهزة الأمنية في غزة: ضرب للاستقرار وفتح باب الفوضى

klyoum.com

في تصعيد يحمل أبعادًا أمنية وسياسية معقّدة، كثّف الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة استهدافه المباشر للأجهزة الأمنية في قطاع غزة، بالتزامن مع تحقيق هذه الأجهزة، بدعم من قوة "رادع"، تقدمًا ملحوظًا في ملاحقة المجموعات المتعاونة مع الاحتلال وتفكيك بنيتها. هذا التزامن يثير تساؤلات جدية حول أهداف هذه الضربات وتداعياتها على الواقع الأمني والمجتمعي في القطاع.

يرى الباحث في الشأن السياسي محمد بخيت أن استهداف مركبات الشرطة والأجهزة الأمنية، كما حدث في مخيم النصيرات، لا يمكن فصله عن سعي الاحتلال إلى فرض سيطرته الميدانية على غزة، في إطار هدف أوسع يتمثل في إنهاء حكم حركة حماس. ويوضح أن هذه الضربات تستهدف ما تبقى من ركائز القوة الداخلية، وعلى رأسها القبضة الأمنية التي تشكّل حجر الأساس في حفظ النظام العام ومنع الفوضى.

ويضيف أن الاحتلال يدرك أن الأجهزة الأمنية، رغم ما تعانيه من استنزاف بفعل الحرب، ما تزال تمثل حاجزًا أمام محاولات اختراق المجتمع عبر المجموعات العميلة، ما يفسر تركيزه على إضعافها في هذا التوقيت. وبحسب بخيت، فإن استهداف هذه المنظومة لا يهدف فقط إلى إرباكها، بل إلى فتح المجال أمام المجموعات المرتبطة بالاحتلال للتحرك بحرية أكبر داخل المجتمع، بما يفضي إلى تقويض السلم الأهلي وزعزعة الاستقرار الداخلي.

اقرأ أيضًا: 3 شهداء باستهداف مركبة شرطة وسط قطاع غزة

من جانبه، يقدم الباحث في الشأن الأمني أيمن إسماعيل قراءة أعمق، معتبرًا أن استهداف الأجهزة الأمنية يندرج ضمن استراتيجية مدروسة تهدف إلى منع إعادة تشكّل أي بنية تنظيمية أو إدارية مستقرة في قطاع غزة. ويشير إلى أن الاحتلال ينظر إلى هذه الأجهزة باعتبارها امتدادًا للسلطة القائمة، ويسعى إلى إقصائها لصالح ترتيبات أمنية جديدة يفرضها بالقوة.

ويؤكد إسماعيل أن هذا النهج يعكس رغبة في إعادة هندسة الواقع الأمني في غزة، عبر تفريغ الساحة من أي قوى محلية قادرة على ضبط الأوضاع، واستبدالها بصيغ أمنية لا تعيق تحركات الاحتلال. ويربط في هذا السياق بين استهداف الأجهزة الأمنية ومحاولات فرض ما يُعرف بـ"قوة استقرار" بآليات مختلفة، ضمن سياسة أوسع لإعادة تشكيل المشهد الداخلي.

ويأتي هذا التصعيد في ظل ما حققته قوة "رادع" من نجاحات مؤخراً في ملاحقة المجموعات العميلة، حيث سلّم عدد من عناصرها أنفسهم بدعم من العائلات والعشائر، في مؤشر على تماسك مجتمعي لافت. ويبدو أن هذا التطور شكّل دافعًا إضافيًا للاحتلال لتكثيف ضرباته، في محاولة لوقف هذا المسار قبل تحوّله إلى حالة عامة تُضعف أدواته داخل القطاع.

وفي هذا الإطار، يشير بخيت إلى أن الأجهزة الأمنية وجهت بالفعل ضربات مؤثرة لتلك المجموعات، ما جعلها هدفًا مباشرًا للغارات الإسرائيلية التي تسعى إلى تقويض هذا الدور ومنع توسعه. ويؤكد أن استمرار هذه الجهود كان من شأنه تقليص نفوذ هذه المجموعات بشكل كبير، وهو ما لا يتوافق مع أهداف الاحتلال.

وعلى مستوى التداعيات، يتفق المحللان على أن استهداف الأجهزة الأمنية يحمل مخاطر جسيمة على المديين القريب والبعيد. فبحسب إسماعيل، فإن تدمير هذه البنية لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يمتد ليطال مجمل الحياة المدنية، في ظل غياب جهة قادرة على فرض النظام ومنع الانفلات.

ويحذر من أن هذا النمط من الاستهداف، الذي لا يميز بين مواقع أمنية ومحيط مدني، يسهم في ارتفاع أعداد الضحايا، خصوصًا من الأطفال، في ظل تسجيل إصابات مباشرة وخطيرة، واصفًا المشهد بأنه "كارثة ممنهجة".

اقرأ أيضًا: فصائل المقاومة: الاحتلال يواصل خرق وقف اطلاق النار ويمعن في جرائمه

بدوره، يلفت بخيت إلى أن هذه الضربات تسهم في استنزاف الكادر البشري للأجهزة الأمنية، ما يضعف قدرتها على أداء مهامها، خاصة في ظل الظروف القاسية التي يعيشها القطاع، محذرًا من أن هذا الاستنزاف قد يقود إلى فراغ أمني خطير يهدد السلم الأهلي.

ولا ينفصل هذا التصعيد عن سياق اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يصفه إسماعيل بالهش، في ظل تسجيل مئات الخروقات منذ دخوله حيز التنفيذ. ويرى أن الاحتلال يستخدم القصف كأداة ضغط في ظل تعثر المسار السياسي، ومحاولة فرض شروط جديدة، من بينها نزع سلاح فصائل المقاومة.

ويضيف أن غياب آليات دولية فاعلة لمحاسبة هذه الخروقات شجّع الاحتلال على المضي في هذا النهج، كما يحدث في ساحات أخرى مثل لبنان وسوريا، حيث يُستخدم القصف لفرض وقائع ميدانية دون رادع حقيقي.

في ضوء ذلك، يبدو أن استهداف الأجهزة الأمنية في غزة يتجاوز كونه عملاً عسكريًا عابرًا، ليشكّل جزءًا من استراتيجية متكاملة لإعادة تشكيل الواقع الأمني والسياسي في القطاع. وبينما تواصل هذه الأجهزة، بدعم مجتمعي، جهودها لمواجهة التحديات، تتصاعد المخاوف من أن يؤدي هذا التصعيد إلى إضعافها، بما يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى ويعمّق معاناة السكان.

*المصدر: فلسطين أون لاين | felesteen.ps
اخبار فلسطين على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com