اخبار الكويت

جريدة القبس الإلكتروني

أقتصاد

«اقتصاد الحروب» يطلق موجة فرص استثمارية عالمية

«اقتصاد الحروب» يطلق موجة فرص استثمارية عالمية

klyoum.com

وليد منصور - 

بينما تتجه الأنظار إلى التطورات العسكرية والسياسية في المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتحرك في الخلفية قصة اقتصادية موازية لا تقل أهمية. فالتوتر في الخليج لا يعيد رسم التوازنات الجيوسياسية فحسب، بل يعيد أيضاً توجيه تدفقات الاستثمار العالمية نحو قطاعات محددة، تستفيد عادة من فترات عدم الاستقرار.

فالأسواق المالية اعتادت تاريخياً على ما يسمى «اقتصاد الحروب»، حيث تتحول رؤوس الأموال بسرعة نحو قطاعات الطاقة والدفاع والنقل والتأمين، في حين تتراجع الاستثمارات في القطاعات الأكثر حساسية للاستقرار الاقتصادي، مثل السياحة والطيران والخدمات.

وفي ظل الأزمة الحالية، بدأت ملامح هذا التحول تظهر بوضوح في الأسواق العالمية.

النفط يعود إلى مركز الاهتمام

أول المستفيدين من التوتر في الخليج هو قطاع الطاقة، إذ إن أي اضطراب في المنطقة، التي تنتج نحو ثلث النفط العالمي، ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة.

فوفق ما ذكرت وكالة بلومبيرغ، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات في الخليج، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، بعد أن كانت الأسعار أقل بكثير قبل اندلاع التوتر.

وتشير «بلومبيرغ» إلى أن الأسواق أصبحت شديدة الحساسية لأي تطور عسكري في المنطقة، خصوصاً مع وجود أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وهو مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.

ولهذا السبب عادة ما تتجه الاستثمارات خلال الأزمات الجيوسياسية نحو شركات النفط والغاز الكبرى، التي تستفيد مباشرة من ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب على الطاقة.

شركات السلاح تستفيد من التصعيد

القطاع الثاني، الذي يحقق مكاسب واضحة خلال الحروب، هو قطاع الصناعات الدفاعية. فكلما تصاعد التوتر العسكري، زاد الإنفاق الحكومي على الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية.

ووفق ما أكدت مجلة فوربس في تحليل لأسواق الاستثمار، فإن شركات الصناعات الدفاعية العالمية تعد من أبرز المستفيدين من الصراعات العسكرية، حيث ترتفع أسهم هذه الشركات عادة مع زيادة الطلب على أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.

وتوضح «فوربس» أن المستثمرين يتجهون خلال الأزمات الجيوسياسية إلى أسهم شركات الدفاع، لأنها تعتمد على عقود حكومية طويلة الأجل، مما يمنحها درجة أعلى من الاستقرار مقارنة بقطاعات أخرى.

اضطراب التجارة يعيد رسم خريطة الشحن

ولا يقتصر تأثير الصراع على الطاقة والدفاع فقط، بل يمتد أيضاً إلى حركة التجارة العالمية. فالتوتر العسكري في الخليج يؤدي إلى ارتفاع المخاطر في طرق الملاحة البحرية، وهو ما يرفع تكاليف النقل البحري، ويؤثر في سلاسل الإمداد العالمية.

ووفق تحليل نشرته «بلومبيرغ»، شهدت حركة السفن التجارية في بعض الممرات البحرية في الخليج تراجعاً ملحوظاً مع تصاعد التوتر العسكري، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري وزيادة الطلب على طرق تجارية بديلة.

هذه التغيرات قد تفتح فرصاً استثمارية لشركات النقل والخدمات اللوجستية، التي تعمل على إعادة تنظيم حركة التجارة الدولية في ظل الظروف الجديدة.

التأمين البحري.. أرباح من المخاطر

ومن بين القطاعات الأقل ظهوراً في العناوين، لكنها الأكثر استفادة من الحروب قطاع التأمين البحري.

فوفق ما ذكرت صحيفة الغارديان، ارتفعت أقساط التأمين على السفن، التي تعبر الخليج بشكل كبير منذ تصاعد التوتر العسكري، حيث تضاعفت تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب مرات عدة نتيجة المخاطر الأمنية المرتفعة في المنطقة.

ويشير خبراء التأمين إلى أن ارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية يؤدي عادة إلى زيادة الطلب على خدمات التأمين البحري، وهو ما يرفع أرباح شركات التأمين العالمية.

اقتصاد يتشكل تحت وقع الصراع

وتكشف الأزمة الحالية في الخليج عن حقيقة اقتصادية متكررة في التاريخ الحديث، وهي أن الحروب لا تعيد رسم خرائط السياسة فقط، بل تعيد أيضاً تشكيل خريطة الاستثمارات العالمية.

فبينما تتراجع بعض القطاعات الاقتصادية تحت ضغط عدم الاستقرار، تبرز قطاعات أخرى باعتبارها الرابح الأكبر من التوتر الجيوسياسي، وعلى رأسها الطاقة والصناعات الدفاعية والنقل البحري والتأمين.

ولهذا السبب تتابع الأسواق العالمية تطورات الأزمة في الخليج عن كثب، ليس فقط لأنها أزمة سياسية أو عسكرية، بل لأنها أيضاً عامل اقتصادي قد يعيد رسم ملامح الاستثمار العالمي في السنوات المقبلة.

تحذيرات من تداعيات اقتصادية أوسع

رغم المكاسب التي تحققها بعض القطاعات، تحذّر المؤسسات المالية الدولية من التداعيات الاقتصادية الأوسع للحرب.

فوفق تقديرات وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، فإن استمرار الصراع قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم العالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، مما قد يضع ضغوطاً إضافية على الاقتصاد العالمي.

كما أشارت تحليلات صادرة عن ستاندرد آند بورز إلى أن استمرار التوتر لفترة طويلة قد يزيد من تقلبات الأسواق المالية، ويؤثر في معدلات النمو في عدد من الاقتصادات.

*المصدر: جريدة القبس الإلكتروني | alqabas.com
اخبار الكويت على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com