اخبار الكويت

الخليج أونلاين

سياسة

"أبعد من رصاصة".. دلالات التوطين العسكري في استراتيجية الكويت

"أبعد من رصاصة".. دلالات التوطين العسكري في استراتيجية الكويت

klyoum.com

طه العاني - الخليج أونلاين

لماذا تتجه الكويت إلى التصنيع العسكري الآن؟

لتعزيز الاستقلال الاستراتيجي وتقليل حساسية سلاسل التوريد الدفاعية.

ما الذي يميّز المشروع الجديد؟

مشروع مزدوج لإنتاج ذخيرة وبناء خبرة صناعية وطنية.

تعمل الكويت على إعادة تعريف مفهوم الأمن الوطني عبر بناء قدرات إنتاجية عسكرية محلية، تسهم في تعزيز الاستقلال الاستراتيجي للصناعات الدفاعية.

ويعكس هذا التوجه ربط الجاهزية الدفاعية بالتنمية الصناعية، ضمن مسار يوازن بين الاحتياجات الأمنية ومقتضيات بناء اقتصاد متنوع قائم على التكنولوجيا.

كما لا ينفصل هذا التحول عن إدراك متزايد بأن امتلاك أدوات الإنتاج الدفاعي، ولو في مراحله الأولى، يمنح الكويت مرونة أكبر في إدارة سلاسل الإمداد الحساسة، ويخلق قاعدة تدريب وتأهيل يمكن البناء عليها مستقبلاً لتوسيع الصناعات المرتبطة بالأمن والتقنيات المتقدمة.

تصنيع سيادي

وفي خطوة تعد الأولى من نوعها محلياً، افتتح مصنع "نايف للذخائر الخفيفة" التابع لهيئة الإمداد والتموين في الجيش الكويتي الذي شيد بالتعاون مع الصين، بوصفه التجربة الأولى في مجال تصنيع الذخائر داخل البلاد.

وجرى تدشين التشغيل الفعلي لخطوط الإنتاج، في 17 فبراير 2026، لتبدأ مرحلة جديدة تعتمد على التصنيع المحلي وتلبي جزءاً من احتياجات الأجهزة العسكرية والأمنية الكويتية.

كما وصف رئيس الوزراء الكويتي، أحمد العبد الله الصباح، المشروع بأنه إضافة استراتيجية لقدرات البلاد الدفاعية ويعكس التزام الدولة بتعزيز منظومتها الأمنية وفق أعلى المعايير التقنية.

وأشار إلى أن "المصنع يمثل خطوة عملية لتعزيز أمن الوطن ودعم استقراره من خلال بناء قدرات إنتاجية وطنية، بدلاً من الاعتماد الكامل على التوريد الخارجي".

وخلال جولة ميدانية داخل المنشأة، جرى استعراض مراحل التصنيع وآلياته التي تُنفَّذ بما يتوافق مع اشتراطات حلف شمال الأطلسي (ناتو) فيما يتعلق بمعايير الجودة والسلامة، وهو ما يضع المشروع ضمن إطار مواءمة الصناعة الدفاعية الكويتية مع المواصفات الدولية المعتمدة.

من جانبه، أوضح معاون رئيس الأركان لهيئة الإمداد والتموين، اللواء المهندس صلاح العازمي، أن "المشروع يأتي ضمن رؤية تستهدف رفع مستوى أداء القوات المسلحة وتلبية احتياجات الأجهزة الأمنية الأساسية"، معتبراً أنه "يفتح المجال لتطوير الذخائر مستقبلاً وبناء كوادر قادرة على تصميم وتشغيل مشاريع حيوية مماثلة".

نقل التكنولوجيا

ويمثل افتتاح مصنع "نايف للذخائر الخفيفة" محطة لافتة في مسار التعاون العسكري بين الكويت والصين، إذ يعكس توجهاً نحو توسيع الشراكات الدفاعية وتنويع مصادر التسليح ونقل المعرفة التقنية.

ويأتي هذا التعاون في إطار علاقات أوسع بين البلدين تشمل مجالات البنية التحتية والتكنولوجيا، ليمتد اليوم إلى التصنيع العسكري، بما يعزز قدرات الكويت في الاكتفاء الذاتي الجزئي وتطوير الصناعات الدفاعية محلياً، مع الاستفادة من الخبرة الصينية في مجالات الإنتاج ونقل التكنولوجيا والتدريب الفني.

وفي هذا الصدد، أكد الرئيس التنفيذي لشركة شمال الصين للصناعات الحربية "نورينكو"، جي وي، أن "المصنع يمثل نموذجاً عملياً للتعاون الصناعي الهادف إلى إنشاء صناعة دفاعية وطنية مستقلة ومستدامة، مع العمل على نقل الخبرات الإدارية والتقنية وتدريب الكوادر الكويتية على التشغيل والتطوير".

كما أشار القنصل الصيني لدى الكويت ليو تشيانغ، إلى أن "إنشاء المصنع يسهم في الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بما يعكس تداخلاً بين التعاون الدفاعي والتنمية الصناعية ونقل التكنولوجيا".

وفي إطار توجه الكويت لتعزيز التوطين العسكري، سبق أن كشف وكيل وزارة الدفاع عبد الله مشعل الصباح، في 29 يوليو 2025، عن تنفيذ مشاريع دفاعية مشتركة مع الصين، يتقدمها إنشاء مصنع للذخيرة المتوسطة والخفيفة كخطوة عملية لبناء قاعدة تصنيع عسكري محلية.

وأكد حينها أن التعاون يتجاوز التوريد التقليدي ليشمل برامج تدريب متواصلة ونقل خبرات تقنية، بما يؤسس لكوادر وطنية قادرة على إدارة وتشغيل الصناعات الدفاعية مستقبلاً، وفي سياق استكمال مسار التوطين العسكري.

من جانبه، شدد الملحق العسكري الصيني في الكويتليو تسونغ تشن، في يوليو الماضي، على أن "التنسيق بين الجيشين يشهد تطوراً إيجابياً، خاصة في مجالات التدريب والتعاون في الصناعة الدفاعية"، وهو ما يعكس انتقال العلاقة من إطار التعاون التقليدي إلى شراكة تدعم بناء قدرات إنتاجية مشتركة.

خطوة استراتيجية

يقول أستاذ العلوم السياسية، الدكتور إبراهيم دشتي، إن "الاعتماد الذاتي أصبح ضرورة ملحة للكويت في ظل عالم تتبدل فيه المصالح وتتغير فيه هوية الحلفاء بين ليلة وضحاها"، داعياًإلى "استلهام تجارب دول صاعدة كتركيا وإيران والبرازيل، والتي استطاعت بناء ترسانات عسكرية متطورة وقدرات تصنيعية مذهلة في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية".

ويوضح لـ"الخليج أونلاين":

- توجه الكويت نحو تعزيز شراكتها العسكرية مع الصين خطوة استراتيجية وإن جاءت متأخرة.

- الصين شريك للمستقبل نظراً لتفوقها الصناعي والتقني الذي بدأ يتجاوز القوى التقليدية، وهو ما أثبتته كفاءة السلاح الصيني في النزاعات الدولية الأخيرة وقدرته على المنافسة عالمياً.

- إنشاء مصنع للذخائر الخفيفة في الكويت يمثل بداية إيجابية نحو توطين الصناعات الدفاعية.

- نأمل التوسع نحو إنتاج التقنيات الحديثة كالطائرات المسيرة، باعتبارها أدوات الحروب القادمة ووسيلة الردع الأساسية التي تمنع الصدامات الكبرى وتفرض التوازن في المنطقة.

- موقع الكويت الجغرافي بين ثلاث دول كبيرة يفرض عليها انتهاج سياسة الحياد النشط المرتكز على قوة عسكرية رادعة.

- الهدف من امتلاك السلاح ليس الهجوم بل حماية السيادة الوطنية، تماماً كما تعمل القوة النووية كحائط صد يمنع توسع الحروب التقليدية في مناطق النزاع العالمية.

- من المهم تنويع مصادر الشراكات الدفاعية وعدم الاعتماد على مصادر محدودة.

- يجب فتح آفاق التعاون مع قوى رائدة كتركيا، والاستفادة من خبراتها في التصنيع العسكري لضمان مرونة استراتيجية للكويت في مواجهة أي تحولات جيوسياسية طارئة.

- الاستثمار في الصناعات العسكرية يحمل بُعداً اقتصادياً حيوياً، إذ يساهم في تنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن الاعتماد على النفط.

- تحويل الكويت إلى مركز للصناعات الدفاعية، سيعزز من استقرار الميزانية العامة ويحميها من تقلبات أسعار الطاقة والأزمات السياسية.

- الاعتماد على العنصر البشري الكويتي وتطوير مهاراته في المجالات التقنية والعسكرية، هو الضمانة الحقيقية للمستقبل.

- نأمل أن تتبنى الحكومة الكويتية رؤية توسعية وشاملة، تجعل من التصنيع العسكري ركيزة أساسية في استراتيجية البلاد السياسية والاقتصادية والأمنية.

*المصدر: الخليج أونلاين | alkhaleejonline.net
اخبار الكويت على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com