«سكشن 106».. تجربة تستحق الدراسة في الكويت
klyoum.com
أخر اخبار الكويت:
الكويت تشيد بإحباط الإمارات شبكة إرهابية مرتبطة بإيرانتعرفت على ما يسمى بـ«سكشن 106» في بداية عملي في السوق العقاري البريطاني عام 2006. هذا البند هو جزء من قانون التخطيط العمراني في بريطانيا، ويطبق في إنكلترا وويلز. فكرته تقوم على أن المطورين العقاريين (خاصة في المشاريع الكبيرة) يطلب منهم تقديم مساهمات مجتمعية تخدم المنطقة وذلك كشرط للحصول على ترخيص البناء.
المبدأ بسيط إذا كان المشروع سيسبب ضغطًا على البنية التحتية أو سيزيد من الطلب على الخدمات العامة مثل الطرق أو المدارس أو المرافق، يمكن للجهة المحلية أن تطلب من المطور المساهمة في تعويض هذا الأثر. هذه المساهمة قد تكون بناء مرفق عام، أو تخصيص وحدات سكنية بأسعار ميسرة، أو تحسين الطرق، أو بناء محطة قطار أو بناء مدرسة أو تقديم دعم مالي للبلدية لتستخدمه في خدمة المنطقة.
التزامات تخطيطية
وقد تعاملت مع حالات من هذا النوع. ففي أحد المشاريع السكنية في لندن، طلبت البلدية من المطور أن يخصص جزءاً من الشقق بأسعار ميسرة لذوي الدخل المحدود تستحق لأهل المنطقة وفق اشتراطات معينة. وفي مشروع آخر، كان من المطلوب إنشاء جسر مشاة يربط المنطقة الجديدة بالمناطق المجاورة لتسهيل حركة السكان.
هذه المساهمات تعرف قانوناً باسم «الالتزامات التخطيطية»، وهي ليست تبرعاً ولا ضريبة، بل جزء من الاتفاق الرسمي بين المطور والجهة الحكومية، وتبرم ضمن عقد قانوني ملزم.
ووفق الإحصاءات الرسمية، فإن ما يقارب %47 من مشاريع الإسكان الميسر في إنكلترا تم تمويلها كلياً أو جزئياً عبر هذه الاتفاقيات. وهذا يوضح مدى فاعليتها في تحقيق التوازن بين مصالح المطورين واحتياجات المجتمع، وتقليل العبء على الحكومة.
المطور العقاري
وفي الكويت، حيث نشهد توسعاً عمرانياً متسارعاً، ومع بدء تطبيق فكرة المطور العقاري في بعض المشاريع، يمكن أن نستفيد من هذه التجربة. ليس بالضرورة أن تطبق في كل مشروع، لكن يمكن أن تكون أداة تنموية في المشاريع الاستثمارية الكبرى، عبر وضع شروط واضحة ومحددة في تراخيص البناء. على سبيل المثال: يمكن للمطور أن يطلب منه تطوير الطرق المحيطة بالمشروع، أو بناء مرافق عامة، أو غيرها مما يخدم المجتمع ويخفف من أعباء الدولة المالية.
لقد طرحت هذه الفكرة سابقًا في عدد من اللقاءات مع مسؤولين في القطاع العقاري، انطلاقاً من قناعة بأن التنمية يجب ألا تكون منفصلة عن المجتمع، بل يجب أن تسهم في تحسين البيئة المحيطة وتحقيق العدالة العمرانية.
شراكة متوازنة
ما نحتاجه اليوم، شراكة متوازنة بين القطاع الخاص والمجتمع، تضمن نجاح المشاريع وتحقيق الفائدة العامة في الوقت نفسه. فالمطور الناجح ليس فقط من يكمل المشروع ويبيعه، بل من يترك أثراً ايجابياً في محيطه ويسهم في تحسين حياة الناس.
أحمد اللهيب