«الوطني»: تراجع التضخم يدعم رهانات خفض الفائدة عالمياً
klyoum.com
قال تقرير بنك الكويت الوطني إن الأسواق العالمية تفاعلت خلال الأسبوع الماضي مع حزمة واسعة من البيانات الاقتصادية، في ظل تراجع توقعات التضخم واستمرار متانة سوق العمل، إلى جانب تحولات في توجهات أسعار الفائدة عبر الاقتصادات الكبرى. وأوضح التقرير أن البيانات الأميركية أظهرت تباطؤاً نسبياً في إنفاق المستهلكين مقابل استمرار قوة سوق العمل، بينما اتسم أداء أوروبا والمملكة المتحدة بضعف النمو، في حين استمرت الضغوط الانكماشية في الصين، وسط تقلبات في أسواق الأسهم والسندات والسلع.
وفي الولايات المتحدة، أشار التقرير إلى أن مبيعات التجزئة استقرت في ديسمبر عند مستوى %0 على أساس شهري، دون التوقعات البالغة %0.4، ما يعكس تباطؤاً في نشاط المستهلكين بنهاية العام. وأضاف أن بيانات سوق العمل جاءت أقوى من المتوقع، إذ ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بنحو 130 ألف وظيفة في يناير مقابل تقديرات بلغت 65 ألفاً، مع تراجع معدل البطالة إلى %4.3 وارتفاع متوسط الأجور في الساعة بنسبة %0.4 شهرياً، في حين انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 227 ألف طلب.
ولفت التقرير إلى أن التضخم الأمريكي واصل التراجع التدريجي، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة %0.2 على أساس شهري و%2.4 على أساس سنوي، وهي مستويات دون التوقعات، فيما سجل المؤشر الأساسي نمواً بنسبة %0.3 شهرياً و%2.5 سنوياً. وأضاف أن ارتفاع أسعار الخدمات، بما في ذلك السفر والرعاية الطبية والاتصالات، قاد الزيادة الشهرية، مقابل تراجع أسعار السيارات المستعملة وبعض السلع المعمرة.
وأوضح التقرير أن هذه البيانات دعمت تراجع عائدات سندات الخزانة الأمريكية، حيث انخفض عائد السندات لأجل عامين بنحو 6 نقاط أساس إلى %3.40، مع زيادة تسعير الأسواق لاحتمالات خفض أسعار الفائدة بنحو 63 نقطة أساس خلال عام 2026. وأشار إلى أن مؤشر الدولار الأمريكي أنهى تداولات الأسبوع عند مستوى 96.915 منخفضاً بنسبة %0.74.
الميزان التجاري
وفي أوروبا، قال التقرير إن فائض الميزان التجاري للاتحاد الأوروبي تقلص إلى 12.9 مليار يورو في ديسمبر مقارنة مع 14.2 مليار يورو قبل عام، نتيجة انخفاض الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة %12.6 واتساع العجز التجاري مع الصين إلى 26.8 مليار يورو. وأضاف أن ضعف قطاعات الآلات والسيارات والكيماويات حدّ من تأثير تراجع واردات الطاقة، رغم استمرار الطلب الداخلي عند مستويات جيدة، حيث نما اقتصاد منطقة اليورو بنسبة %0.3 في الربع الرابع مع ارتفاع التوظيف بنسبة %0.2. وأنهى اليورو تداولات الأسبوع أمام الدولار عند مستوى 1.1869.
أما في المملكة المتحدة، فأشار التقرير إلى أن الاقتصاد البريطاني سجل نمواً ضعيفاً بلغ %0.1 على أساس ربع سنوي في الربع الرابع، دون التوقعات، متأثراً بانكماش قطاع الإنشاءات بنسبة 2.1% وتراجع استثمارات الأعمال بنسبة %2.7. وأضاف أن قطاع الخدمات شهد حالة من الجمود، بينما ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة %0.9 بدعم من تعافي بعض شركات صناعة السيارات. وذكر التقرير أن أسواق المبادلة تسعر حالياً احتمال خفض بنك إنكلترا أسعار الفائدة بنحو 49 نقطة أساس خلال العام، في حين أنهى الجنيه الإسترليني تداولات الأسبوع عند مستوى 1.3655 مقابل الدولار.
ضغوط انكماشية
وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أوضح التقرير أن الائتلاف الحاكم في اليابان حصل على أغلبية الثلثين في مجلس النواب، ما دعم ارتفاع مؤشر نيكاي 225 بنسبة %4.4، كما سجل الين الياباني مكاسب ملحوظة ليغلق عند مستوى 152.69 مقابل الدولار. وأضاف أن الاقتصاد الصيني واصل مواجهة ضغوط انكماشية، حيث انخفض مؤشر أسعار المنتجين بنسبة %1.4 على أساس سنوي، فيما تباطأ تضخم أسعار المستهلكين إلى %0.2 فقط، في ظل ضعف الطلب المحلي.
وأشار التقرير إلى أن أسعار المعادن دعمت بعض مكونات مؤشر أسعار المنتجين في الصين، إلا أن انتقال الزيادات السعرية إلى المراحل اللاحقة من الإنتاج ظل محدوداً، ما يعكس هشاشة التعافي الاقتصادي. وأضاف أن التضخم في الصين سجل مستوى %0 خلال عام 2025، بعيداً عن المستهدف الرسمي البالغ %2، بينما أنهى الدولار الأمريكي تداولاته أمام اليوان عند مستوى 6.9049.
تراجع العائدات السيادية الأساسية
على صعيد أسواق السندات، قال التقرير إن العائدات السيادية الأساسية تراجعت عبر المنحنيات الرئيسية، مع تسطح منحنى العائد الأمريكي وانكماش الفارق بين عوائد السندات القصيرة والطويلة الأجل، ما يعكس تزايد توقعات التيسير النقدي. أما أسواق الأسهم فقد شهدت تقلبات ملحوظة مع إعادة تسعير أسهم قطاع التكنولوجيا وتفاعل المستثمرين مع البيانات الاقتصادية الجديدة.
النفط قرب مستويات 67.75 دولاراً
في أسواق السلع، أشار التقرير إلى استقرار أسعار النفط قرب مستويات 67.75 دولاراً لخام برنت و62.89 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط، رغم تسجيل خسائر أسبوعية مع تراجع التوترات الجيوسياسية. كما استقر الذهب بالقرب من مستوى 5042.04 دولاراً للأونصة، في ظل توازن بين انخفاض الدولار وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة.
مسار الأسواق
اختتم تقرير بنك الكويت الوطني بالتأكيد على أن مسار الأسواق خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً ببيانات التضخم وسوق العمل، ومدى وضوح توجهات البنوك المركزية الكبرى نحو خفض أسعار الفائدة، في وقت يراقب فيه المستثمرون مؤشرات تباطؤ النمو العالمي مقابل استمرار مرونة الاقتصادات الرئيسية.