«المتر سمير»... كلنا مسؤولون لا أستثني أحداً
klyoum.com
منذ عرض مسلسل المتر سمير في موسم الدراما الرمضانية، نجح العمل في جذب قدر كبير من الاهتمام الجماهيري، ليس فقط بسبب الجدل الذي أثاره لاحقاً، بل أيضاً لما قدمه من حالة كوميدية خفيفة، استطاعت أن تجد طريقها سريعاً إلى المشاهد، ويعود جزء مهم من هذا النجاح إلى الأداء اللافت للممثل كريم محمود عبدالعزيز، الذي أكد مرة أخرى امتلاكه حساً كوميدياً خاصاً، يجمع بين العفوية والحضور الطاغي والقدرة على إدارة إيقاع المشهد الكوميدي بحيوية واضحة، فقد استطاع أن يمنح الشخصية روحاً مرحة تعتمد على الإيقاع السريع للحوار، وعلى توظيف تعبيرات الوجه ولغة الجسد في صناعة المفارقة الكوميدية، وهو ما جعل الشخصية محوراً أساسياً لجاذبية العمل.ويكشف هذا الأداء عن امتداد واضح لمدرسة الكوميديا المصرية القائمة على الحضور الشخصي القوي للممثل، حيث يصبح النجم محور الحركة الدرامية وقادراً على حمل العمل على كتفيه، وفي هذا السياق بدا كريم محمود عبدالعزيز قادراً على توظيف أدواته التمثيلية بكفاءة، مقدماً شخصية ذات طابع كوميدي واضح، تجمع بين الارتباك الإنساني والطرافة اليومية، وهو ما أسهم في تعزيز تفاعل الجمهور مع المسلسل، وجعل العديد من مشاهده تتداول على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي.كما يحسب للعمل أنه حاول تقديم معالجة كوميدية لبعض المواقف الاجتماعية اليومية المرتبطة بالنزاعات القانونية، وهو اتجاه درامي يتيح للدراما أن تلامس قضايا المجتمع بلغة خفيفة لا تخلو من السخرية، فالدراما الكوميدية لطالما لعبت دوراً مهماً في كشف التناقضات الاجتماعية وتفكيكها عبر المفارقة والتهكم، وهو ما جعل هذا النوع من الأعمال يحظى بقبول جماهيري واسع في العالم العربي.غير أن الجدل الذي أثاره المسلسل أعاد إلى الواجهة سؤالاً قديماً يتعلق بكيفية تقديم المهن في الدراما، ولا سيما المهن التي ترتبط مباشرة بفكرة العدالة أو الحياة الاجتماعية للأفراد، مثل مهنة المحاماة، ومع ذلك فإن النظر إلى تاريخ السينما المصرية يكشف أن شخصية المحامي قد قُدمت في صور أكثر تعقيداً وأشد قسوة في الكثير من الأعمال الفنية، ومن أشهرها فيلم ضد الحكومة، حيث قدم الفنان أحمد زكي شخصية محامي التعويضات الفاسد، قبل أن يدخل في صراع أخلاقي عميق مع ضميره المهني والإنساني. وقد جسد زكي هذه الشخصية بواقعية عالية، بعيداً عن المبالغة أو الميلودراما، ليصل الفيلم إلى ذروته في العبارة الشهيرة التي أصبحت علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية: «كلنا فاسدون... لا أستثني أحداً»، وقد تحولت هذه العبارة إلى صيحة درامية ضد الفساد في المجتمع ومؤسساته، مؤكدة قدرة السينما على تقديم نماذج إنسانية مركبة تعكس تعقيدات الواقع.
منذ عرض مسلسل المتر سمير في موسم الدراما الرمضانية، نجح العمل في جذب قدر كبير من الاهتمام الجماهيري، ليس فقط بسبب الجدل الذي أثاره لاحقاً، بل أيضاً لما قدمه من حالة كوميدية خفيفة، استطاعت أن تجد طريقها سريعاً إلى المشاهد، ويعود جزء مهم من هذا النجاح إلى الأداء اللافت للممثل كريم محمود عبدالعزيز، الذي أكد مرة أخرى امتلاكه حساً كوميدياً خاصاً، يجمع بين العفوية والحضور الطاغي والقدرة على إدارة إيقاع المشهد الكوميدي بحيوية واضحة، فقد استطاع أن يمنح الشخصية روحاً مرحة تعتمد على الإيقاع السريع للحوار، وعلى توظيف تعبيرات الوجه ولغة الجسد في صناعة المفارقة الكوميدية، وهو ما جعل الشخصية محوراً أساسياً لجاذبية العمل.
ويكشف هذا الأداء عن امتداد واضح لمدرسة الكوميديا المصرية القائمة على الحضور الشخصي القوي للممثل، حيث يصبح النجم محور الحركة الدرامية وقادراً على حمل العمل على كتفيه، وفي هذا السياق بدا كريم محمود عبدالعزيز قادراً على توظيف أدواته التمثيلية بكفاءة، مقدماً شخصية ذات طابع كوميدي واضح، تجمع بين الارتباك الإنساني والطرافة اليومية، وهو ما أسهم في تعزيز تفاعل الجمهور مع المسلسل، وجعل العديد من مشاهده تتداول على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي.
كما يحسب للعمل أنه حاول تقديم معالجة كوميدية لبعض المواقف الاجتماعية اليومية المرتبطة بالنزاعات القانونية، وهو اتجاه درامي يتيح للدراما أن تلامس قضايا المجتمع بلغة خفيفة لا تخلو من السخرية، فالدراما الكوميدية لطالما لعبت دوراً مهماً في كشف التناقضات الاجتماعية وتفكيكها عبر المفارقة والتهكم، وهو ما جعل هذا النوع من الأعمال يحظى بقبول جماهيري واسع في العالم العربي.
غير أن الجدل الذي أثاره المسلسل أعاد إلى الواجهة سؤالاً قديماً يتعلق بكيفية تقديم المهن في الدراما، ولا سيما المهن التي ترتبط مباشرة بفكرة العدالة أو الحياة الاجتماعية للأفراد، مثل مهنة المحاماة، ومع ذلك فإن النظر إلى تاريخ السينما المصرية يكشف أن شخصية المحامي قد قُدمت في صور أكثر تعقيداً وأشد قسوة في الكثير من الأعمال الفنية، ومن أشهرها فيلم ضد الحكومة، حيث قدم الفنان أحمد زكي شخصية محامي التعويضات الفاسد، قبل أن يدخل في صراع أخلاقي عميق مع ضميره المهني والإنساني.
وقد جسد زكي هذه الشخصية بواقعية عالية، بعيداً عن المبالغة أو الميلودراما، ليصل الفيلم إلى ذروته في العبارة الشهيرة التي أصبحت علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية: «كلنا فاسدون... لا أستثني أحداً»، وقد تحولت هذه العبارة إلى صيحة درامية ضد الفساد في المجتمع ومؤسساته، مؤكدة قدرة السينما على تقديم نماذج إنسانية مركبة تعكس تعقيدات الواقع.
وفي اتجاه كوميدي مختلف، قدم فيلم الأفوكاتو، بطولة عادل إمام، نموذجاً ساخراً للمحامي من خلال شخصية «حسن سبانخ»، الذي يستخدم أساليب ملتوية ويستغل القانون لتحقيق الثراء والنفوذ، وعلى الرغم من الطابع العبثي الواضح للشخصية فقد نجح الفيلم في توظيف الكوميديا الساخرة لتقديم نقد اجتماعي لواقع يتداخل فيه القانون بالمصالح الفردية، وقد أصبحت هذه الشخصية واحدة من العلامات البارزة في تاريخ السينما الكوميدية المصرية، لما حملته من قدرة على الجمع بين الضحك والرسالة النقدية.
إن تصوير المحامي بصورة سلبية أو ساخرة ليس أمراً جديداً في الدراما العربية، كما أنه لا يمثل في ذاته مشكلة فنية، فالفن، بطبيعته، لا يقتصر على تقديم النماذج المثالية، بل يسعى أحياناً إلى كشف التناقضات الاجتماعية عبر الشخصيات الإشكالية أو المنحرفة عن المسار الأخلاقي، لكن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في وجود شخصية محامٍ فاسد أو انتهازي داخل العمل الدرامي، بل في الكيفية التي تُعالج بها هذه الشخصية درامياً، وفي الرسالة التي يخرج بها المشاهد من هذا التقديم.
فالمحامي، في جوهر مهنته، ليس مجرد طرف في نزاع قانوني، بل هو عنصر فاعل في تحقيق العدالة وحماية التوازن الاجتماعي، ومن هنا فإن صورته الدرامية تكتسب أهمية خاصة، لأنها ترتبط بصورة العدالة ذاتها في وعي الجمهور، وعندما تتحول هذه الصورة في بعض الأعمال إلى مجرد نموذج لشخص يستفيد من النزاعات الأسرية أو يحقق نجاحه المهني، من خلال قضايا الطلاق وتفكك العلاقات العائلية فإن المسألة تتجاوز حدود الكوميديا إلى تساؤل أعمق حول الأثر الاجتماعي لهذه الصورة.
فالقضية ليست في كشف وجود محامين يستغلون الثغرات القانونية لتحقيق مكاسب شخصية، فهذه ظاهرة إنسانية يمكن للفن أن يتناولها بالنقد والتحليل، لكن التحدي الحقيقي يكمن في أن تقدم الدراما هذه النماذج ضمن رؤية نقدية مسؤولة، تُظهر تعقيد الظاهرة وأبعادها الأخلاقية والاجتماعية، بدلاً من الاكتفاء بتقديمها كوسيلة سهلة للضحك أو كصورة نمطية تختزل مهنة كاملة في سلوك فردي.
الجدل الذي أثاره مسلسل «المتر سمير» لا ينبغي أن يقتصر على تقييم عمل درامي واحد، بل يمكن أن يتحول إلى فرصة أوسع للتفكير في العلاقة بين الفن والمجتمع، وفي الدور الذي يمكن أن تلعبه الدراما في تشكيل صورة المهن في الوعي العام. وبين نجاح الأداء الكوميدي، والأسئلة التي يطرحها مضمون الصورة الدرامية، يظل المعنى الأعمق أن كلنا مسؤولون، لا أستثني أحداً، سواء صناع العمل الدرامي أو النقاد أو النقابات المهنية أو المجتمع.