لمّح إلى قصف "العديد".. رسائل ما بين سطور حديث خامنئي
klyoum.com
أخر اخبار الكويت:
ترامب: سد النهضة يوشك على منع تدفق المياه إلى مصر بشكل كاملكامل جميل - الخليج أونلاين
الباحث السياسي د. هيثم هادي نعمان الهيتي:
حديث علي خامنئي يمثل رسالة دعائية موجهة إلى أتباع طهران في المنطقة.
تهدف الرسالة إلى إعادة ضبط المعنويات داخل صفوف الجماعات المسلحة الموالية لإيران.
رسالة مهمة بعثها المرشد الإيراني علي خامنئي، حين تحدث في منشور على منصة "إكس" بإمكانية تكرار الضربة الصاروخية الإيرانية على قاعدة "العديد" القطرية، ليثير علامات استفهام حول ما يحمله من رسائل بين سطورها في هذا التوقيت.
خامنئي قال في منشوره، مساء الجمعة (11 يوليو 2025): إن إيران وجهت "صفعةً لأمريكا؛ إذ هاجمت إحدى قواعدها المهمة في المنطقة، قاعدة العديد الجوية، مُلحقةً بها أضراراً".
وشدد خامنئي على امتلاك بلاده قدرة على الوصول إلى "مراكز أمريكية مهمة في المنطقة"، مؤكداً أن طهران بإمكانها التحرك ضد هذه المراكز "متى شاءت".
رسائل وإشارات
لا يمكن بأي حال إهمال رسالة المرشد الإيراني، لا سيما بعد أن تعرضت بلاده لضربة أمريكية انقضت على 3 منشآت نووية تشير التقارير أنها عطلت البرنامج النووي، سبقتها سلسلة ضربات إسرائيلية دقيقة أودت بحياة كبار القادة العسكريين والأمنيين والعلماء.
من بين ما تكشفه جُمل خامنئي التي كانت دقيقة التوجيه أنكل مكان في المنطقة يضم قاعدة أو وجوداً أمريكياً سيكون مهدداً بضربة إيرانية، وإن كان بلداً جاراً وصديقاً وتربط طهران معه علاقات وثيقة.
قاعدة العديد مرة أخرى!
ذكر خامنئي لقاعدة "العديد" لم يأتِ من باب ضرب مثل عن استهداف الصواريخ الإيرانية لها خلال الشهر المنصرم، بل هو تأكيد لأهمية هذه القاعدة العسكرية، وأن لا دلائل تشير إلى استبعاد استهدافها مرة ثانية.
وللتعرف على مكانة هذه القاعدة يجب الإشارة إلى التالي:
واحدة من أكثر المنشآت التابعة للولايات المتحدة تحصيناً.
تضم قرابة 10 آلاف جندي، وتعد المركز الإقليمي للقيادة المركزية الأمريكية.
تستضيف منشآت قيادة للقوات الخاصة الأمريكية.
تضم مجموعة من أنظمة الدفاع الجوي، ومركزاً للعمليات الجوية المشتركة.
يمكن للقوات الأمريكية من خلالها الانطلاق لمنطقة واسعة تشمل 21 دولة.
استخدمها القادة الأمريكيون لتنسيق مهام واسعة خلال حربيالعراقوأفغانستان، والغارات على "داعش" في سوريا.
الوجود الأمريكي في الخليج
تعد "العديد" من أهم القواعد الأمريكية بالمنطقة، لكن الوجود العسكري الأمريكي ينتشر في بقية دول الخليج أيضاً، فالتقديرات تشير إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ بأكثر من 30 ألف جندي بشكل دائم في قواعد عسكرية خليجية.
بعد قطر تأتي الكويت في المرتبة الثانية من ناحية عدد ونوعية القوات الأمريكية الموجودة فيها، بوجود13 ألف جندي أمريكيفي 4 قواعد عسكرية.
في الإمارات تمتلك الولايات المتحدة ثلاث قواعد عسكرية تحوي قرابة 5 آلاف جندي أمريكي، أبرزها قاعدة "الظفرة" الجوية.
تحتفظ الولايات المتحدة بقرابة 2700 جندي في السعودية، تتمركز في قاعدتين جويتين.
أما البحرين فتضم قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، مع وجود قرابة 9 آلاف جندي أمريكي، يوجدون في قاعدتين جويتين وواحدة بحرية.
على الرغم من عدم وجود قوات أمريكية في سلطنة عُمان فإن اتفاقية تربط البلدين تمنح القوات الأمريكية صلاحية الوصول إلى المرافق العسكرية العُمانية.
القدرات الإيرانية
التهديد الذي وجهه خامنئي استند إلى قوة سبق أن أظهرتها طهران، وأثبتت فيها فاعلية عالية تشمل:
قدرة عالية في الطيران المسيّر أثبتت فاعليتها في الوصول إلى أهداف محددة في أكثر من ساحة منها اليمن وسوريا.
امتلاك برنامج صاروخي مؤثر أثبت تفوقه في الوصول إلى "إسرائيل" والتسبب بدمار كبير وخسائر اقتصادية.
تعد الهجمات السيبرانية سلاحاً فعالاً استخدمته إيران في أكثر من مناسبة، لعل ما كشفته أخيراً صحيفة "هآرتس" الإسرائيليةباختراق سيبراني إيرانيلقاعدة بيانات إسرائيلية ضخمة لإسرائيليين خدموا في مواقع عسكرية وأمنية حساسة،دليلواضح.
وكلاء إيران في المنطقة أحد الأسلحة المهمة التي يمكنها تحقيق ضربات تستهدف مصالح أمريكية.
رفع الحالة المعنوية
رأى الباحث السياسي د. هيثم هادي نعمان الهيتي أن تصريحات المرشد الأعلى الإيراني تمثل "رسالة دعائية موجهة" إلى أتباع طهران في المنطقة، وتهدف بالأساس إلى إعادة ضبط المعنويات داخل صفوف الجماعات المسلحة الموالية لإيران.
وأوضح الهيتي، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن منشور خامنئي الأخير لم يكن موجهاً فقط للولايات المتحدة، بل جرت صياغته بلغة مقصودة تستهدف جمهور الداخل الإيراني، وأذرع طهران المسلحة المنتشرة في دول مثل العراق ولبنان واليمن.
وقال: "ما جاء في منشور خامنئي هو نوع من الدعاية السياسية أطلقها في هذا التوقيت تحديداً بهدف طمأنة المجموعات المسلحة التي تتبع نظام ولاية الفقيه، مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وبعض الفصائل في العراق، والتي تمرّ الآن بحالة من الارتباك والقلق المتزايد".
وبحسب تقدير الهيتي، فإن المخاوف في صفوف هذه الجماعات تعود إلى تطورات محتملة في مسار التفاوض غير المباشر بين واشنطن وطهران، لا سيما ما يتعلق بتفاهمات قد تفضي إلى تقليص دور هذه المليشيات أو التخلي عنها ضمن أي تسوية إقليمية أوسع.
ولفت إلى أن هناك حالة من القلق لدى هذه الجماعات بأن أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة قد يأتي على حسابها، ويؤدي إلى تقليص نفوذها أو حتى تسليمها بالكامل.
وبين الهيتي: "لذلك جاءت رسالة خامنئي لتكون إشارة داخلية مطمئنة لجمهورها بأن طهران ما زالت قوية، وما زالت تمتلك القدرة على المواجهة، سواء ضد واشنطن أو غيرها".
ويشير إلى أن هذه الرسائل "تخدم غرضاً أساسياً يتمثل في الحفاظ على تماسك الجبهة الإقليمية التي تديرها طهران عبر وكلاء محليين، حيث تدرك طهران أن إضعاف ثقة هذه القوى في صلابتها قد يؤدي إلى تصدع في هذه المنظومة الممتدة".