الطلاق على الشاشة... مؤامرة درامية ضد الأسرة
klyoum.com
أخر اخبار الكويت:
جيش الاحتلال يؤكد تعرض مدينة ديمونا حيث المفاعل النووي.. لضربة إيرانيةسيطرت مشاهد الطلاق على الدراما الرمضانية لموسم 2026 في موضة سردية خطيرة، حيث أصبح عنصراً شبه ثابت في صناعة الحكاية التلفزيونية، منها مسلسلات: «كان ياما كان»، و«بابا وماما جيران»، و«أب ولكن»، و«اتنين غيرنا»، و«روج أسود»، و«المتر سمير»، مروراً بمسلسلات: «علي كلاي»، و«ننسى اللي كان»، و«حكاية نرجس»، التي لم تخلُ من صراعات زوجية. وفي سبيل المزيد من الإثارة تراجع مستوى الحكاية والسرد والمعالجة والأداء والصورة، في مؤامرة درامية على الأسرة والمجتمع تنم عن جهلٍ بالعواقب.لم يعد الطلاق مجرَّد حدثٍ عابر في مسار الحكاية، بل أصبح عنصراً بنيوياً في بناء الصراع الدرامي وتطوير الشخصيات، غير أن هذا الحضور الكثيف يطرح تساؤلات مهمة حول كيفية تمثيل التفكك الأسري في الدراما، وما إذا كانت هذه المعالجات تُسهم في التوعية الاجتماعية، أم أنها قد تُعيد إنتاج صورة سلبية ومُبالغ فيها عن مؤسسة الزواج في مؤامرة درامية على الأسرة التي تحتاج دعماً لا تمزيقاً.بدا الطلاق مادة جاهزة لإثارة الصراع، من دون النظر الكافي في أبعاد هذه الظاهرة الاجتماعية والنفسية، فالدراما هنا لا تنقل الواقع كما هو، بل تُعيد إنتاجه بما يخدم التشويق وجذب المشاهد وأغراضها الإنتاجية.ورغم أن بعض الأعمال تحاول تقديم الطلاق كنتيجة لضغوط اقتصادية أو انهيار التواصل، فإن معظم النصوص تختزل الأزمة في خلافات سطحية أو مشاحنات عاطفية مبالغ فيها، كما في «روج أسود»، و«كان يا ماكان»، و«اتنين غيرنا»، و«المتر سمير»، حيث تُصبح العلاقة الزوجية ساحة للصراع والانتقام العاطفي، لينشأ ما يُعرف بتطبيع السلوك الاجتماعي (Normalization of Behavior)، حيث يعتاد الجمهور على فكرة أن الانفصال هو الحل الطبيعي لأي خلافٍ زوجي، من دون التطرُّق لأساليب الحل وأهمية الحفاظ على الأسرة. التعرض المستمر لموضوع الطلاق في الدراما يشكِّل تصوراً مشوهاً للواقع الاجتماعي، كنوعٍ من الغرس الثقافي (Cultivation Theory)، حيث يعزز القناعة بأن الزواج هش بطبيعته، وأن الانفصال أمر محتوم عند أول أزمة. حتى الأعمال الكوميدية، مثل «بابا وماما جيران»، لا تخرج من هذا الإطار، إذ تحافظ على فكرة الصراع المستمر بعد الانفصال، وإن كانت بصيغة ساخرة.
سيطرت مشاهد الطلاق على الدراما الرمضانية لموسم 2026 في موضة سردية خطيرة، حيث أصبح عنصراً شبه ثابت في صناعة الحكاية التلفزيونية، منها مسلسلات: «كان ياما كان»، و«بابا وماما جيران»، و«أب ولكن»، و«اتنين غيرنا»، و«روج أسود»، و«المتر سمير»، مروراً بمسلسلات: «علي كلاي»، و«ننسى اللي كان»، و«حكاية نرجس»، التي لم تخلُ من صراعات زوجية. وفي سبيل المزيد من الإثارة تراجع مستوى الحكاية والسرد والمعالجة والأداء والصورة، في مؤامرة درامية على الأسرة والمجتمع تنم عن جهلٍ بالعواقب.
لم يعد الطلاق مجرَّد حدثٍ عابر في مسار الحكاية، بل أصبح عنصراً بنيوياً في بناء الصراع الدرامي وتطوير الشخصيات، غير أن هذا الحضور الكثيف يطرح تساؤلات مهمة حول كيفية تمثيل التفكك الأسري في الدراما، وما إذا كانت هذه المعالجات تُسهم في التوعية الاجتماعية، أم أنها قد تُعيد إنتاج صورة سلبية ومُبالغ فيها عن مؤسسة الزواج في مؤامرة درامية على الأسرة التي تحتاج دعماً لا تمزيقاً.
بدا الطلاق مادة جاهزة لإثارة الصراع، من دون النظر الكافي في أبعاد هذه الظاهرة الاجتماعية والنفسية، فالدراما هنا لا تنقل الواقع كما هو، بل تُعيد إنتاجه بما يخدم التشويق وجذب المشاهد وأغراضها الإنتاجية.
ورغم أن بعض الأعمال تحاول تقديم الطلاق كنتيجة لضغوط اقتصادية أو انهيار التواصل، فإن معظم النصوص تختزل الأزمة في خلافات سطحية أو مشاحنات عاطفية مبالغ فيها، كما في «روج أسود»، و«كان يا ماكان»، و«اتنين غيرنا»، و«المتر سمير»، حيث تُصبح العلاقة الزوجية ساحة للصراع والانتقام العاطفي، لينشأ ما يُعرف بتطبيع السلوك الاجتماعي (Normalization of Behavior)، حيث يعتاد الجمهور على فكرة أن الانفصال هو الحل الطبيعي لأي خلافٍ زوجي، من دون التطرُّق لأساليب الحل وأهمية الحفاظ على الأسرة.
التعرض المستمر لموضوع الطلاق في الدراما يشكِّل تصوراً مشوهاً للواقع الاجتماعي، كنوعٍ من الغرس الثقافي (Cultivation Theory)، حيث يعزز القناعة بأن الزواج هش بطبيعته، وأن الانفصال أمر محتوم عند أول أزمة. حتى الأعمال الكوميدية، مثل «بابا وماما جيران»، لا تخرج من هذا الإطار، إذ تحافظ على فكرة الصراع المستمر بعد الانفصال، وإن كانت بصيغة ساخرة.
المشكلة الأعمق تكمن في الميلودراما المفرطة، والاكتفاء بالإثارة على حساب التوعية. كثير من النصوص تقدِّم الطلاق كحلٍ سريع أو ذروة درامية، من دون توضيح الأسباب البنيوية للعلاقات المضطربة، مثل: الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، أو غياب مهارات التواصل بين الزوجين. هذه المعالجات تعطي صورة قاتمة عن الزواج، وتقلل من الدور التثقيفي للدراما، الذي يمكن أن يُسهم في توعية الجمهور حول أهمية الحوار، ومرونة التفاهم، والحلول الوسيطة قبل الانفصال، فالأسرة ليست مجرَّد حبكة درامية، والطلاق ليس مشهد ذروة يُعرض على الشاشة للترفيه فقط.
الدراما أمام اختبار حقيقي: هل ستستمر في تحويل التفكك الأسري إلى مادة للمتعة السريعة، أم ستستعيد دورها التنويري، وتقدم معالجة واقعية ومعقدة لمسألة تمس نسيج المجتمع؟
إن تصوير الطلاق بشكلٍ متكرر في الدراما بوصفه الحل النهائي للصراعات الزوجية قد يعزز تطبيع السلوك الاجتماعي (Normalization of Behavior)، أي جعل ظاهرةٍ ما تبدو مألوفة ومقبولة نتيجة تكرارها في الخطاب الإعلامي، فحين يشاهد الجمهور عشرات القصص التي تنتهي بالطلاق، تتشكَّل تدريجياً صورة ذهنية تُوحي بأن العلاقات الأسرية محكومة بالفشل، وأن الانفصال هو النهاية الأكثر شيوعاً.
لا يمكن تجاهل تأثير هذه الصورة المتكررة على الوعي الاجتماعي ولا الأجيال الجديدة والمقبلين على الزواج والمتزوجين أنفسهم، فالدراما ليست مجرَّد ترفيه عابر، لكنها واحدة من أقوى الوسائط التي تشكِّل تصور الناس عن الحياة والعلاقات. وعندما يتحوَّل الطلاق إلى حبكةٍ درامية متكررة، فإن الرسالة غير المباشرة التي تصل إلى الجمهور هي أن الزواج علاقة قابلة للانهيار عند أول اختبار.
الدراما لطالما امتلكت القدرة على تقديم قصصٍ اجتماعية عميقة تكشف تعقيدات الحياة اليومية من دون الوقوع في فخ التهويل. لكن ما يحدث في بعض أعمال اليوم يُوحي بأن الإثارة الدرامية أصبحت أحياناً أهم من المسؤولية الاجتماعية، لأن تحويل الطلاق إلى وصفةٍ جاهزة للنجاح الدرامي ليس سوى اختزالٍ مقلق لواحدة من أكثر القضايا حساسية في المجتمع. فالأسرة ليست مجرَّد حبكة درامية، والطلاق ليس مجرَّد مشهد ذروة في الحلقة الأخيرة. إنها قضية تمس حياة الناس الحقيقية، وتستحق معالجة أكثر عُمقاً ونُضجاً مما نراه على الشاشة اليوم.