السياحة وجودة الرعاية الصحية
klyoum.com
أخر اخبار الكويت:
إيران.. آخر مستجدات الضربات على دول الخليج صباح الأحدتشهد الكويت حركة سياحية ونمواً ديموغرافياً ملحوظاً، حيث تُشير أحدث البيانات إلى وصول أعداد الزائرين إلى نحو 8.5 ملايين زائر بحلول سبتمبر 2025، مع توقعات ببلوغ العدد 8.6 ملايين سائح بنهاية العام. إلى جانب ذلك، يقارب عدد المقيمين في البلاد 3.315 ملايين نسمة، هذه الأرقام تُظهر حجماً كبيراً للسكان والزائرين، الامر الذي يطرح فرصةً اقتصادية وصحية يمكن استثمارها بشكل استراتيجي.
في ظل هذه الأعداد المتزايدة، تبرز فكرة فرض تأمين صحي إلزامي على جميع الزائرين والمقيمين غير المشمولين بأنظمة التأمين الحالية، هذه الفكرة لا تُعد مجرد مصدر دخل إضافي محتمل، بل يمكن أن تكون ركيزة لتطوير المنظومة الصحية بشكل شامل، وتعويض جزء من الفجوة التي خلّفها إلغاء «تأمين عافية» بشكل مفاجئ، والذي أربك بعض أصحاب المستشفيات والعيادات الخاصة، وأثر في استقرارهم المالي.
فرصة اقتصادية وصحية متعددة الأوجه
1 ــ مورد تمويلي مستدام: يمكن أن يشكل هذا التأمين مصدر تمويل إضافياً ودورياً للإنفاق على الخدمات الصحية، مما يدعم الاستدامة المالية للقطاع في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
2 ــ تخفيف الضغط عن المنشآت الحكومية: بتوجيه جزء من المراجعين (خاصة المقيمين والزائرين) إلى القطاع الخاص المشمول بالتأمين، يتم تخفيف العبء الكبير الملقى حاليًا على المراكز الصحية الأولية والمستشفيات الحكومية، مما يحسن جودة الخدمة ووقت الانتظار للمواطنين.
3 ــ إنقاذ القطاع الصحي الخاص: يأتي هذا الاقتراح كحل عملي جزئي لمساعدة المستشفيات والعيادات الخاصة، التي عانت من صدمة إلغاء «تأمين عافية». فتح باب تأمين جديد لهذه الشريحة الواسعة، يمكن أن يعيد التوازن للسوق، ويضمن استمرارية هذه المنشآت، التي تُعد شريكاً أساسياً في المنظومة الصحية.
4 ــ رفع جودة الخدمة: وجود نظام تأميني منظم يشجع على المنافسة المعتمدة على الجودة بين مقدمي الخدمات الصحية، ويمنح الزائر والمقيم حرية اختيار أفضل الخدمات ضمن الشبكة المُعتمدة.
التحديات وضرورة التخطيط الدقيق
لكن تطبيق هذه الفكرة بحاجة إلى دراسة متأنية لتجنب سلبيات محتملة، أهمها:
● تأثيرها على الجاذبية السياحية: يجب أن تكون تكلفة التأمين معقولة ومتناسبة مع مدة الإقامة ونوع الزيارة (سياحية، عمل، عائلية).
● التنفيذ اللوجستي: يحتاج النظام إلى آلية سلسة لشراء التأمين (مثلاً عند منح التأشيرة أو عند المنافذ الحدودية) وتتوافق مع أنظمة المستشفيات.
● تحديد سقف التغطية: وضع حدود واضحة للتغطية التأمينية، بما يضمن حماية الزائر والمقيم دون تحميل شركات التأمين أعباء غير محسوبة.
● الحفاظ على حقوق المواطن: يجب أن يستمر تطوير النظام الصحي الحكومي، بما يضمن تقديم أفضل الخدمات الطبية بجودة عالية للمواطنين، وأن يكون التأمين الجديد مكملاً، وليس بديلاً عن الالتزام تجاههم.
نحو نموذج متكامل ناجح يُقترح:
● دراسة النماذج العالمية الناجحة.
● إشراك القطاع الخاص (شركات التأمين والمستشفيات) في تصميم الباقات التأمينية المناسبة.
● تخصيص جزء من عوائد هذا التأمين لدعم البحث الطبي وتطوير البنية التحتية الصحية الحكومية.
● إطلاق حملة توعية للمقيمين والزائرين بأهمية التأمين وكيفية استخدامه.
الزيادة الكبيرة في أعداد القادمين إلى الكويت ليست تحديًا لوجستيًا أو خدميًا فقط، بل هي فرصة ذهبية لإصلاح جزء من النظام الصحي، ودفع عجلة الاستدامة المالية للقطاع. إن فرض تأمين صحي على الزائرين والمقيمين، إذا نُفذ بحكمة وشفافية، يمكن أن يكون خطوة رابحة للجميع: الدولة، المواطن، القطاع الخاص، والزائر نفسه الذي سيحصل على خدمة مضمونة في حال الطوارئ. أرى أن نبدأ في طرح هذه الفكرة، في حال استمرار ونجاح فتح ابواب الكويت للزائرين، ودراستها بشكل معمق لوضعها حيز التنفيذ، لتصبح الكويت نموذجاً يُحتذى في التعامل الاستباقي مع الطفرات الديموغرافية والفرص الاقتصادية الصحية.
وليد الخبيزي