اخبار الكويت

جريدة القبس الإلكتروني

منوعات

الألياف الغذائية.. مفتاح لصحة متوازنة وحياة أكثر نشاطاً

الألياف الغذائية.. مفتاح لصحة متوازنة وحياة أكثر نشاطاً

klyoum.com

بعد عامٍ هيمنت عليه موجة عالمية من الهوس بالبروتين، مدفوعة بثقافة «الترند»، التي تمجّد المظهر العضلي والقوة البدنية واللياقة، انتقل الاهتمام خلال الأشهر القليلة الماضية بشكل لافت نحو عنصر غذائي ظل طويلًا في الظل: الألياف الغذائية.

فجأة، تصدّرت الألياف قائمة المواضيع الأكثر تداولًا وإثارة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول من عنصر غذائي «غير جذاب» إلى نجم جديد في مشهد الصحة والتغذية.

وكانت بذور الكتان وبذور الشيا وعصيدة الشوفان في طليعة الأطعمة، التي حصدت النصيب الأكبر من الاهتمام، إلى جانب إشادة متزايدة من خبراء التغذية بفوائد البقوليات، مثل الفاصولياء الحمراء والحمص. ويأتي هذا التحول في وقت تكشف فيه الإحصاءات عن فجوة غذائية واضحة، إذ لا يحصل كثيرون على الكمية الموصى بها من الألياف.

ففي حين توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البالغين بتناول نحو 30 غرامًا من الألياف يوميًا، تشير البيانات إلى أن %96 من سكان بريطانيا لا يصلون إلى هذا المستوى، إذ يبلغ متوسط الاستهلاك اليومي نحو 16.4 غرامًا فقط، مع تسجيل النساء معدلات أقل من الرجال.

◄ رأي خبراء التغذية

يرى خبراء أن الضجيج المتصاعد حول الألياف يمثل تحولًا صحيًا مرحّبًا به. وتوضح اختصاصية التغذية، كيت هيلتون، التي تعمل ضمن منظومة الخدمات الصحية البريطانية، أن الألياف لطالما عانت من «صورة نمطية غير جذابة»، بسبب ارتباطها الدائم بموضوعات الهضم والغازات، على عكس البروتين الذي ارتبط بالقوة والتمارين.

لكنها تؤكد أن تزايد الحديث عن فوائد الألياف يعكس وعيًا متناميًا بأهمية صحة الأمعاء، التي بدأت أخيرًا تحجز مكانها في النقاش العام حول الصحة.

ولا تقتصر فوائد الألياف على الجهاز الهضمي فحسب. إذ يشير البروفيسور كيفن ويلان، أستاذ علم التغذية في كينغز كوليدج لندن، إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أعلى من الألياف - من مصادر مثل الأرز البني والخضروات والبطاطا بقشرها - يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى انخفاض مخاطر السكري.

وتضيف دراسات حديثة بعدًا آخر للفوائد، إذ تربط بين استهلاك الألياف وتحسن الصحة العقلية.

ويقول ويلان إن الألياف، التي كان يُنظر إليها في سبعينيات القرن الماضي على أنها مجرد «مواد خشنة»، تساعد الجسم في التخلص من الفضلات، أثبت العلم اليوم أن دورها أعمق بكثير، حيث أظهرت الأبحاث وجود علاقة مباشرة بينها وبين الوقاية من الأمراض، بل وتحسين القدرات الإدراكية والوظائف المعرفية لدى من تجاوزوا سن الستين.

◄ تجربة شخصية وتحسّن نفسي

في هذا السياق، نشرت هيئة الإذاعة البريطانية قصة ييشي ساندر (24 عامًا) من برمنغهام، التي تحدثت عن تجربتها الشخصية مع زيادة استهلاك الألياف إلى 30 غرامًا يوميًا.

وأوضحت أن هذا التغيير أسهم في تحسن ملحوظ في حالتها الجسدية والنفسية، بعد سنوات من الاعتماد على الشوكولاتة والكعك والبيتزا المجمدة خلال فترة المراهقة.

وتقول ساندر إن إدراكها المتأخر لقيمة النظام الغذائي، الذي نشأت عليه - القائم على الخضروات والفواكه والدقيق الأسمر - شكّل نقطة تحوّل، إذ لاحظت بعد زيادة الألياف تراجع القلق وتحسن المزاج ومستوى الطاقة. وتوصي بوجبة إفطار تعتمد على الشوفان مع بذور الشيا والكتان والجوز وزبدة الفول السوداني كبداية متوازنة لليوم.

◄ من الوجبات الجاهزة إلى الحيوية

قصة مشابهة ترويها فيكي إيفانز (25 عامًا)، التي اضطرتها أزمة صحية العام الماضي إلى مراجعة نظامها الغذائي. وبحكم مسؤولياتها كأم وموظفة، اعتمدت لفترة طويلة على الوجبات الجاهزة، قبل أن تعاني من أعراض شملت نوبات هلع واضطرابات هضمية وحكة في العينين.

وبعد استشارة طبية، تبيّن أنها تكاد لا تتناول أي ألياف. ومع استبدال الفواكه والخضروات والمعكرونة المصنوعة من القمح الكامل بالأطعمة الفائقة المعالجة، لاحظت تحسنًا عامًا في بشرتها ومستوى طاقتها، وشعورًا أكبر بالتوازن الجسدي.

◄ ما الألياف الغذائية؟

الألياف الغذائية هي سلاسل من جزيئات السكر، تنتجها النباتات ولا يستطيع جسم الإنسان هضمها. وتوجد في الفواكه والخضروات والحبوب والبقوليات والمكسرات، وتنقسم إلى أنواع رئيسية، أبرزها:

● الألياف القابلة للتخمير: توجد في الشوفان والبقوليات، وتغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء الغليظة، ما يدعم صحة الميكروبيوم.

● الألياف غير القابلة للذوبان: تتوافر في خبز الحبوب الكاملة وقشور الفاكهة، وتساعد في تنظيم حركة الأمعاء.

● الألياف اللزجة: توجد في الشوفان والبذور، وتُبطئ امتصاص السكر، ما يقلل الارتفاعات الحادة في مستويات السكر في الدم.

◄ الابتعاد عن حميات «النوع الواحد»

تُرجع هيلتون نقص الألياف إلى الاعتماد المفرط على الأطعمة المعالجة واللحوم كمصادر للبروتين، على حساب البقوليات والخضروات، كما أسهم انتشار حميات، مثل «الكيتو»، والهوس بالبروتين، في تهميش عناصر غذائية أساسية أخرى، في مقدمتها الألياف. وتشدد على أن الجسم يحتاج إلى نظام غذائي متنوع، لا إلى حميات تلغي مجموعات غذائية كاملة، داعية إلى تحقيق توازن يجمع بين البروتين والألياف ضمن تغذية شاملة.

◄ محاذير من زيادة الألياف

يحذّر الخبراء الأشخاص المصابين بحالات، مثل داء كرون، أو التهاب الرتوج، أو القولون العصبي، من زيادة تناول الألياف دون استشارة طبية. وبوجه عام، يُنصح برفع الكمية تدريجيًا لتجنب الانتفاخ أو الإمساك، مع ضرورة شرب كميات كافية من الماء.

◄ كيف ترفع كمية الألياف في يومك؟

تنصح هيلتون بالبدء بتغييرات بسيطة، مثل:

- استبدال الخبز الكامل الغني بالبذور بالخبز الأبيض.

- اختيار اللوز أو الكيوي أو الفشار كوجبات خفيفة بدلًا من الرقائق والشوكولاتة.

- إضافة الأفوكادو أو الحمص أو السلطة إلى الشطائر.

- استخدام الأرز البني بدل الأبيض، أو مزجهما معًا.

نموذج يوم غذائي يوفّر 30 غرامًا من الألياف:

● الإفطار: شريحتا توست أسمر بالبذور (7 غرامات) + موزة مقطعة (1.5 غرام).

● الغداء: بطاطا مشوية بقشرها (5 غرامات) + 100 غرام فاصولياء مطبوخة (4 غرامات) + سلطة جانبية + حبة كيوي (2 غرام).

● وجبة خفيفة: حصة فشار (2 غرام).

● العشاء: معكرونة بولونيز من القمح الكامل (6.5 غرامات) مع فاصولياء حمراء (5 غرامات).

*المصدر: جريدة القبس الإلكتروني | alqabas.com
اخبار الكويت على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com