اخبار الكويت

جريدة القبس الإلكتروني

سياسة

رسالة إلى وزيرة الشؤون

رسالة إلى وزيرة الشؤون

klyoum.com

لم يكن المساهمون في الجمعيات التعاونية يتوقعون أن تمر هذه الأيام المباركة من دون «الهدية الرمضانية» التي اعتادوا انتظارها مع كل شهر فضيل. فهذه الهدية لم تكن يوماً مجرد مبلغ مالي، بقدر ما كانت لفتة تقدير بسيطة للمساهمين، ومساهمة رمزية في تخفيف الأعباء عن الأسر، خصوصاً في موسم يزداد فيه الإنفاق.

غير أن هذا العام جاء مختلفاً واستثنائياً بكل المقاييس، في ظل الظروف الإقليمية الحساسة والعدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له الكويت ودول الخليج. وفي مثل هذه الأوضاع، كان كثيرون يأملون أن تبقى بعض العادات الاجتماعية الداعمة للأسر قائمة، ولو في حدها الأدنى، باعتبارها إحدى صور التكافل التي تميز التجربة التعاونية في الكويت.

فالهدية الرمضانية لطالما كانت تعبيراً عن روح التعاون بين الجمعية ومساهميها، ومساهمة - ولو محدودة - في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسر، انسجاماً مع الأهداف التي قامت عليها الحركة التعاونية في البلاد.

وقد شهدت هذه الهدية تطوراً لافتاً عبر السنوات؛ إذ انتقلت من سلة غذائية تقليدية تضم مواد أساسية، إلى رصيد مشتريات يضاف إلى بطاقة العائلة، في خطوة هدفت إلى تجنب الهدر والإسراف، ومنح المساهمين حرية اختيار احتياجاتهم وفق متطلباتهم.

ولهذا اعتادت الجمعيات التعاونية التنافس سنوياً في تقديم أفضل الهدايا والعروض الرمضانية. ففي العام الجاري، تصدرت جمعية السالمية التعاونية القائمة برصيد مشتريات بلغ 150 ديناراً، تلتها جمعية الشامية والشويخ بـ120 ديناراً، ثم القادسية بـ115 ديناراً، والفيحاء بـ100 دينار، فيما قدمت الروضة 90 ديناراً، والعديلية 80 ديناراً، وصباح الأحمد 70 ديناراً، بينما بلغت قيمة الهدية في جمعيتي الوفرة وقرطبة 60 ديناراً لكل منهما.

وعادة ما تُمول هذه المبادرات من ميزانية الجمعية، وتحديداً من بند المشتريات أو ما يُعرف بـ«المهرجانات التسويقية»، حيث ترتبط قيمة الهدية بحجم هذا البند، فكلما ارتفع زادت قدرة الجمعية على تقديم مزايا أكبر للمساهمين.

لكن هذا العام حمل خيبة أمل لبعض الأسر، بعدما تعذر على بعض الجمعيات صرف الهدية الرمضانية لمساهميها، بسبب إجراءات إدارية مرتبطة بقرار وزارة الشؤون الاجتماعية بعدم استخدام رصيد السنة المالية اللاحقة قبل انعقاد الجمعية العمومية.

ومع تعليق انعقاد الجمعيات العمومية بتعميم رسمي بسبب الظروف الأمنية، يأمل كثيرون أن تعيد وزارة الشؤون الاجتماعية النظر في طلبات الجمعيات الراغبة في صرف الهدية هذا العام.

فربما تبدو هذه الهدية بسيطة في قيمتها، لكنها كبيرة في معناها، وتمثل تقليداً اجتماعياً يعكس روح التكافل التي عُرفت بها الحركة التعاونية في الكويت، خاصة في أوقات الغلاء والظروف الاستثنائية.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية د. أمثال الحويلة، أملاً في إبداء قدر من المرونة ومنح الاستثناءات اللازمة للجمعيات الراغبة في صرف الهدية الرمضانية، خاصة أن الاستثناء في الصرف من مخصص دعم الأسعار – كما جرت العادة في سنوات سابقة – لا يؤثر في البيانات المالية للجمعيات، إذ يتم اعتماد المخصص لاحقاً في الجمعية العمومية.

حفظ الله الكويت وأهلها من كل مكروه.

هيا المقرون 

*المصدر: جريدة القبس الإلكتروني | alqabas.com
اخبار الكويت على مدار الساعة