اخبار الكويت

جريدة الأنباء

منوعات

«سكنهم مساكنهم» يفتح باباً جديداً للدراما الخليجية بعشر حلقات فقط!

«سكنهم مساكنهم» يفتح باباً جديداً للدراما الخليجية بعشر حلقات فقط!

klyoum.com

ياسر العيلة

يشكل مسلسل «سكنهم مساكنهم» محاولة لافتة للخروج قليلا عن القوالب الدرامية الخليجية التقليدية، عبر تجربة تلفزيونية قصيرة ومكثفة مكونة من عشر حلقات فقط، لكنها تحمل فكرة مختلفة نسبيا تمزج بين الرعب النفسي والدراما الاجتماعية في إطار سردي يحاول أن يقدم للمشاهد الخليجي طعما جديدا من الحكايات التلفزيونية.

العمل الذي كتبه محمد النشمي وأخرجه حسين دشتي يذهب إلى منطقة درامية غير مألوفة كثيرا في الدراما الخليجية، حيث تتداخل الأجواء النفسية المشوقة مع تفاصيل الحياة اليومية للشخصيات، لتتشكل حالة درامية تجمع بين الغموض والواقعية الاجتماعية. هذه المعادلة تمنح المسلسل خصوصيته، خاصة في ظل سعي صناعه إلى تقديم تجربة تحاول كسر الإيقاع المعتاد للأعمال الاجتماعية التي اعتاد عليها الجمهور في المنطقة.

وتكتسب هذه التجربة بعدا إضافيا لكونها المغامرة الإنتاجية الأولى للفنان الشاب منصور البلوشي، الذي قرر أن يخوض تحدي الإنتاج برؤية طموحة، واضعا ثقته في نص مختلف ورؤية إخراجية تسعى إلى خلق أجواء نفسية مشحونة بالتشويق ويأتي ذلك تحت إشراف عام من المنتج المخضرم باسم عبدالأمير، أحد الأسماء التي تمتلك خبرة طويلة في صناعة الدراما الخليجية، ما يمنح العمل سندا إنتاجيا وخبرة فنية تساعد على ضبط إيقاع التجربة.

دراما جديدة

وبين الجرأة في الفكرة والطموح في التنفيذ، يحاول «سكنهم مساكنهم» أن يفتح بابا لتجارب درامية جديدة تمزج بين أكثر من لون فني داخل قالب واحد، مقدما للمشاهد حكاية لا تعتمد فقط على الصراع الاجتماعي التقليدي، بل تضيف إليه بعدا نفسيا مشوقا يجعل المتلقي يتابع الأحداث بفضول وترقب إنها تجربة قد تمثل خطوة نحو تنويع أشكال الحكاية التلفزيونية في الدراما الخليجية، والبحث عن مساحات إبداعية مختلفة خارج الإطار المعتاد.

الكاتب محمد النشمي يقدم نصا تتشابك العلاقات الإنسانية داخل إطار من التوتر والغموض، وهو ما يمنح العمل طابعا مشوقا ويخلق حالة من الترقب لدى المشاهد لمعرفة ما تخبئه الأحداث في كل حلقة حيث قدم فكرة جريئة نسبيا مقارنة بما اعتدنا عليه في الدراما الخليجية. النص حاول أن يغوص في المناطق المعتمة من النفس البشرية، وأن يربط بين العقد النفسية والظواهر الغامضة التي تحيط بالشخصيات هذه الفكرة بحد ذاتها تعد نقطة قوة واضحة، لأنها تمنح العمل بعدا نفسيا يتجاوز الدراما الاجتماعية التقليدية لكن في المقابل، واجه النص بعض التحديات الدرامية فمع تعدد الشخصيات وتشعب خطوط الأحداث، بدا أن بعض الحكايات لم تنل المساحة الكافية للتطور، مما جعل بعض الشخصيات تمر سريعا دون أن تبنى دوافعها بشكل كامل.

الأجواء والروح النفسية

المخرج حسين دشتي تعامل مع النص برؤية تميل إلى خلق أجواء نفسية مشحونة فقد حاول دشتي أن يمنح العمل هوية بصرية مختلفة الإضاءة القاتمة، وزوايا التصوير الضيقة، والموسيقى التصويرية المقلقة، كلها عناصر ساهمت في خلق أجواء نفسية متوترة ومشحونة بالتشويق تتناسب مع طبيعة القصة بدا واضحا أن المخرج أراد أن يقترب بالعمل من شكل بصري أقرب إلى الأعمال السينمائية ذات الطابع النفسي، وهو أمر يحسب له من حيث الجرأة والرغبة في كسر الشكل التقليدي للمسلسلات التلفزيونية، لكن في بعض اللحظات بدا أن التركيز على الأجواء البصرية جاء على حساب الإيقاع الدرامي فبعض المشاهد طالت أكثر مما ينبغي، وكأنها تحاول ترسيخ الحالة النفسية للمشهد بصريا، لكنها في الوقت نفسه أبطأت حركة السرد.

انسجام بين الجيلين

المسلسل اعتمد على البطولة الجماعية، وهو خيار مناسب لطبيعة العمل التي تقوم على تعدد الشخصيات واللافت في العمل هو حالة الانسجام بين الجيلين، فالممثلون المخضرمون منحوا العمل ثباتا دراميا، والأحداث عمقا وخبرة، بينما أضفى الشباب طاقة وحيوية على المشاهد، ما جعل الشخصيات تبدو أكثر واقعية وقربا من الجمهور وقد قدم بعض النجوم أداءات لافتة، منهم على سبيل المثال باسمة حمادة، سماح، عبدالله التركماني، مي البلوشي، عبدالله البلوشي، عبدالمحسن العمر، عبدالله عباس، ضاري الرشدان الذين نجحوا في منح شخصياتهم عمقا واضحا في المقابل، بدا أن بعض الوجوه الشابة مثل لولوه بوعركي، نوره فيصل، محمد أكبر ما زالت في مرحلة البحث عن النضج الأدائي الكامل، وهو أمر طبيعي في الأعمال التي تجمع بين أجيال مختلفة من الممثلين.

ورغم هذا التفاوت، فإن الأداء العام ظل مقبولا إلى حد كبير، خصوصا في المشاهد التي تعتمد على الصراع النفسي بين الشخصيات، حيث ظهرت قدرة بعض الممثلين على التعبير عن التوتر الداخلي والانفعالات المعقدة

الجدير بالذكر ان مسلسل «سكنهم مساكنهم» من تأليف محمد النشمي، إخراج حسين دشتي، مدير المشروع عبدالرحمن الموسوي، ومن بطولة باسمة حمادة، سماح، مي البلوشي، عبدالله البلوشي، عبدالله عباس، عبدالمحسن العمر، ضاري الرشدان، محمد أكبر، لولوه بوعركي، نوره فيصل وغيرهم. كما تشارك مجموعة من ضيوف الشرف، منهم عبدالله التركماني ومحمد الحملي وإيمان فيصل وآخرون.

*المصدر: جريدة الأنباء | alanba.com.kw
اخبار الكويت على مدار الساعة