النفط يدخل موجة صعود حادة.. مجدداً
klyoum.com
قفزت أسعار النفط لتتجاوز مجددًا مستوى 100 دولار للبرميل، خلال تعاملات الإثنين، في وقت فرضت البحرية الأمريكية حصاراً على حركة السفن من وإلى إيران عبر مضيق هرمز، في خطوة قد تُقيّد صادرات النفط الإيرانية، وذلك عقب فشل واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 7.03 دولارات، بما يعادل %7.4، لتصل إلى 102.23 دولار للبرميل، وذلك بعد تراجعها بنسبة %0.75 عند تسوية جلسة الجمعة الماضية. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 103.88 دولارات للبرميل، بزيادة 7.31 دولارات، أو %7.6، بعد انخفاضه بنسبة %1.33 في الجلسة السابقة.
وقال إريك مايرسون، المحلل لدى بنك «إس.إي.بي»، إن الحصار الأمريكي المعلن يمثل اعترافًا بأن الفرضية الأساسية لوقف إطلاق النار، وفق التفسير الأمريكي، والمتمثلة في إعادة فتح المضيق، لم تعد قابلة للدفاع عنها في الوقت الراهن.
قفزة الأسعار
وفي الأسواق الفورية، يجري تداول شحنات النفط الخام بأسعار تفوق بكثير مستويات العقود الآجلة، إذ وصلت بعض الأنواع إلى مستويات قياسية تقترب من 150 دولارًا للبرميل. كما أظهرت بيانات شحن صادرة عن مجموعة بورصات لندن، أن ناقلات النفط بدأت بالفعل في تجنب المرور عبر مضيق هرمز قبيل تنفيذ الإجراءات الأمريكية المرتقبة.
وقفزت الأسعار الفورية لخام بحر الشمال إلى مستوى قياسي يقترب من 150 دولارًا للبرميل، في ظل تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في سوق النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ووفق بيانات «إل إس إي جي»، ارتفع سعر التسليم الفوري لخام «فورتس» إلى 148.87 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى يُسجل على الإطلاق، مدفوعًا بمخاوف نقص المعروض، ما أدى إلى اتساع الفجوة السعرية بين الأسواق الفورية وأسواق العقود الآجلة.
شح الإمدادات
وفي سياق متصل، فقدت الدول الأعضاء في تحالف «أوبك+» نحو 7.7 ملايين برميل يوميًا من إنتاجها النفطي منذ اندلاع الحرب الإيرانية، في حين لم تؤثر اضطرابات أسواق الطاقة العالمية في توقعات نمو الطلب على النفط خلال العامين الحالي والمقبل، وفق تقديرات منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك».
وأفاد التقرير الشهري، الصادر عن «أوبك» لشهر أبريل، بأن إنتاج دول التحالف بلغ نحو 35 مليون برميل يوميًا خلال مارس، مقارنة مع 42.7 مليون برميل في الشهر السابق، في انعكاس مباشر لتداعيات إغلاق مضيق هرمز.
تراجع الإنتاج
وتصدر العراق قائمة الدول الأكثر تضررًا من تراجع الإنتاج، حيث انخفض إنتاجه إلى 1.6 مليون برميل يوميًا، متراجعًا بأكثر من 2.6 مليون برميل مقارنة بفبراير. وجاءت السعودية في المرتبة الثانية بتراجع قدره 2.3 مليون برميل يوميًا إلى 7.8 ملايين برميل، تلتها الإمارات بانخفاض 1.5 مليون برميل يوميًا، ثم الكويت بانخفاض يقارب 1.4 مليون برميل يوميًا.
وأعلنت وزارة النفط العراقية أن صادرات البلاد من الخام خلال مارس تراجعت بأكثر من %81، لتسجل إيرادات لا تتجاوز ملياري دولار خلال الشهر.
وشهدت أسواق النفط تقلبات حادة منذ بداية الحرب، بعدما أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز — الذي تمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية — إلى إشعال الأسعار، قبل أن تهدأ مؤقتًا عقب إعلان هدنة، ثم تعود للارتفاع مجددًا مع تعثّر المفاوضات، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض حصار بحري شامل على المضيق والموانئ الإيرانية.
نمو الطلب
وحافظت «أوبك» للشهر الثالث على التوالي على توقعاتها لنمو المعروض النفطي من خارج «أوبك+» في 2026 عند 630 ألف برميل يوميًا، كما توقعت نمو المعروض خلال 2027 بنحو 620 ألف برميل يوميًا، بزيادة طفيفة عن تقديرات الشهر الماضي.
وفي جانب الطلب، أبقت المنظمة على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط عند 1.4 مليون برميل يوميًا في 2026 للشهر الثامن على التوالي، كما ثبتت توقعاتها لنمو الطلب في 2027 عند 1.3 مليون برميل يوميًا.
وقدر التقرير إجمالي الطلب العالمي خلال العام الحالي عند 106.5 ملايين برميل يوميًا دون تغيير، فيما استمرت التوقعات لنمو الطلب إلى 107.9 ملايين برميل يوميًا خلال 2027.
قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا
بعد تعهد الولايات المتحدة بفرض حصار على السفن المارة عبر مضيق هرمز، في حال كانت قد رست في موانئ إيرانية أو متجهة إليها، في تصعيد جديد يهدد إمدادات الطاقة العالمية.
وارتفعت العقود القياسية بنسبة %18 خلال التداولات الآسيوية، قبل أن تقلص مكاسبها مع دخول المتعاملين الأوروبيين، كما تم تمديد ساعات التداول اليومية إلى 21 ساعة، مقارنة بـ10 ساعات سابقًا، بدءًا من أمس (الإثنين).
وجاء هذا الارتفاع بعد فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عقب محادثات مكثفة في باكستان، ما زاد من الشكوك بشأن إنهاء الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع، والتي عطلت نحو %20 من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
استمرار ارتفاع أسعار النفط حتى انتخابات الكونغرس
أقرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإمكانية استمرار ارتفاع أسعار النفط والبنزين حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، مشيرًا إلى أن الأسعار قد تستقر أو ترتفع قليلًا، لكنها لن تشهد تراجعًا كبيرًا في المدى القريب.
الاتحاد الأوروبي يدرس خفض ضرائب الطاقة
يستعد الاتحاد الأوروبي للتوصية بخفض ضرائب الطاقة ورسوم شبكات الكهرباء، بهدف تسريع تبني التقنيات النظيفة، والتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الوقود على المستهلكين والشركات. ومن المقرر أن تعتمد المفوضية الأوروبية في 22 أبريل حزمة سياسات، تستهدف الحد من تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا نتيجة الحرب مع إيران والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، رغم أن اعتماد أوروبا المباشر على إمدادات الشرق الأوسط محدود نسبيًا، إلا أن اعتمادها الكبير على واردات الوقود الأحفوري يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.
35 مليار دولار من استثمارات الغاز الخليجي في دائرة التهديد
كشف تقرير حديث أن تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال من جهة، وإيران من جهة أخرى، بدأ يُقوّض الجدوى الاقتصادية لمشاريع الغاز الطبيعي المسال (LNG) في الشرق الأوسط، في وقت يهدد فيه مستقبل استثمارات تتجاوز قيمتها 35 مليار دولار في دول الخليج.
وأفاد تقرير مجلة ميد بأن النزاع أدى إلى قفزة حادة في الأسعار، وتراجع ملحوظ في الطلب على الغاز المسال، إلى جانب تضرر البنية التحتية، وتزايد الشكوك حول موثوقية الإمدادات من المنطقة، كما أشارت إلى أن إغلاق مضيق هرمز أسهم في خروج نحو %20 من الإمدادات العالمية من السوق، ما تسبب في تضاعف الأسعار لدى بعض الدول المستوردة.
ولفت التقرير إلى أن الغاز المسال كان يواجه تحديات تتعلق بارتفاع التكلفة قبل اندلاع الأزمة، غير أن التطورات الأخيرة عمّقت المخاوف بشأن تقلب الأسعار، ودفعـت عددًا من الدول والشركات إلى إعادة تقييم خطط الاستثمار في مرافق الاستيراد.
وأكدت «ميد» أن تعثّر هذه المشاريع المحتملة قد يحدّ من نمو الطلب العالمي مستقبلاً، ما ينعكس سلباً على آفاق الدول والشركات المعتمدة على عائدات تصدير الغاز المسال، لا سيما في منطقة الخليج.
ضغوط متزايدة
وفي السياق ذاته، أوضحت المجلة أن مشغلي الغاز في كل من قطر والإمارات يواجهون ضغوطاً متزايدة، نتيجة تضرر بعض المنشآت جراء الهجمات الإيرانية، فضلاً عن تعطل عمليات الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ما انعكس في خسائر مالية مباشرة وتزايد المخاطر التشغيلية.
وبيّن التقرير أن هذه التطورات تلقي بظلال ثقيلة على خطط التوسع الكبرى في قطاع الغاز المسال بدول الخليج، والتي تتجاوز قيمتها الإجمالية 35 مليار دولار، وسط توقعات بتأجيلات ملحوظة في التنفيذ.
تحديات الإمدادات والتكلفة
وأشارت «ميد» إلى توقف إنتاج الغاز المسال في قطر في 2 مارس 2026، قبل أن تعلن شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة في 4 مارس، ما أدى إلى سحب نحو 80 مليون طن سنوياً من الإمدادات من الأسواق العالمية.
وأضافت أن مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي، الذي يُعد الأكبر عالمياً، بقيمة تقديرية تبلغ 28.8 مليار دولار، وقدرة إضافية تصل إلى 32 مليون طن سنوياً، بات مهدداً بتأخيرات كبيرة رغم توقعات سابقة ببدء تشغيله في نوفمبر 2026.
ونقلت المجلة عن دانيال توليمان، مدير الأبحاث في «وود ماكنزي»، قوله إن استمرار اضطرابات الشحن في مضيق هرمز لأشهر عدة قد يدفع الإمدادات العالمية إلى الانكماش سنوياً، موضحاً أن كل شهر إضافي من التعطل يقلّص المعروض بنحو %1.5.
كما لفت التقرير إلى أن الهجمات الإيرانية على البنية التحتية في قطر تسببت في فقدان نحو %17 من القدرة التصديرية، مع خسائر سنوية تُقدّر بنحو 20 مليار دولار، إضافة إلى تعطّل طاقات إنتاجية تصل إلى 12.8 مليون طن سنوياً لسنوات عدة.