تحولات هادئة في مراكز المستثمرين الأجانب بالبورصة
klyoum.com
أخر اخبار الكويت:
وزيرة الشؤون تتفقد دور الرعاية: تعزيز قيم التكافل والتراحمعيسى عبدالسلام -
تشهد أسواق المال في المنطقة مرحلة تتسم بدرجة عالية من الحساسية تجاه التطورات السياسية والعسكرية، خصوصا مع تصاعد التوترات الاقليمية المرتبطة بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي من جهة وايران من جهة أخرى. هذه التطورات لا تنعكس فقط على المشهد السياسي أو الاقتصادي العام، بل تمتد أثارها بشكل مباشر الى سلوك المستثمرين الأجانب، وعلى رأسهم الصناديق الاستثمارية والمحافظ الأجنبية التي تتعامل مع أسواق المنطقة، بما فيها بورصة الكويت.
وفقا لمديري الأصول ووسطاء السوق المحلي، تأخذ الصناديق والمحافظ الأجنبية معيار الخصم الجيوسياسي كأحد أهم العوامل في الحسبان عند تقييمها للأسهم المدرجة في الأسواق القريبة من بؤر التوتر، ويقصد بهذا المفهوم قيام المستثمرين الأجانب باضافة هامش اضافي من الحذر عند تسعير الأسهم، بحيث يتم تداولها عند تقييمات أقل نسبيا مقارنة بنظيراتها في الأسواق الأكثر استقرارا سياسيا.
بالنسبة لبورصة الكويت، فان هذا العامل أصبح حاضرا بشكل واضح في حسابات الصناديق والمحافظ الأجنبية خلال الفترة الأخيرة خاصة مع تزامن تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة مع موسم اعلان النتائج السنوية للشركات المدرجة، والذي انطلق مطلع شهر فبراير الماضي.
وفي السوق المحلي تتعامل المؤسسات الدولية مع بيئة استثمارية تتمتع بقدر كبير من الاستقرار الاقتصادي في ظل ارتفاع أسعار النفط وقطاع مصرفي قوي وشركات تشغيلية نوعية، الا أن الموقع الجغرافي للكويت ضمن منطقة الخليج يجعلها جزءا من المشهد الاقليمي الذي تراقبه الصناديق العالمية عن كثب.
وتتعامل المحافظ الأجنبية مع معيار الخصم الجيوسياسي في السوق الكويتي عبر عدة آليات استثمارية تهدف الى تحقيق التوازن بين العائد والمخاطر والتي جاء أهمها في:
1- اعادة تقييم مضاعفات الربحية المستهدفة للأسهم، فبدلا من الاعتماد على مضاعفات الربحية التاريخية فقط، تقوم الصناديق الاستثمارية باضافة عامل المخاطر الجيوسياسية الى نموذج التقييم، ما يؤدي الى خفض التقييمات المستهدفة لبعض الأسهم.
2- تقليل الانكشاف النسبي على بعض القطاعات التي قد تكون أكثر حساسية للتطورات السياسية أو الاقتصادية، لاسيما وأنه في أوقات التوترات الاقليمية تميل الصناديق الأجنبية الى تقليص مراكزها في بعض الشركات الاستثمارية التي تعتمد تدفقاتها النقدية على أداء الأسواق المالية والشركات ذات الأنشطة الدولية الواسعة.
3- زيادة التركيز على الشركات القيادية ذات الأساسيات القوية مثل البنوك والشركات التشغيلية الكبرى في قطاعات مثل الاتصالات والأغذية والتعليم والتأمين التي تتمتع بقدرة أكبر على مواجهة التقلبات الاقتصادية.
نقطة محورية
يأتي تصاعد التوترات الجيوسياسية في توقيت مهم بالنسبة للسوق الكويتي، حيث يتزامن مع فترة اعلان النتائج السنوية للشركات المدرجة، وعادة ما تشكل هذه الفترة نقطة محورية في حركة السوق، اذ يعتمد المستثمرون بشكل كبير على نتائج الشركات لتحديد توجهاتهم الاستثمارية خلال العام الجديد. وقد بدأت الشركات المدرجة في بورصة الكويت بالافصاح عن نتائجها المالية لعام 2025 منذ مطلع فبراير الماضي، حيث أظهرت العديد من الشركات أداء ماليا مستقرا بل ان بعضها سجل نموا ملحوظا في الأرباح، لكن رغم ذلك فان تأثير هذه النتائج على أسعار الأسهم قد يكون محدودا نسبيا في بعض الحالات بسبب ادراج المستثمرين الأجانب لعامل الخصم الجيوسياسي في تقييماتهم.
فالمستثمر الدولي قد يرى أن النتائج الايجابية للشركات لا تلغي بالكامل المخاطر المرتبطة بالوضع الاقليمي، وبالتالي قد يفضل انتظار مزيد من الوضوح في المشهد السياسي قبل زيادة استثماراته في السوق.
حركة الملكيات
في السوق الكويتي وعلى اثر حركة ملكيات الأجانب في شركات السوق الأول «النخبة»، لوحظ خفض ملكياتهم في 19 شركة بنسب لا تتعدى %0.31، بينما زادت في 8 شركات أخرى بنسب تراوحت بين %0.01 و%0.3، بينما لم تشهد 11 شركة أخرى أي تغيير في حجم الملكية.
ويمكن ملاحظة أن المحافظ والصناديق الأجنبية غالبا ما تركز في مثل هذه الظروف على الأسهم ذات السيولة المرتفعة والشفافية العالية لأنها تعتبر أكثر قدرة على جذب الاستثمارات المؤسسية العالمية، وربما قد تلجأ الى الاحتفاظ بمستويات أعلى من السيولة النقدية ضمن محافظها الاستثمارية، ما يمنحها مرونة أكبر للتعامل مع أي تطورات مفاجئة في المشهد الجيوسياسي.
ترقب وحذر
بين الحذر والترقب تواصل الصناديق والمحافظ الاستثمارية العالمية متابعة التطورات في المنطقة، مع إعادة ضبط استراتيجياتها الاستثمارية وفقا لمعادلة دقيقة تجمع بين ادارة المخاطر الجيوسياسية والاستفادة من الفرص الاستثمارية في السوق. وفي ضوء هذه المعطيات يبدو أن حركة الصناديق والمحافظ الأجنبية في بورصة الكويت خلال الفترة الحالية تخضع لمعادلة دقيقة تجمع بين عاملين رئيسيين هما قوة أساسيات الشركات من جهة والمخاطر الجيوسياسية في المنطقة من جهة أخرى، وتساهم متانة الاقتصاد الكويتي واستقرار القطاع المصرفي ووجود شركات تشغيلية قوية في الحد من تأثير هذه الخصومات على المدى الطويل.