اخبار الكويت

جريدة القبس الإلكتروني

أقتصاد

تحولات واضحة في تدفقات السيولة.. والأسهم الدفاعية تتصدّر المشهد

تحولات واضحة في تدفقات السيولة.. والأسهم الدفاعية تتصدّر المشهد

klyoum.com

عيسى عبدالسلام - 

في أوقات الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية تتغير سلوكيات المستثمرين بشكل ملحوظ داخل الأسواق المالية، حيث تميل السيولة الى اعادة التمركز بحثاً عن الأمان والاستقرار.

ويبرز هذا التحول بوضوح في بورصة الكويت، التي تشهد في مثل هذه الظروف تحركات ملحوظة للسيولة بين القطاعات المختلفة، مع تزايد الاقبال على الأسهم القيادية والدفاعية، مقابل تراجع الاهتمام النسبي بالأسهم الأكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية، خصوصاً المضاربية منها. وتعد هذه الاستراتيجية جزءا من السلوك الاستثماري، الذي تتبعه المحافظ والصناديق الاستثمارية خلال فترات الشك والريبة، حيث تسعى الى تقليل المخاطر عبر زيادة استثماراتها، والتركيز نحو الشركات ذات الملاءة المالية القوية والتدفقات النقدية المستقرة.

وفي المقابل، تتجه بعض الاستثمارات بعيدا عن القطاعات الأكثر اعتمادا على الشركات، التي تعتمد في تدفقاتها المتأتية على نشاط الأسواق.

خلال السنوات الماضية، أثبتت الأسواق المالية أن الأزمات تمثل اختبارا حقيقيا لمرونة القطاعات المختلفة، ففي حين يبحث المستثمرون خلال فترات الاستقرار عن فرص النمو والعوائد المرتفعة، تتغير الأولويات خلال الأزمات، لتصبح حماية رأس المال، وتحقيق الاستقرار المالي، على رأس أولويات الأهداف.

وفي السوق الكويتي، يظهر هذا السلوك من خلال زيادة الوزن النسبي للأسهم القيادية المدرجة في السوق الأول، والتي تتمتع عادة بسيولة مرتفعة وقاعدة مساهمين مؤسسية واسعة، اضافة الى استقرار نسبي في الأرباح والتوزيعات النقدية. كما أن هذه الأسهم غالبا ما تمثل شركات ذات حضور اقليمي أو دولي، ما يمنحها قدرة أكبر على مواجهة التقلبات والأزمات الاقتصادية، مقارنة ببعض الشركات الأصغر أو الأقل تنوعا في مصادر الايرادات.

قطاع البنوك

يمثّل قطاع البنوك من أكثر القطاعات استقطابا للسيولة خلال فترات الأزمات في بورصة الكويت، نظرا لما يتمتع به من متانة مالية وارتباط وثيق بالاقتصاد الوطني، كونه يمتلك قواعد رأسمالية قوية ومحافظ ائتمانية متنوعة، فضلا عن قدرتها على تحقيق أرباح مستقرة حتى في فترات عدم الاستقرار الاقتصادي.

وتعتبر الأسهم المصرفية القيادية غالبا الخيار الأول للمستثمرين الباحثين عن الأمان النسبي، حيث توفر مزيجا من الاستقرار والتوزيعات النقدية المنتظمة، كما أن وزن أو حجم هذا القطاع في القيمة السوقية للسوق الكويتي يجعله مركز الثقل في حركة السيولة.

وتستفيد البنوك كذلك من بيئة أسعار الفائدة، اضافة الى دورها الحيوي في تمويل المشاريع الحكومية والقطاع الخاص، مما يعزز من مكانتها كملاذ استثماري في فترات عدم اليقين.

اللوجستيات والنقل

في المقابل، يعد قطاع النقل والخدمات اللوجستية من القطاعات الأكثر حساسية للتوترات الجيوسياسية، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل كبير على التجارة البحرية والممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة والسلع. فأي تصعيد عسكري أو توترات في خطوط الملاحة قد ينعكس على تكاليف النقل والتأمين البحري، ما يزيد من الضغوط التشغيلية على شركات هذا القطاع .

أما قطاع البتروكيماويات والمواد الأساسية فيتأثر بشكل مباشر بأسعار النفط والطلب العالمي على المنتجات الصناعية، خصوصا أن أوقات الأزمات الجيوسياسية، دائماً ما ترتفع أسعار الطاقة نتيجة المخاوف المتعلقة بالامدادات، ما قد ينعكس بشكل ايجابي على بعض الشركات المرتبطة بالقطاع النفطي.

ومع ذلك، يبقى أداء هذا القطاع مرتبطا أيضا بتحولات الاقتصاد العالمي، حيث يمكن أن يؤدي تباطؤ النمو العالمي الى تقليص الطلب على المنتجات الصناعية والبتروكيماوية، لذلك تتجه السيولة الاستثمارية الى الشركات الأكثر قدرة على الحفاظ على هوامش الربحية، حتى في ظل تقلبات الأسعار.

الاتصالات

يعد قطاع الاتصالات من أبرز القطاعات الدفاعية في الأسواق المالية، كونه يتمتع بطلب مستقر الى حد ما على خدماته بغض النظر عن الظروف الاقتصادية، فخدمات الاتصالات والانترنت أصبحت جزءاً رئيسياً لا يمكن فصله من الحياة اليومية للأفراد والشركات، ما يضمن تدفقات نقدية مستقرة للشركات العاملة في هذا المجال. وفي السوق الكويتي، غالباً ما تجذب شركات الاتصالات اهتمام المستثمرين خلال فترات التقلبات، لاسيما أنها توفر توزيعات نقدية منتظمة، وتتمتع بقدرة عالية على تحقيق أرباح مستقرة، كما أن التحول الرقمي المتسارع وزيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية، يعزز من أهمية هذا القطاع، ويمنحه قدرة دفاعية واضحة، إذ ما تمت مقارنته بقطاعات أخرى.

قطاع الاستثمار

يعتبر قطاع الخدمات المالية والاستثمار من أكثر القطاعات تأثراً بحالة السوق العامة، إذ تعتمد أرباح العديد من شركاته على أداء الأسواق المالية ونشاط التداول وادارة الأصول. وفي فترات الأزمات، قد تتراجع السيولة المتجهة الى أسهم هذا القطاع نتيجة ارتفاع مستوى المخاطر وتقلب الأرباح، مما يدفع المستثمرين الى تقليص انكشافهم على شركاته لمصلحة الأسهم القيادية الأكثر استقرارا، ولكن في الوقت نفسه قد تحتفظ بعض الشركات الاستثمارية الكبيرة بجاذبيتها، إذا كانت تمتلك محافظ استثمارية متنوعة، أو أصولاً استراتيجية في قطاعات مختلفة.

التأمين والتعليم

أما قطاع التأمين فيتميز بطبيعة دفاعية نسبية، إذ تعتمد ايراداته بشكل أساسي على الأقساط التأمينية والعقود الطويلة الأجل، ما يوفر درجة من الاستقرار في الايرادات، ورغم ذلك فإن حجم السيولة المتداولة في أسهم شركات التأمين داخل بورصة الكويت يبقى أقل مقارنة بقطاعات، مثل البنوك أو الاتصالات، الأمر الذي يحد من تأثيره في حركة السوق بشكل عام. ويمكن أن يجذب القطاع اهتمام بعض المستثمرين الباحثين عن الاستقرار والعوائد المستدامة، لاسيما خلال الفترات التي تشهد تقلبات حادة في الأسواق المالية. أما قطاع التعليم فيمثل نموذجاً مختلفاً من حيث طبيعة التأثر بالأزمات، فالتعليم خاصة الخاص منه يعد من القطاعات التي تتسم بطلب مستقر نسبياً، نظراً لارتباطه بخدمات أساسية طويلة الأجل، مما يوفر للشركات العاملة فيه تدفقات نقدية متوقعة إلى حد كبير.

التجزئة والمواد الغذائية

تمثل شركات كل من قطاع التجزئة والمواد الغذائية من القطاعات، التي تتمتع بقدر نسبي من المرونة خلال فترات الأزمات، نظراً لارتباط نشاطها بالسلع الأساسية والاستهلاك اليومي للأفراد، ففي أوقات التوترات الاقتصادية أو الجيوسياسية، قد تتراجع مستويات الانفاق على السلع الكمالية، لكن الطلب على المواد الغذائية والمنتجات الاستهلاكية الأساسية يظل مستقرا الى حد كبير، ومن ثم تحافظ شركات التجزئة الغذائية المدرجة في بورصة الكويت على مستويات تشغيل مستقرة مدعومة بقاعدة طلب واسعة من السوق المحلي، كما أن توسع بعض الشركات في أنشطة التوزيع والخدمات اللوجستية يعزز من قدرتها على المحافظة على حصتها السوقية، مما يجعل أسهم هذا القطاعات خيارا للمستثمرين الباحثين عن قدر من الاستقرار في أوقات التقلبات.

ثقة المستثمرين

تعكس حركة السيولة بين قطاعات السوق الكويتي خلال الأزمات سلوكا استثماريا حذرا، يسعى الى تحقيق التوازن بين العائد والمخاطر، فمع ارتفاع مستوى عدم اليقين تتجه الأموال بشكل متزايد نحو الأسهم القيادية والقطاعات الدفاعية، في حين تتراجع نسبياً في القطاعات الأكثر حساسية للدورات الاقتصادية. وتبقى هذه التحركات مؤشراً مهماً على مستوى ثقة المستثمرين في السوق وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية، فكلما اتسمت السيولة بالاستقرار وتوجهت نحو الشركات ذات الأساسيات القوية، برهن ذلك على متانة السوق وقدرته على استيعاب التقلبات. وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، من المرجح أن تستمر هذه الاستراتيجيات داخل بورصة الكويت، حيث سيبقى المستثمرون في حالة ترقب مع إعادة تقييم مستمرة لمراكزهم الاستثمارية، وفقاً لتطورات المشهد السياسي والاقتصادي في المنطقة والعالم.

*المصدر: جريدة القبس الإلكتروني | alqabas.com
اخبار الكويت على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com