ضرائب مضاعفة على ملّاك المنازل الثانية غير المأهولة في بريطانيا
klyoum.com
وليد منصور -
يواجه أصحاب العقارات في الخارج دفع ضريبة مضاعفة في المملكة المتحدة، حيث ستتم إضافة علاوة ضريبية تصل إلى %100، اعتباراً من 1 أبريل، على المنازل غير المأهولة على المدى الطويل.
وقال تقرير صحيفة التايمز إن ما يقرب من ثلاثة أرباع السلطات المحلية في المملكة المتحدة سيختارون مضاعفة رسوم المنازل الثانية، مع ارتفاع متوسط الفاتورة من 2280 جنيهاً إسترلينياً إلى 4560 جنيهاً إسترلينياً.
وسيضطر مالكو المنازل الثانية إلى دفع أكثر من نصف مليار جنيه إسترليني إضافية كضريبة مجلس، اعتباراً من الأسبوع المقبل، حيث تستغل السلطات المحلية الصلاحيات الجديدة، لتضييق الخناق على بيوت العطلات والمنازل الريفية.
وستؤثر هذه الخطوة على أكثر من 500 ألف شخص يمتلكون منزلين في إنكلترا، اعتباراً من 1 أبريل، حيث تخطط حوالي ثلاثة أرباع السلطات المحلية لمضاعفة ضريبة المجلس السنوية على المنازل الثانية.
وأشار التقرير إلى أن هذا التغيير يعني أن متوسط الفواتير سيرتفع من 2280 جنيهاً إسترلينياً إلى 4560 جنيهاً إسترلينياً، على الرغم من أن بعض مالكي المنازل الأكبر حجماً قد يواجهون ارتفاعاً في فواتيرهم يصل إلى 8000 جنيه إسترليني.
عائدات مليونية
بشكل عام، تشير دراسة، أجرتها صحيفة التايمز، إلى أن عائدات الضريبة من مالكي المنازل الثانية في إنكلترا سترتفع من 549 مليون جنيه إسترليني سنوياً إلى 1.02 مليار جنيه إسترليني سنوياً.
وقد أفاد وكلاء العقارات بارتفاع عدد مالكي المنازل الثانية الراغبين في بيعها، بينما انخفضت قيمة بعض العقارات الساحلية بنسبة تصل إلى %10.
ومع ذلك، ستشكل الضريبة الجديدة شريان حياة مالياً للعديد من السلطات المحلية في المملكة المتحدة، غالباً في المناطق الريفية، التي تعاني من ارتفاع تكاليف الرعاية الاجتماعية.
ويقدّر مجلس مقاطعة كورنوال أنه سيجمع 30 مليون جنيه إسترليني إضافية سنوياً من الرسوم الجديدة، بينما ستجني دورست 15 مليون جنيه إسترليني، وشمال يوركشاير 14 مليون جنيه إسترليني.
بالنسبة لكورنوال، تمثل الرسوم زيادة بنسبة %3 في إجمالي ميزانية إيراداتها، لكنها حذّرت من أنها لا تزال مضطرة إلى إجراء تخفيضات بسبب الضغط على الخدمات.
وقد طبقت الحكومة البريطانية السابقة هذا التغيير كجزء من قانون التسوية والتجديد، حيث صُمّم هذا القانون للسماح للسلطات المحلية في المناطق السياحية الشهيرة بزيادة ضريبة المجلس بنسبة تصل إلى %100 على مالكي المنازل الثانية، وذلك لتخفيف الضغط على أسعار المنازل المحلية.
ضرائب عقارية
وأشارت دراسة بحثية العام الماضي إلى ارتفاع أسعار المنازل بنسبة %4.2 في المناطق الساحلية، مقارنةً بزيادة قدرها %0.8 في مناطق أخرى. ومع ذلك، يُشير تحليل أجرته شركة هامبتونز لبيانات المجالس إلى أن %71 من السلطات المحلية في إنكلترا، والبالغ عددها 371 سلطة، قد صوّتت لمصلحة تطبيق ضريبة المنزل الثاني، ابتداءً من الشهر المقبل، مما يضيف أكثر من نصف مليار جنيه إسترليني إلى إجمالي الإيرادات.
يأتي هذا بالإضافة إلى زيادة بنسبة %5 في متوسط فواتير ضريبة المجلس، والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في أبريل، بالإضافة إلى زيادات حادة في فواتير المياه، والتي من المقرر أن ترتفع بمعدل 123 جنيهاً إسترلينياً (%26)، ليصل متوسط الفاتورة إلى 603 جنيهات إسترلينية.
وأظهرت دراسة بحثية نُشرت أن المملكة المتحدة تفرض أعلى ضرائب عقارية، مقارنةً بأي اقتصاد متقدم في العالم.
وبلغ عبء ضريبة الأملاك في البلاد - والذي يشمل ضريبة المجلس، وضرائب الأعمال، ورسوم الدمغة - %3.7 كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي. وهذا يفوق فرنسا (%3.5) وكندا (%3.4).
رسوم إضافية
وصرّح لوسيان كوك، مدير أبحاث العقارات السكنية في وكالة سافيلز للعقارات، بأن الطلب على المنازل الثانية قد انخفض بشكل حاد مع اتضاح تداعيات زيادة الضرائب. وأضاف أن ارتفاع رسوم الدمغة على المنازل الثانية من %3 إلى %5 في ميزانية وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، الأخيرة ساهم أيضاً في هذا الاتجاه.
وقال كوك: «إن فرض رسوم إضافية على ضريبة المجلس - وزيادة رسوم الدمغة على المنازل الإضافية في الميزانية الأخيرة - ساهم في انخفاض الطلب على المنازل الثانية بعد موجة ارتفاعها بعد الإغلاق».
من جانبها، قالت باولا هيغينز، الرئيسة التنفيذية لتحالف أصحاب المنازل، إنه في حين أن التغيير قد يساعد بعض الأشخاص في المناطق الريفية ومناطق العطلات الساخنة في الحصول على سلم الإسكان، فسيكون من الخطأ أن ننظر إلى جميع أصحاب المنازل الثانية على أنهم أثرياء.
وأضافت هيغينز: «هناك العديد من الأسباب التي قد تدفع الناس إلى امتلاك عقار ثانٍ، ويعتمد البعض على الإيجار كمصدر دخل لهم. في حين أن هذه الخطوة ستلقى ترحيباً من البعض، لا سيما إذا جعلت أسعار العقارات في متناول البعض الآخر في بعض مناطق البلاد، إلا أنها ستشكل ضربة مالية كبيرة».
عرض العقارات للبيع
قال نايجل بيشوب، المؤسس والمدير الإداري لشركة ريكوكو بروبرتي سيرش، وهي وكالة تُعنى بتأمين منازل ريفية للمشترين الأثرياء: «إن التغييرات الضريبية العديدة، التي أجرتها الحكومة، مثل زيادة رسوم الدمغة، وضريبة الميراث، وزيادة ضريبة المجلس، جعلت من الصعب للغاية الاحتفاظ بمنزل ثانٍ. ونتيجة لذلك، شهدنا عدداً من مالكي المنازل الثانية ومستثمري الشراء للتأجير يعرضون عقاراتهم للبيع».
مساكن بأسعار معقولة
أفادت رابطة الحكومة المحلية، التي تُمثّل المجالس في جميع أنحاء إنكلترا: «هناك حاجة ماسة لمزيد من المساكن بأسعار معقولة في جميع أنحاء البلاد، وتحتاج المجالس إلى جميع الخيارات الممكنة، لضمان توفير منازل للإيجار والبيع تُلبي الاحتياجات المحلية».
ويُعدّ فرض علاوة على ضريبة المجلس على المنازل الشاغرة، والمنازل الثانية الطويلة الأجل، إحدى طرق تشجيع الملاك على إعادة هذه العقارات إلى الاستخدام الدائم. ومع ذلك، فإنه من المؤكد أن ضريبة المجلس في حد ذاتها لم تكن أبداً الحل لتلبية الضغوط الطويلة الأمد، التي تواجه الخدمات المحلية، وأن المجالس بحاجة إلى الصلاحيات والموارد اللازمة لبناء المزيد من المساكن بأسعار معقولة.