اخبار الكويت

جريدة القبس الإلكتروني

أقتصاد

«بلومبيرغ»: الحرب تختبر صمود موجة الانتعاش العالمية

«بلومبيرغ»: الحرب تختبر صمود موجة الانتعاش العالمية

klyoum.com

وليد منصور - 

أفادت وكالة بلومبيرغ أن الحرب في إيران وجّهت ضربة لإحدى أكثر الرهانات المفضلة في وول ستريت خلال الفترة الأخيرة، وهي الاستثمار في الأسواق الناشئة.

وذكرت الوكالة أن الأسهم والعملات في تلك الأسواق تكبّدتا خسائر حادة، إذ سجّل مؤشر MSCI لأسهم الأسواق الناشئة أكبر تراجع أسبوعي له في ست سنوات، كما قفزت عوائد السندات بشكل ملحوظ. ومع ذلك، يرى مديرو أصول في شركات من بينها: باسيفيك إنفستمنت مانجمنت (بيمكو)، «بارينغز»، «تي. رو برايس غروب»، أن الأسس الداعمة للاستثمار في الأسواق الناشئة على المدى الطويل ما زالت قائمة.

وبحسب «بلومبيرغ»، يكتفي بعض مديري الصناديق بإجراء تعديلات محدودة على محافظهم الاستثمارية، في حين يفضّل معظمهم التريث وعدم إجراء تحولات كبيرة في الوقت الحالي.

وترتكز هذه القناعة، وفق ما نقلته «بلومبيرغ»، على العوامل التي دفعت موجة الصعود السابقة في الأسواق الناشئة، وعلى رأسها سعي المستثمرين لتنويع استثماراتهم بعيداً عن الأصول الأمريكية، وجاذبية التقييمات، إضافة إلى متانة النمو الاقتصادي. ويرى كثير من المستثمرين أن هذه العوامل ستعود لتفرض نفسها بمجرد انحسار الصدمة الجيوسياسية.

وتشير تدفقات الأموال أيضاً إلى أن بعض المستثمرين يستغلون التراجع الحالي في الأسعار لزيادة مشترياتهم من الأصول.

ووفق تقرير صادر عن «بنك أوف أمريكا»، استناداً إلى بيانات «إي بي إف آر غلوبال»، ضخ المستثمرون نحو 12.6 مليار دولار في أسهم وسندات الأسواق الناشئة خلال الأسبوع المنتهي يوم الأربعاء.

وقال نيك آيزينغر، رئيس إستراتيجية الائتمان السيادي للأسواق الناشئة في «جيه بي مورغان لإدارة الأصول»: «نحن ننتظر مزيداً من الوضوح، ما زلنا نؤمن بالقصة الأساسية لعدد كبير من الأسواق الناشئة، لكن للأسف فإن العوامل الأساسية لا تحظى بوزن كبير في الوقت الراهن، لذلك نحتاج إلى أن تمر هذه الصدمة أولاً».

مخاطر متصاعدة

وأوضحت «بلومبيرغ» أن المخاطر لا تزال في تصاعد، في ظل ارتفاع سعر خام برنت إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل مع اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط. ويكمن القلق الرئيسي في أن ارتفاع أسعار النفط قد يضغط على النمو الاقتصادي في الدول المستوردة للطاقة.

كما أن قوة الدولار الأمريكي، الذي عاد ليبرز كأحد أبرز الملاذات الآمنة، تؤدي عادة إلى تشديد الأوضاع المالية وتقليص عوائد المستثمرين في الأسواق الناشئة.

وفي هذا السياق، خفّض «جي بي مورغان تشيس» توصياته بشأن أصول الأسواق الناشئة ثلاث مرات خلال الأسبوع الماضي، في ظل الضبابية التي تكتنف آفاق هذه الفئة من الأصول. وقلّص إستراتيجيو البنك توصياتهم الإيجابية إلى وزن محايد في أسواق العملات وأسعار الفائدة المحلية، كما انتقلوا إلى مراكز أقل من الوزن المرجعي في السندات السيادية وسندات الشركات المقومة بالدولار.

وأشارت بلومبيرغ إلى أنه مع دخول الحرب في إيران أسبوعها الثاني دون مؤشرات على قرب انتهائها، واصلت الأسواق العالمية خسائرها يوم الإثنين، إذ هبط مؤشر أسهم الأسواق الناشئة بأكثر من %3، فيما تراجعت العملات على نطاق واسع.

آراء المستثمرين

وفيما يلي أبرز آراء عدد من المستثمرين بشأن مستقبل هذه الأصول، وفق ما نقلته «بلومبيرغ»:

لا داعي للذعر

قال بيل كامبل، مدير المحافظ في «دوبل لاين غروب»، إن التطورات الحالية لا تعني بالضرورة تغييراً جذرياً في النظرة إلى الأسواق الناشئة.

وأضاف: «لا أعتقد أن الوقت قد حان للتخارج الكامل من الأسواق الناشئة. ما يحدث حالياً أشبه بصدمة خارجية، ومن المرجح أن يتم احتواؤها. وفي هذه الحالة، فإن العوامل الداعمة مثل النمو العالمي وتقارب أداء الأسواق الناشئة مع المتقدمة، إضافة إلى المخاوف المالية في الدول المتقدمة، ستظل قائمة».

وأوضح أن عمليات البيع الأخيرة جاءت نتيجة تفكيك مراكز استثمارية كانت مزدحمة في الأسواق، ما قد يخلق فرصاً جديدة. وتابع: «إذا حصلنا على قدر أكبر من الوضوح بشأن الوضع في إيران، فقد تكون هذه فرصة جيدة لإعادة الدخول إلى عملات وأسعار الفائدة المحلية في الأسواق الناشئة».

دورة أكثر متانة

من جهته، قال برامول داوان، رئيس إدارة محافظ الأسواق الناشئة في «بيمكو»، إن التوترات الجيوسياسية تمثل أحد المخاطر الرئيسية التي تتحقق حالياً على أرض الواقع.

وأضاف أن ما يدعم الأسواق الناشئة على المدى الطويل يتمثل في تحسن الانضباط المالي لدى الحكومات، وترسخ توقعات التضخم لدى البنوك المركزية، إضافة إلى استمرار المستثمرين العالميين في تخصيص وزن أقل للأسواق الناشئة مقارنة بما تعكسه الأسس الاقتصادية.

وأشار إلى أن الدورة الحالية للأسواق الناشئة تبدو أكثر متانة من موجات الصعود السابقة، بما في ذلك دورة عام 2008.

قوة التنويع

وقالت غدير كوبر، الرئيسة العالمية للأسهم في «بارينغز»، إن المخاطر الجيوسياسية تؤثر في جميع الأسواق وليس فقط الأسواق الناشئة.

وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط، إذا استمر لفترة طويلة، سيؤثر سلباً في الدول المستوردة للطاقة.

لكنها شددت على أن هناك عوامل قوية تدعم الأسواق الناشئة مستقبلاً، من بينها جاذبية التقييمات وضعف تمثيل هذه الأصول في المحافظ الاستثمارية العالمية.

وأضافت: «صانعو السياسات في الأسواق الناشئة كانوا في الغالب أكثر انضباطاً مالياً من نظرائهم في الدول المتقدمة. ومع الأداء الضعيف للأسواق الناشئة خلال العقد الماضي، أصبحت حجة التنويع أكثر قوة، أي التحول من الأصول الأمريكية نحو الأصول الدولية والأسواق الناشئة».

التحول نحو جودة أعلى

بدوره، قال سامي معضّي، رئيس الدخل الثابت للأسواق الناشئة في «تي. رو برايس»، إن الأسس الاقتصادية للأسواق الناشئة لا تزال قوية نسبياً، مما قد يساعدها على تجاوز موجة العزوف عن المخاطرة الحالية.

لكنه حذّر من أن ارتفاع أسعار النفط والتوسع المالي في الولايات المتحدة قد يغير توقعات أسعار الفائدة العالمية، وهو ما قد ينعكس سلباً على الأسواق الناشئة.

وأضاف أن شركته بدأت منذ العام الماضي في التحول نحو استثمارات ذات جودة أعلى وسيولة أكبر بدلاً من الأصول الأكثر خطورة، وهو ما ساعد محافظها الاستثمارية على الصمود خلال موجة البيع الأخيرة.

وفي ما يتعلق بالأسواق المحلية، قال معضّي إن الشركة تفضل الدول، التي لا تواجه مخاطر انتخابية قريبة خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، إضافة إلى الدول التي لا تزال فيها أسعار الفائدة الحقيقية مرتفعة، مثل المكسيك ورومانيا وتركيا.

كما أشار إلى أن أمريكا اللاتينية قد تكون أقل تأثراً بتشديد الأوضاع المالية العالمية، وقد تستفيد من إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية عالمياً.

تقليص الانكشاف على الخليج

أشار إريك فاين، رئيس ديون الأسواق الناشئة النشطة في «فان إيك أسوشيتس»، إلى أن فروقات العائد على سندات دول الخليج لم تتغير كثيراً، رغم ارتفاع المخاطر.

وأوضح أن فروقات العائد في دول، مثل الإمارات وقطر والسعودية والكويت، لا تزال أقل من 100 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية، ما يجعل تقليص الانكشاف عليها خطوة سهلة نسبياً في ظل وجود بدائل بعيدة عن مناطق الصراع.

وأضاف أن شركته زادت انكشافها على بعض العملات المحلية في الأسواق الناشئة، التي أصبحت أرخص، مثل جنوب أفريقيا، كما رفعت استثماراتها في كولومبيا وتشيلي.

وأوضح أن العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في أمريكا اللاتينية وأفريقيا جنوب الصحراء، تستفيد من ارتفاع أسعار السلع الأولية، في حين قد تواجه آسيا بعض الضغوط الاقتصادية رغم قوة سياساتها الاقتصادية.

وأشار إلى أن العامل الأكثر أهمية في المرحلة الحالية هو مدة الصراع، إذ إن استمرار الحرب لفترة أطول قد يدفع الأسواق إلى رفع احتمالات حدوث ركود عالمي.

*المصدر: جريدة القبس الإلكتروني | alqabas.com
اخبار الكويت على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com