أنفال الدويسان: أؤمن بدراما تُسلّي وتحمل قيماً تشبهنا
klyoum.com
• بدايةً، كيف تنظرين إلى وظيفة الدراما التلفزيونية اليوم في ظل هذا الانفتاح الكبير على المنصات والإنتاج العالمي؟
- أؤمن بأن الهدف الأساسي من الدراما التلفزيونية هو التسلية، لكن بالنسبة لي يجب ألا تكون التسلية منفصلة عن القيم والأفكار التي تناسب مجتمعاتنا الإسلامية والعربية. هذه الفكرة كانت دائما حاضرة في ذهني، وحرصت قدر الإمكان على تطبيقها في أعمالي.
اليوم نحن نعيش في زمن المنصات والإنتاج العالمي الضخم، إلى جانب السوشيال ميديا وما تفرضه من سرعة ومنافسة وتشتيت، ولذلك أصبح جذب المشاهد العربي تحدياً حقيقياً. من هنا أشعر بأن مسؤولية الكاتب أصبحت أكبر، لأن عليه أن يقدم مادة قريبة من الناس، مشوقة، لكنها في الوقت نفسه تحمل معنى ورسالة.
• هذا الموسم حضرتِ بعملين في رمضان، «خطوات صغيرة» و«لحظات مسروقة»، هل كان ذلك ضمن خطة مسبقة؟
- في الحقيقة، لم أخطط نهائياً لعرض مسلسلين لي في شهر رمضان، لكن ظروف الإنتاج وطلب السوق هما من يحددان في النهاية توقيت العرض. أحياناً الكاتب ينجز مشروعه، ثم تأتي مرحلة التنفيذ والتسويق والتنسيق مع الجهات المنتجة والمنصات، وهذه عوامل لا تكون كلها بيده، لكنني سعدت بهذه التجربة، لأنها أتاحت لي فرصة تقديم رؤيتين مختلفتين ضمن الإطار الاجتماعي الذي أحب الكتابة فيه.
• البعض يرى أنكِ منحازة دائماً للدراما العائلية، كيف تردين على هذا الرأي؟
- بالفعل، هناك من ينتقدني بسبب استمراري في كتابة الدراما العائلية، لكنني لا أرى ذلك عيباً، بل على العكس أعتبره جزءاً من هويتي ككاتبة. أنا أحب موضوع العلاقات الأسرية، وما يدور بين الأزواج، والآباء، والأبناء، وأؤمن بأن الكاتب يجب أن يكتب عما يعرفه ويجيده، لذلك سأستمر في الكتابة للعائلة، لأنني أجد في هذا النوع من الدراما مساحة واسعة لطرح قضايا تمس الناس مباشرة، وتلامس تفاصيلهم اليومية.
• ما القضية الأساسية التي حاولتِ تقديمها من خلال «خطوات صغيرة»؟
- «خطوات صغيرة» يتناول حكاية إخوة لم يوفقوا في علاقاتهم الزوجية، لكن الأسرة بقيت السند الحقيقي لهم رغم كل ما مرّوا به من ألم وخذلان. من خلال العمل حاولت التأكيد على أن العلم أو الثقافة أو حتى المعرفة السابقة بشريك الحياة، لا تكفي وحدها لإنجاح العلاقة الزوجية، بل لا بد من حفظ الحقوق والخوف من الله والتفاهم الحقيقي.
العمل يتناول أكثر من خط إنساني، مثل معاناة أب تركته زوجته وهو يحاول تربية ابنيه المراهقين، وكذلك قصة أخت تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة، وأخرى اندفعت في مشاعرها فدفعت الثمن، والأخ الذي يرغب في الشهرة وكسب المال السريع، كما كان مهماً بالنسبة لي أن أترك مساحة للأطفال والمراهقين، لأنهم غالباً يحتاجون من يسمع صوتهم ويفهم احتياجاتهم، المسلسل من بطولة هبة الدري وحمد العماني ومرام البلوشي ومحمد الرمضان وفيصل فريد وزينب بهمن، هذا الفريق الذي قدم أداء ممتعا بقيادة المخرج المبدع منير الزعبي.
• «لحظات مسروقة» شكّل أول تجربة خليجية إماراتية لكِ، كيف عشتِ هذه الخطوة؟
- كانت تجربة مختلفة جداً بالنسبة لي، وبكل صراحة كنت متخوفة منها في البداية، لأنها أول عمل خليجي لي وتحديداً إماراتي، لكن بعد الاستعانة بالله، وجدت دعماً كبيراً من المنتج والفنان أحمد الجسمي، الذي كان حريصاً على مراجعة الحلقات معي وإبداء ملاحظاته، كما ساهم في تعديل لهجة النص من الكويتية إلى الإماراتية، وتابع مراحل الإنتاج بكل اهتمام حتى خرج العمل بالشكل الذي ظهر به.
وأسعدني جداً أن «لحظات مسروقة» احتل المرتبة الأولى في الإمارات على بعض المنصات، كما أن تفاعل الجمهور مع وجود أسماء بحجم أحمد الجسمي وسميرة أحمد منح العمل حضوراً خاصاً، إلى جانب مشاركة الفنان الكويتي محمد الدوسري، الذي يولي شخصياته دائماً اهتماماً كبيراً، وتوقيع المخرج أحمد البنداري الذي ترك بصمة ورؤية إخراجية متميزة على العمل.
• ما الرسالة التي أردتِ إيصالها من خلال «لحظات مسروقة» تحديداً؟
- العمل يطرح أكثر من نموذج إنساني مؤلم وقريب من الواقع، هناك قصة الأم النرجسية التي أرهقت زوجها وأبناءها، وجعلتهم يعيشون حياتهم وهم يحاولون إرضاءها دون جدوى، حتى انتهى بها الأمر إلى تدمير من حولها وخسارة نفسها. وهناك أيضا قصة مريم وأنس، وهي حكاية زوجين بدآ متشابهين في القيم والأفكار، لكن التغير الذي طرأ على الزوج فجّر الأزمات بينهما.
من خلال هذه الشخصيات أردت أن أقول إن الزواج والعائلة والعلاقات الإنسانية تحتاج دائماً إلى شراكة حقيقية، وأن النجاح لا يتحقق إلا بوجود طرفين مستعدين للتفاهم والتنازل والاحتواء. في النهاية، هدفي دائماً أن يشاهد الجمهور العربي دراما اجتماعية تشبهه، قريبة من بيته، وتعرض قضاياه بصدق، لكن من دون ابتذال أو عري أو إفساد، لأنني أؤمن بأن الأسرة يجب أن تظل الأساس في حياتنا.