اخبار الكويت

جريدة الجريدة الكويتية

أقتصاد

ناقلات الظل تزدهر في زمن الحروب

ناقلات الظل تزدهر في زمن الحروب

klyoum.com

في قلب الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة، برزت من جديد ظاهرة «أساطيل الظل»، وهي شبكة خفية تضم مئات ناقلات النفط القديمة ذات الملكية الغامضة، والتي تعمل خارج القواعد التقليدية للتجارة العالمية، بعيداً عن الأطر الرقابية والتأمينية المعتادة.هذه الأساطيل تشهد اليوم ازدهاراً غير مسبوق، مدفوعة بتداعيات الحرب الإيرانية، إلى جانب تقييد حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ما تسبب في اضطراب كبير بأسواق الطاقة العالمية، وقد دفعت هذه العوامل واشنطن إلى تخفيف العقوبات على النفط الإيراني، وحتى على النفط الروسي الموجود بالبحر، في محاولة لتجنب صدمة أكبر في الإمدادات بعد ارتفاع قوي في الأسعار.وبذلك، أصبحت ناقلات الظل بمنزلة العمود الفقري للحفاظ على تدفق النفط العالمي، في تطور يصب بشكل مباشر في مصلحة النفط المنقول بحرا لكل من إيران وروسيا.إيران... مليارات الدولارات في البحر تمتلك إيران حالياً ما يقرب من 15 مليار دولار من النفط المخزن أو المتحرك في البحر. ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، تمكنت طهران من تصدير نحو 1.5 مليون برميل يومياً، محققة بذلك أكثر من 140 مليون دولار يومياً من الإيرادات.ويأتي ذلك في وقت تعبر به ناقلاتها مضيق هرمز دون تهديد مباشر، في مؤشر على التحول الذي طرأ على موازين المخاطر في المنطقة، وعلى فعالية هذه الأساطيل في تأمين مسارات تصدير النفط الإيراني رغم العقوبات والتوترات.روسيا بدورها تحقق مكاسب كبيرة من هذا التحول، فقبل الحرب على إيران كانت موسكو تواجه ضغوطاً شديدة، خصوصاً بعد أن فقدت بعض المشترين الرئيسيين، مثل الهند، تحت وطأة الضغوط الأميركية، كما تأثرت بآليات سقف الأسعار المفروضة على نفطها، لكن مع ارتفاع أسعار النفط وتخفيف العقوبات الأميركية باتت روسيا تحقق إيرادات إضافية تصل إلى 150 مليون دولار يومياً.ولا تتوقف المكاسب الروسية عند ارتفاع الأسعار فقط، بل تشمل أيضاً تحسناً في كفاءة الشحن، إذ تعمل موسكو على إعادة توجيه شحناتها بعيداً عن الصين نحو الهند، وهو ما يساهم في تقليص وقت الرحلة البحرية ورفع هوامش الربحية.ووفقا لتحليل نشرته «فايننشال تايمز»، فقد قامت 1065 ناقلة بنقل النفط الخاضع للعقوبات منذ عام 2022، وكان معظم هذا النفط قادماً من إيران وروسيا وفنزويلا.

في قلب الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة، برزت من جديد ظاهرة «أساطيل الظل»، وهي شبكة خفية تضم مئات ناقلات النفط القديمة ذات الملكية الغامضة، والتي تعمل خارج القواعد التقليدية للتجارة العالمية، بعيداً عن الأطر الرقابية والتأمينية المعتادة.

هذه الأساطيل تشهد اليوم ازدهاراً غير مسبوق، مدفوعة بتداعيات الحرب الإيرانية، إلى جانب تقييد حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ما تسبب في اضطراب كبير بأسواق الطاقة العالمية، وقد دفعت هذه العوامل واشنطن إلى تخفيف العقوبات على النفط الإيراني، وحتى على النفط الروسي الموجود بالبحر، في محاولة لتجنب صدمة أكبر في الإمدادات بعد ارتفاع قوي في الأسعار.

وبذلك، أصبحت ناقلات الظل بمنزلة العمود الفقري للحفاظ على تدفق النفط العالمي، في تطور يصب بشكل مباشر في مصلحة النفط المنقول بحرا لكل من إيران وروسيا.

إيران... مليارات الدولارات في البحر

تمتلك إيران حالياً ما يقرب من 15 مليار دولار من النفط المخزن أو المتحرك في البحر. ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، تمكنت طهران من تصدير نحو 1.5 مليون برميل يومياً، محققة بذلك أكثر من 140 مليون دولار يومياً من الإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تعبر به ناقلاتها مضيق هرمز دون تهديد مباشر، في مؤشر على التحول الذي طرأ على موازين المخاطر في المنطقة، وعلى فعالية هذه الأساطيل في تأمين مسارات تصدير النفط الإيراني رغم العقوبات والتوترات.

روسيا بدورها تحقق مكاسب كبيرة من هذا التحول، فقبل الحرب على إيران كانت موسكو تواجه ضغوطاً شديدة، خصوصاً بعد أن فقدت بعض المشترين الرئيسيين، مثل الهند، تحت وطأة الضغوط الأميركية، كما تأثرت بآليات سقف الأسعار المفروضة على نفطها، لكن مع ارتفاع أسعار النفط وتخفيف العقوبات الأميركية باتت روسيا تحقق إيرادات إضافية تصل إلى 150 مليون دولار يومياً.

ولا تتوقف المكاسب الروسية عند ارتفاع الأسعار فقط، بل تشمل أيضاً تحسناً في كفاءة الشحن، إذ تعمل موسكو على إعادة توجيه شحناتها بعيداً عن الصين نحو الهند، وهو ما يساهم في تقليص وقت الرحلة البحرية ورفع هوامش الربحية.

ووفقا لتحليل نشرته «فايننشال تايمز»، فقد قامت 1065 ناقلة بنقل النفط الخاضع للعقوبات منذ عام 2022، وكان معظم هذا النفط قادماً من إيران وروسيا وفنزويلا.

ومن بين هذا العدد الإجمالي، هناك 683 سفينة تعمل ضمن «الظل»، أي أنها تتحرك بملكية سرية ومن دون تأمين من شركات غربية، وهو ما يجعل توقيفها أو ملاحقتها أكثر صعوبة.

كما أظهر التحليل أن 621 ناقلة تعرضت للعقوبات، من بينها 151 سفينة شملتها عقوبات أميركية وأوروبية وبريطانية، في حين أن 59 سفينة أصبحت بلا علم، أي من دون تسجيل رسمي تحت راية دولة معترف بها.

وتعتمد ناقلات الظل على أساليب مراوغة متطورة لتفادي الرقابة والتعقب. فبحسب البيانات، تتحرك هذه الناقلات من خلال إغلاق أجهزة التتبع في%25 من الحالات، بينما ترتفع هذه النسبة إلى%40 بالنسبة للناقلات التي تحمل النفط الإيراني.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ إن ثلث هذه الناقلات يقوم بتغيير العلم ثلاث مرات على الأقل، إلى جانب التغيير المستمر للأسماء والألوان، وهي ممارسات تهدف إلى طمس الهوية الحقيقية للسفن وتفادي الرصد والعقوبات.

وفي بعض الحالات، يتم نقل النفط في عرض البحر من ناقلة إلى أخرى، وهي واحدة من أكثر العمليات شيوعاً داخل هذه الشبكة، لما توفره من قدرة على إعادة تمويه الشحنات وتغيير مسارها أو مصدرها الظاهري.

ربع النفط الخام العالمي يمر عبر الظل

ورغم الجهود الأمنية والرقابية المتزايدة للحد من انتشار هذه الشبكات، فإن أساطيل الظل تنقل اليوم ما يقرب من%25 من النفط الخام العالمي، وهو رقم يعكس حجم الدور الذي باتت تلعبه في سوق الطاقة الدولية.

ومع استمرار الحاجة العالمية إلى النفط، ووسط التوترات الجيوسياسية والعقوبات المتشابكة، لا يبدو أن أساطيل الظل ستختفي في أي وقت قريب.

 

*المصدر: جريدة الجريدة الكويتية | aljarida.com
اخبار الكويت على مدار الساعة