اخبار الكويت

جريدة الجريدة الكويتية

سياسة

الشال: العالم أمام تغيرات جوهرية لعقود إذا طال أمد الحرب

الشال: العالم أمام تغيرات جوهرية لعقود إذا طال أمد الحرب

klyoum.com

قال تقرير «الشال» الأسبوعي إن المقصود بكشف الحساب الأولي للهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران هو ما يبدو أنه قد تحقق من تداعيات حتى ساعة كتابة هذه الفقرة، والفرق في تداعيات تلك الحرب ما بين وقفها قريباً أو استمرارها لفترة طويلة من الزمن كبيرة.

وأفاد التقرير بأنه إذا استثنيا روسيا والدول المصدرة للنفط والغاز من خارج إقليم الخليج، كل ما عداها خاسر، شاملاً كل الدول التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة فيها. ورغم أن الضحايا البشرية، أو البعد الإنساني، هو الأهم، فإن العامل الأكثر تأثيرا في قرار وقفها أو استمرارها هو البعد الاقتصادي، وتحديداً من زاوية تداعياته على معدلات النمو والتضخم ومعدلات البطالة، ما يعني أن استمرارها سينسف جهودا مكلفة ومضنية بذلت لتجاوز تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية - الأوكرانية، ثم الرسوم الجمركية، إن طال الأمد.والنفط هو العامل الطاغي من زاوية تأثيره على ارتفاع الضغوط التضخمية للاقتصاد العالمي ومعه كبح النمو وارتفاع معدلات البطالة، ووفقا لرئيسة صندوق النقد الدولي في محاضرة لها يوم 9 مارس في وزارة المالية اليابانية، تذكر بأن كل ارتفاع بنسبة 10% في سعر برميل النفط يخفض نمو الاقتصاد العالمي ما بين 0.1 – 0.2%، ويرفع التضخم الرئيسي بنحو 40 نقطة أساس. ذلك يعني، أن ارتفاع سعر برميل النفط 50% يؤدي إلى انخفاض نمو الاقتصاد العالمي بنحو 0.75%، وارتفاع التضخم بنحو 200 نقطة أساس، وفي وضع لم يتعاف فيه اقتصاد العالم من صدمة رسوم أميركا التجارية، وموارده مستنزفة في علاج تداعيات الجائحة والحرب الروسية- الأوكرانية، أي صدمة جديدة، وبذلك الحجم الضخم، ستكون شديدة الألم.

وأضاف أن الاقتصاد الأميركي الذي يمثل نحو 26% من حجم الاقتصاد العالمي، في وضع صعب، ديونه السيادية تفوق 38 تريليون دولار، والتوقعات هي بارتفاعها إلى ما فوق الـ 40 تريليونا قريباً، وتداعيات الحرب ستجعل حظوظ رفع أسعار الفائدة أعلى من خفضها، وتداعيات العجز عن مواجهة أزمة الديون تهدد أهم أصول أميركا، أو الدولار الأميركي كعملة احتياط عالمي. وبعد رفض المحكمة العليا رسوم الرئيس و6 من أصل 9 من أعضائها محافظون، وبعد فشل تعيين رئيس من الحمائم لبنك الاحتياط الفدرالي الأميركي بديلاً للحالي، وفي سنة انتخابات نصفية قد تتسبب بمشاكل الاقتصاد وتحولات مواقف الناخب الأميركي في خسارة الحزب الجمهوري أغلبيته الحالية في مجلس أو حتى مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات نوفمبر القادم، فإن هذا يعني اختلال موازين القرار المطلق  الذي في يد الرئيس حالياً، بما يربكها ويربك كل العالم معها.والصين، ثاني أكبر اقتصادات العالم، تحتاج إلى معدلات نمو اقتصادي بحد أدنى 4.5% سنوياً حتى تحافظ على تفوقها وتجتاز أزمتها العقارية، والصين تعتمد بنحو 40% من حاجتها من النفط على مضيق هرمز، ولأنها مصنع العالم السلعي، ومع مشروعها للطريق والحزام، إن أنهكتها التداعيات، فستمتد تأثيراتها إلى كل شركائها التجاريين. ذلك ينسحب على اليابان رابع اقتصادات العالم و60% من احتياجاتها من النفط تمر عبر مضيق هرمز، واقتصادها بالكاد يحقق نمواً موجباً، ولن يستثني الهند خامس أكبر اقتصادات العالم، وتعتمد في 50% من حاجتها إلى النفط على المضيق ويقطنها نحو 1.5 مليار من البشر، والاثنتان لن تتحملا تداعيات الوضع إن طال أمد الحرب. وبشكل عام، كل نمور آسيا وقططها، يعتمدون بنسبة 50% حاجتهما من النفط على ما يمر من مضيق هرمز، و60% من سكان العالم يقطنون تلك القارة، أي نحو 4.8 مليارات إنسان سيصبحون في وضع أدنى بسبب أزمة فرضت تبعاتها عليهم. 

وذكر التقرير: ثالث التجمعات هو الاتحاد الأوروبي، وهو تجمع مأزوم بحرب باتت عبثية، والاتحاد يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد حاجته من النفط والغاز، واقتصاده بالكاد يتجاوز نموه الـ1%، وآخر ما يحتاجه هو ارتفاع بنسبة 50% لأسعار النفط والغاز، وتداعيات الأزمة عليه كارثية، إن طال أمدها، وربما يستسلم لشروط روسيا إن أراد أن تسد بعض حاجته من الغاز والنفط.وفي إقليم الخليج، وإذا ما استثنينا إيران والتي كانت في وضع اقتصادي ومالي صعب، حتى قبل الحرب، وسبق الحرب تظاهرات سببها الحالة المعيشية القاسية، والحرب حتما ستزيد من بؤس تلك الحالة، فإن حسابات تغيير نظام الحكم فيها بالقصف عن بُعد لن تنجح في تحقيق الهدف، والخيارات الأخرى لإسقاطه شبه مستحيلة. ودول الخليج تعرضت لهجمات غير مبررة تتناقض حتى مع مصلحة إيران، ومعاكسة لموقف تلك الدول بتحريم استخدام أراضيها وأجوائها في تلك الحرب. وإضافة إلى خسائر مؤلمة لأرواح بريئة وهي الأهم، لن تستفيد من معظم الارتفاع في أسعار النفط التي سببتها تلك الحرب. 

وكما ذكرنا في تقرير سابق، 100% من صادرات الكويت وقطر تمر عبر مضيق هرمز، و89% من صادرات السعودية و66% من صادرات الإمارات النفطية على التوالي، تمر من المضيق، أي أنها ستخسر إيراداتها الجارية بنسب قريبة من تلك المذكورة، إلى جانب خسائرها الأخرى في المنشآت وتعطيل كبير لوسائط النقل البحري والجوي، وانعكاساته على معدلات التضخم وقطاع السياحة.

تلك التداعيات الضخمة والشاملة وغير المبررة، قد تقرب من توقيت وقف الحرب، وذلك هو السيناريو المتفائل والعاقل، أما إن غاب العقل، وطال أمدها، فسيشهد كل العالم تغييرات جوهرية ومؤثرة لعقود قادمة من الزمن.

*المصدر: جريدة الجريدة الكويتية | aljarida.com
اخبار الكويت على مدار الساعة