اخبار الكويت

الخليج أونلاين

سياسة

الكويت تجدد تشكيلها الوزاري.. استقرار سياسي وضخ دماء جديدة

الكويت تجدد تشكيلها الوزاري.. استقرار سياسي وضخ دماء جديدة

klyoum.com

يوسف حمود - الخليج أونلاين

يأتي هذا التعديل في ظل استمرار الحكومة نفسها دون تغيير في رئاستها

أصدر أمير الكويت مرسوماً أميرياً بتعديل وزاري شمل ثماني حقائب في حكومة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، في أحدث حلقة ضمن سلسلة تغييرات حكومية متتابعة شهدتها البلاد، خلال الأعوام الأخيرة، وتحديداً منذ حل مجلس الأمة في مايو 2024، وتشكيل الحكومة الحالية لإدارة المرحلة التنفيذية.

ويأتي هذا التعديل في ظل استمرار الحكومة نفسها دون تغيير في رئاستها، ودون إعلان برنامج حكومي جديد، مع الإبقاء على الهيكل العام للتشكيلة الوزارية، ما يؤكد أن الخطوة تندرج ضمن إطار إعادة ترتيبات داخلية، لا ضمن مسار تشكيل حكومة جديدة أو إعادة صياغة شاملة للسلطة التنفيذية.

وخلال السنوات الخمس الماضية، شهدت الكويت وتيرة مرتفعة من التعديلات الوزارية، طالت حقائب سيادية واقتصادية وخدمية، وترافقت مع تغير الحكومات وتبدّل الأولويات، ما جعل التعديل الأخير امتداداً لمسار قائم، وليس حدثاً منفصلاً عن سياقه الزمني والمؤسسي.

المرسوم ومجال التعديل

نص المرسوم الأميري الصادر على إجراء تعديل وزاري شمل ثماني حقائب، توزعت بين وزارات سيادية ووزارات دولة، وأعاد توزيع مسؤوليات تنفيذية في قطاعات اقتصادية وخدمية وإعلامية، وبموجب المرسوم، جرى تعيين يعقوب الرفاعي وزيراً للمالية، وجراح جابر الأحمد الصباح وزيراً للخارجية.

كما شمل التعديل تعيين عمر سعود عبد العزيز العمر وزير دولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأسامة بودي وزيراً للتجارة والصناعة، إلى جانب تعيين ريم الفليج وزيرة دولة لشؤون التنمية والاستدامة، وطارق الجلاهمة وزير دولة لشؤون الشباب والرياضة.

وتضمن المرسوم أيضاً تعيين عبد العزيز المرزوق وزير دولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار، وتعيين عبد الله صبيح عبد الله بوفتين وزيراً للإعلام والثقافة، ليكتمل بذلك نطاق التعديل الذي أعاد توزيع حقائب ذات صلة مباشرة بالإدارة الاقتصادية والتنظيمية والخدمية للدولة.

وتشكلت حكومة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، في مايو 2024، بعد حل مجلس الأمة بقرار أميري، لتدير مرحلة سياسية اتسمت بغياب السلطة التشريعية واستمرار العمل التنفيذي عبر مراسيم وقوانين قائمة.

ومنذ تشكيلها شهدت الحكومة أكثر من تعديل وزاري، طالت وزارات مختلفة، دون تغيير في رئاسة الحكومة.

واعتمدت الحكومة مقاربة التعديل الجزئي لمعالجة ملفات إدارية وتنفيذية محددة، مع الإبقاء على الإطار العام للتشكيلة، وهو ما انعكس في التعديل الأخير الذي حافظ على استمرارية الحكومة من حيث الشكل والمضمون التنفيذي.

المالية وتغييرات متراكمة

يأتي تعيين يعقوب الرفاعي وزيراً للمالية ليضيف اسماً جديداً إلى قائمة طويلة من الوزراء الذين تعاقبوا على الحقيبة منذ ديسمبر 2019، وبارتفاع عدد من شغلوا المنصب إلى عشرة وزراء، تُعد وزارة المالية من أكثر الوزارات الكويتية تغيراً خلال السنوات الخمس الماضية.

وبدأت هذه السلسلة بتولي مريم العقيل الحقيبة بالوكالة، قبل تعيين براك الشيتان لفترة قصيرة، ثم خليفة حمادة خلال مرحلة التعافي من تداعيات جائحة كورونا، وفي ديسمبر 2021، تولى عبد الوهاب الرشيد المنصب حتى مطلع 2023.

وخلال عام 2023، تعاقب على الحقيبة مناف الهاجري لفترة قصيرة، ثم سعد البراك بالوكالة، قبل تعيين فهد الجار الله في سبتمبر 2023، ثم أنور المضف مطلع 2024، ثم نورة الفصام، وصولاً إلى التعديل الوزاري الحالي.

التكليف بالوكالة وإنهاؤها

وكان أمير الكويت قد قبل، في أغسطس 2025، استقالة وزيرة المالية ووزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار نورة الفصام، في خطوة سبقت التعديل الوزاري الأخير، وعلى أثر ذلك، جرى تكليف وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة صبيح المخيزيم بتولي حقيبتي المالية والشؤون الاقتصادية والاستثمار بالوكالة.

واستمرت هذه المرحلة المؤقتة في إدارة الملفات المالية والاقتصادية، إلى حين صدور المرسوم الأميري الجديد، الذي أنهى فترات التكليف بالوكالة، وأعاد إسناد الحقائب إلى وزراء أصيلين، بما أعاد الفصل المؤسسي بين الوزارات ذات الطابع المالي والاقتصادي.

ويمثل هذا الإجراء عودة إلى الصيغة التنفيذية الكاملة في إدارة تلك الملفات، بعد مرحلة انتقالية اتسمت بتجميع مسؤوليات متعددة تحت إدارة واحدة بالوكالة.

ضخ دماء جديدة

يرى الدكتور عايد المناع، الأكاديمي والباحث السياسي، أن التعديل الوزاري الجديد في الكويت يهدف إلى ضخ دماء جديدة لم يسبق "توزيرها"، تضم كفاءات ذات خلفيات تقنية أثبتت نجاحها في مواقعها الإدارية.

واعتبر في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن الخطوة تمثل إضافة نوعية تجمع بين التجديد والتخصص، وتمكن الحكومة من مواجهة التحديات التنموية المقبلة بكفاءة أعلى.

فيما يرى المحلل السياسي محمد العنزي أن التعديل الوزاري الأخير في الكويت "يعكس توجهاً لإعادة ضبط الجهاز التنفيذي بعد مرحلة من الاستنزاف الإداري، وليس استجابة لأزمة سياسية تقليدية، بل محاولة لتجهيز الحكومة لمرحلة تنموية أكثر تعقيداً تتطلب سرعة قرار وكفاءة تنفيذ، في ظل تراكم ملفات اقتصادية وخدمية ضاغطة.

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أنه من الملاحظ "أن التركيز انصب على أسماء ذات خبرة تقنية وإدارية، بما يشير إلى انتقال عملي من منطق الإدارة العامة إلى منطق إدارة المشاريع".

وتابع: "التغييرات ركزت أيضاً على قطاعات مرتبطة بالتحول الرقمي، والبنية التحتية، والخدمات، وهو ما يعكس إدراكاً رسمياً بأن أدوات الماضي لم تعد صالحة لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة".

غير أن التحدي الحقيقي حسب قوله "لا يكمن في الأسماء بقدر ما يكمن في قدرة الفريق الوزاري على العمل بمنهج مختلف، قائم على الإنجاز القابل للقياس، وتجاوز البيروقراطية، وتحويل الخطط إلى نتائج ملموسة، لأن الرهان في 2026 لم يعد على التوازنات، بل على الأداء".

الخارجية والتغييرات السيادية

شمل التعديل تعيين جراح جابر الأحمد الصباح وزيراً للخارجية، في تغيير طال واحدة من الوزارات السيادية التي تتميز عادة بدرجة من الاستقرار في شاغليها، حيث يأتي هذا التعيين ضمن تعديل محدود لم يتضمن تغييرات موسعة في الوزارات السيادية الأخرى.

وتواصل وزارة الخارجية أداء مهامها في ظل سياسة خارجية كويتية قائمة على الوساطة والدبلوماسية متعددة الأطراف، مع استمرار مشاركاتها في الملفات الخليجية والإقليمية والدولية.

وشمل التعديل وزارات دولة ذات طابع تنظيمي وخدمي، من بينها الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتجارة والصناعة، والتنمية والاستدامة، والشباب والرياضة، والإعلام والثقافة، وتُعد هذه الوزارات من القطاعات المرتبطة بتنظيم الأسواق، والتحول الرقمي، والخدمات العامة.

ويأتي تعيين وزراء جدد في هذه الحقائب ضمن إعادة توزيع المهام التنفيذية، في وقت تشهد فيه هذه القطاعات توسعاً في نطاق مسؤولياتها، خصوصاً في مجالات التنظيم الرقمي، وإدارة الأنشطة الاقتصادية، والإعلام الرسمي.

تزامن التعديل الوزاري مع توقعات صادرة عن وكالة "أس أند بي غلوبال ريتنغز" باستمرار الحكومة الكويتية في تنفيذ حزمة من الإصلاحات المالية والاقتصادية، عقب رفع التصنيف السيادي للكويت بنظرة مستقبلية مستقرة، وتركز هذه التوقعات على تنويع الاقتصاد وتحديث البنية التحتية وتنويع مصادر الإيرادات.

ويأتي التعديل في هذا السياق العام، دون إعلان تغييرات في السياسات الاقتصادية المعلنة، أو برامج تنفيذية جديدة، ما يجعله جزءاً من المسار الإداري القائم لإدارة الملفات المالية والاقتصادية خلال المرحلة الحالية.

*المصدر: الخليج أونلاين | alkhaleejonline.net
اخبار الكويت على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com