اخبار الكويت

جريدة القبس الإلكتروني

سياسة

حكاية وطن لا ينكسر

حكاية وطن لا ينكسر

klyoum.com

لم تكن تلك الليالي عادية.. حين شقّت الصواريخ والمسيرات سماء الكويت، لم يكن الاختبار عسكرياً فقط، بل كان اختباراً لوطنٍ بأكمله: هل تهتزّ الثقة؟ أم ينهض الجميع صفاً واحداً؟ فجاء الجواب سريعاً، حاسماً، ومشرّفاً.. هذه هي حكاية وطن لا ينكسر.

في لحظات الخطر، لا يُقاس الوطن بالكلمات، بل يُقاس بمن يقفون صامدين، يسهرون لأجله، ويخاطرون بحياتهم ليبقى آمناً مطمئناً. وما شهدته الكويت في الفترة الأخيرة من تصدٍ ناجح لمعظم الصواريخ والطائرات المسيّرة الغادرة التي أُطلقت من قبل إيران والميليشيات الموالية لها، لم يكن مجرد إنجاز عسكري عابر، بل كان فصلاً جديداً يُضاف إلى هذه الحكاية.

أثبتت القوات المسلحة الكويتية أنها الدرع الحصينة لهذا الوطن. لم يكن ما قامت به عملاً روتينياً، بل موقفاً تاريخياً يُكتب بماء الفخر، حيث تعاملت مع التهديدات بكفاءة عالية واحترافية تستحق التقدير والإجلال. هؤلاء الرجال لم يدافعوا فقط عن الأرض، بل دافعوا عن كرامة وطن، وعن أمن شعب بأكمله.

الحقيقة التي يجب أن تُقال بكل وضوح: الأمن لا تصنعه جهة واحدة، بل تصنعه منظومة متكاملة من الأبطال في مختلف المواقع.

ففي الصفوف الأمامية، وقف رجال الحرس الوطني سنداً وعوناً، يساندون ويحمون ويؤكدون أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة لا تعرف التراجع. وإلى جانبهم، كان رجال وزارة الداخلية العين الساهرة التي لا تنام، تتابع وتؤمّن وتضبط، لتبقى الجبهة الداخلية متماسكة وصلبة.

ولا يمكن أن نغفل عن الدور البطولي لرجال الإطفاء، الذين كانوا دائماً على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي طارئ، مهما كان حجمه أو خطورته، واضعين أرواحهم على أكفهم لإنقاذ الآخرين.

وفي الجانب الإنساني، برزت وزارة الصحة بكوادرها الطبية والتمريضية، التي أثبتت أن الجبهة الصحية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية، حيث الاستعداد الدائم، والتعامل الاحترافي مع أي إصابات أو حالات طارئة، يعكسان روحاً وطنية عالية وإحساساً عميقاً بالمسؤولية.

أما وزارة الإعلام، فقد لعبت دوراً لا يقل أهمية، من خلال نقل الحقيقة، وطمأنة المواطنين، ومواجهة الاشاعات، لتبقى الصورة واضحة، والثقة قائمة، والوعي حاضراً في مواجهة أي حرب نفسية قد ترافق مثل هذه الأحداث.

ولأن الأوطان لا تُحمى فقط بالسلاح، بل أيضاً بوحدة شعبها، لا يمكن أن نغفل عن التلاحم الكبير الذي أظهره الشعب الكويتي الوفي. فقد تجلّى هذا التماسك في أبهى صوره، حين بادر الكويتيون برفع شعار «زهرة العرفج»، رمز الصمود، في مشهد وطني مهيب جسّد روح الانتماء، وعبّر عن وعي عالٍ بالمسؤولية، في ملحمة وطنية رائعة أكدت أن هذا الشعب يقف صفاً واحداً خلف وطنه في كل الظروف.

إن ما حدث لم يكن مجرد أزمة عابرة، بل كان اختباراً حقيقياً أثبت فيه أبناء الكويت، قيادةً وشعباً، أن هذا الوطن لا يُكسر، لأنه محمي بإرادة شعبه، وبسواعد رجاله، وبوحدة صفه.

واليوم، ونحن ننعم بالأمان، لا يسعنا إلا أن نقف إجلالاً لكل من وقف في الصفوف الأمامية، ولكل من حمل مسؤولية حماية هذا الوطن، عسكرياً كان أو أمنياً أو إنسانياً أو إعلامياً.

ولا ننسى الجرحى، الذين أصيبوا وهم يؤدون واجبهم، فكانت جراحهم وسام شرف، وشهادة حية على أن حماية الوطن لها ثمن، يدفعه الأبطال بصبر وثبات.

وفي الختام، نقف بخشوع وفخر أمام ذكرى شهداء الكويت الذين ارتقوا نتيجة هذه الاعتداءات الآثمة. أولئك الذين لم يسقطوا مجرد ضحايا، بل ارتقوا شهداء كتبوا بدمائهم معنى الوفاء الحقيقي للوطن. ستبقى تضحياتهم أمانة في أعناقنا، وسيبقى اسمهم محفوراً في ذاكرة الكويت، شاهداً على أن هذه هي حكاية وطن لا ينكسر.

وليد إبراهيم الخبيزي 

*المصدر: جريدة القبس الإلكتروني | alqabas.com
اخبار الكويت على مدار الساعة